أفريقيا برس – الجزائر. تحوّل حلم مكتتبي “عدل” عبر مختلف مناطق البلاد بعد عقود من الزمن في انتظار سكناتهم، إلى كابوس بعد أن اصطدموا بواقع مرير تخللته نقائص بالجملة وانعدام مرافق حياة ضرورية، حيث منهم من اضطر للعيش وفق الظروف القاسية وآخرون اختاروا تحمّل أعباء الكراء.
يعيش معظم سكان أحياء “عدل” بولايات الجزائر، بومرداس تيبازة والبليدة، حياة مأساوية في ظل المشاكل التي يعانون منها، جراء تجاهل الوصايا وتقاذف المسؤوليات بين مصالح وكالة “عدل” والمنتخبين المحليين.
تسلم سكان “عدل” بحي النخيل عمروسة سكناتهم سنة 2019، حيث تفاجؤوا بمشاكل عديدة في مقدمتها نقص المؤسسات التربوية، ما جعل أغلبية الشقق مهجورة خاصة التي أصحابها لديهم أطفال متمدرسين. وفي نفس الموضوع أوضح رئيس جمعية حي النخيل 5000 مسكن عمروسة حكيم أيت السعيد، أن الحي يحتوي على 3 مواقع، موقع فيه 5000 سكن وآخر 2000 سكن والأخير 3000 سكن، متسائلا كيف لمتوسطة واحدة تستوعب تلاميذ حي يحتوي على 10 آلاف وحدة سكنية، مشيرا إلى أن السكان الجدد حوّلوا أبناءهم إلى مدرسة قديمة بعمروسة، وكشف عن فتح متوسطة الفصل الثالث بحي 3000 مسكن، وبحي 2000 سكن فإن ورشة المؤسسات التربوية ما زالت قيد الإنجاز على غرار مركز شرطة، كما يوجد بالحي مكتب بريدي واحد انتهت أشغاله ولم يتم افتتاحه.
من جهة يشكو السكان من نقص الأمن وانعدام الإنارة العمومية في الطرق الرئيسية وداخل الأحياء، ولا وجود لمسجد ومركز تكوين مهني ومركز ثقافي وقاعة رياضية، ومستوصف واحد لا يمكنه تقديم الخدمات لمرضى المدينة الجديدة، في انتظار فتح مؤسستين استشفائيتين وعيادة أمراض النساء.
وما زاد من استياء السكان، الاعتداءات المتكررة على الممتلكات والأشخاص من قبل المراهقين المنحرفين، حيث تعرض بعضهم إلى سرقة هواتفهم النقالة والسيارات والدرّاجات النارية، ناهيك عن السطو على المنازل حيث راسل رئيس جمعية النخيل الوالي المنتدب ومصالح الأمن الوطني وقيادة الدرك الوطني وكذا وزارة الداخلية والوزير الأول نهاية سنة 2020.
والتمس سكان المدينة الجديدة بوينان من وزارة السكن تحويل مسؤولية تسييرها إلى ولاية البليدة حتى تتمكن دائرة بوينان من تلقي ميزانية لتنفيذ مشاريع التنمية بالمدينة.
مواقع “عدل” تيبازة.. مصاعد متوقفة وانعدام الغاز والسرقة منتشرة
لا يخلو موقع 1700 الحديقة مسكن بتيبازة من المشاكل التي عكرت صفو الساكنة فيه، حيث أوضح رئيس جمعية الحي سليم روسيس، أنهم استلموا شققهم منذ سنتين من دون تزويدها بغاز المدينة وبعض المصاعد معطلة، ناهيك عن مشكل مياه الشرب التي لا تصل إلى بعض العمارات، وبعد تدخل السلطات الولائية تم حلّ المشكل، كما أنه لا توجد بالحي مدرسة إلى يومنا.
ويشكو سكان موقع 2500 مسكن تيكاروشين غرب ولاية تيبازة منذ سنة من تعطل بعض المصاعد، على غرار موقع 600 مسكن ببلدية شعيبة بنفس الولاية حيث 80% من مصاعد العمارات ليست في الخدمة، رغم أنه أول موقع “عدل” سلّمه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في 2 أوت 2017 عندما كان وزيرا للسكن.
وكشف رئيس الحي أنه وجه لائحة من الطلبات إلى وكالة “عدل” و”جاست إيمو”، حيث تم حلّ بعضها بما فيها تهيئة المساحة الخضراء، وتصليح مضخة خزان الماء المضخة التي ظلت معطلة لمدة طويلة. هذا ويصر سكان الحي على تزويدهم بأعوان الحراسة نظرا لانتشار السرقة.
ونفس النقائص يشكو منها موقع 500 مسكن بوسماعيل، حيث أكد ممثل موقع 500 مسكن بوسماعيل أنه إلى يومنا جميع مصاعد عمارات الحي لا تعمل، ما جعل سكان الطوابق العلوية يتذمرون من المشكل بالإضافة إلى عدم استفادة بعض العائلات بالغاز الطبيعي بسبب سرقة عداداتها، ورغم مراسلة مؤسسة “جاست إيمو” والسلطات الولائية منذ قرابة السنة غير أنه إلى يومنا لم يتم حله.
في نفس السياق، تفاجأت 529 عائلة تسلمت شققها في نوفمبر 2021 بموقع 1350 مسكن بوسماعيل بانعدام ضروريات الحياة بها، حيث لم تزوّد العمارات بمياه الشرب والكهرباء والغاز، ناهيك عن عدم افتتاح المدارس رغم مرور شهرين من انتقالهم إلى شققهم. بالإضافة إلى التعطل المستمر للمصاعد، كما ينعدم في الحي مستوصف ومركز أمن ومكتب بريدي رغم وجوده في المخطط، وما زاد من معاناة الساكنة، نقص وسائل النقل خاصة خط بوسماعيل- القليعة والعكس، وعلى هذا الأساس يناشد ممثلو هذه الأحياء مديرية التجهيزات العمومية لولاية تيبازة التدخل العاجل لإنجاز المرافق التي يفتقدونها من المدارس، مستوصف، مساجد ومركز بريد.
وفي الوقت الذي تعاني فيه هذه الأحياء من عدة نقائص نغّصت حياتهم اليومية، عبر المرحّلون إلى 1500 مسكن دواودة بتيبازة قبل شهر، عن ارتياحهم وسعادتهم باستلام شققهم كاملة وتتوفر على الضروريات بما فيها مياه الشرب والمصاعد والغاز الطبيعي. إلى جانب موقع “أولاد هداج” بولاية بومرداس الذي تتوفر فيه كل المرافق الضرورية والخدماتية.
3000 و2400 مسكن “عدل” 2 باب حسن .. من دون مدارس
بقيت أغلبية سكنات عدل باب حسن 3000 مسكن الشهيد “موسى شرشالي” و2400 مسكن الشهيد “عمر بوداوي” مهجورة بعد سنتين من استلام مفاتيحها من طرف أصحابها، نظرا للنقائص التي واجهتهم في الحي في مقدمتها انعدام المدارس وغياب مركز أمن، وعيادة متعددة الخدمات موضحا رئيس حي 3000 مسكن الشهيد موسى شرشالي، أن موقعهم برمجت فيه مشاريع لمرافق ضرورية منها ثلاث مدارس ابتدائية، متوسطتان، ثانوية وملحقة بلدية ومكاتب الدفع بريد الجزائر، “سيال” و”سونلغاز”، بالإضافة إلى ضعف تغطية شبكات الهاتف الجوال، وانعدام شبكة الهاتف الثابت ناهيك عن مطالبة السكان توفير النقل والمواقف المخصصة لذلك وإنجاز قنوات صرف مياه الأمطار المنحدرة من بابا حسن والطريق السيار نحو الموقع السكني، نظرا لمشكل تسرب مياه الأمطار من الجدار الفاصل بين الحي والطريق السريع، إلى جانب تأهيل الوادي الذي يحد الموقع على طول الجهة الغربية، كما يتساءل المشتكون من تأخر الجهات المختصة الموافقة على فتح مصلى بالحي في انتظار مقرّر التخصيص لبناء مسجد خاصة مع قرب شهر رمضان. ويعاني السكان أيضا من الروائح الكريهة وانتشار الحشرات خاصة في الصيف بسبب التذبذب في جمع النفايات المنزلية.
حي 23 سيدي بنور بسيدي عبد الله.. منطقة ظل
توجه ممثلا سكان حي 23 سيدي بنور بلقاضي مروان وقايس احسن برسالة إلى الوالي السابق يوسف شرفة، يطالبونه بالتدخل العاجل كون الحي أشبه بمنطقة ظل، حيث زادت النقائص من معاناة السكان المادية والمعنوية، في ظل انعدام عملية تهيئة الطرقات الداخلية ومشاريع المرافق الخدماتية كالمدارس بأطوارها الثلاثة، مسجد، مركز صحي ورياض الأطفال وقاعات الرياضة محلات لشراء المستلزمات الضرورية، مشيران في رسالة تحوز “الشروق” نسخة منها، إلى أن أقرب محل يبعد أربع كيلومترات ناحية دكاكنة أو أولاد العربي، بالإضافة إلى انعدام مراكز للحماية المدنية ومراكز الشرطة، خاصة بعد استفحال مظاهر العنف مظاهر العنف مع العمالة الأجنبية والأفارقة، ناهيك عن السرقات اليومية التي تحدث للمركبات السياحية وللأملاك الخاصة والعامة وعن الإنارة العمومية فجد رديئة وغير مطابقة للمعايير الوطنية.
كما يعاني حي 23 سيدي بنور من ضعف شبكة النقل ومحطات الحافلات التي تربط بشبكة الطرقات لتسهيل التنقل، خصوصا أن معظم المكتتبين يعملون ويدرسون بنواحي العاصمة وما جاورها، ويشكو السكان من ضعف تغطية المتعاملين الثلاثة للهاتف النقال وانعدام التوصيل لشبكتي الهاتف الثابت والألياف الضوئية للأنترنيت.
مكتتبون بالبليدة وتيبازة والعاصمة متذمّرون من تأخر المشاريع
يشكو سكان أحياء “عدل” بمختلف ولايات الوطن من انعدام المرافق الضرورية، ما زال مكتتبون بالبليدة، تيبازة وبوينان، يواصلون احتجاجاتهم أمام وزارة السكن ووكالة “عدل” يطالبون من خلالها بالإسراع في منحهم مفاتيح شققهم، منها حي 1700 سكن تيكروشين بتيبازة وحي 5000 و2000 مسكن سيدي سرحان بالبليدة، و2000 مسكن ببوينان و1350 سكن الجهة الغربية ببوسماعيل، حيث لكل موقع مشاكله، فهناك من أنجزت العمارات ولم تنته أشغال التهيئة الخارجية فيه، وأخرى يخصها ربط الشقق شبكات الغاز والكهرباء وقنوات الصرف الصحي ومياه الشرب. وغيرها من النقائص التي حسب المكتتبين لا تستدع انتظارهم عدة شهور للتخلص منها.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





