عتاد المطاحن بيع للدولة

عتاد المطاحن بيع للدولة
عتاد المطاحن بيع للدولة

أفريقيا برس – الجزائر. في ساعة متأخرة من ليلة الخميس إلى الجمعة، وبعد أن أغلق قاضي القطب – محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد – باب الاستجوابات والمرافعات لمحاكمة الوزيرة السابقة جميلة تامزريت ومن معها، منح الكلمة الأخيرة للمتهمين، الذين التمسوا جميعا البراءة وإسقاط التهم عنهم، وكانت كلمة الوزيرة مؤثرة، حينما قالت أنها لم تر عائلتها منذ قرابة عامين، وأنها تثق في العدالة، فيما أعربت هيئة الدفاع عن أسفها في وقائع ملف مركب قورصو حينما قالت “خردة أحدثنا عليها ضجة”، في حين قرر رئيس الجلسة إدخال القضية على المداولة القانونية والنطق بالأحكام يوم 17 فيفري الجاري.

الوزيرة تامزريت حاربت مافيا “النخالة” في صمت

وقد واصل قاضي القطب الجزائي الاقتصادي والمالي الفرع الثالث بسيدي أمحمد، الخميس استجواب المتهمين المتابعين في ملف مركب قورصو، الذين أنكر جميعهم التهم الموجهة إليهم جملة وتفصيلا.

وقد اعترف زوج الوزيرة السابقة للصناعة جميلة تامزيرت، “أخناش.ح” المتابع في ملف الحال بتهم الاستفادة من السلطة وتأثير الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات العمومية، وتبييض العائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم الفساد، خلال إستجوابه من طرف القاضي، أن المتهم “ل.ناصر” الفار من العدالة هو زوج أخت زوجته تامزيرت، مؤكدا أنه فعلا هو المالك الحقيقي للشقة محل المتابعة، وأنه قام ببيعها للمدعو “ل.ناصر”.

التحقيقات والإنابات القضائية ليست قرآنا منزلا

وفي رده على السؤال المتعلق بكيفية قيام زوج أخت زوجته بتأجير الشقة الكائنة بباب الزوار إلى مطاحن التل بالبليدة، وكم كانت المدة، ومن شغل المسكن، قال إنه لا علم له بذلك، أما بخصوص الأملاك العقارية والمنقولة والحسابات البنكية خارج الوطن، فقد أكد المتهم أنه ليس له أية أملاك ولا حسابات ولا عقارات في الخارج، وأوضح أنه يملك حسابين فقط هنا في الجزائر، وحساب بريدي يتقاضى فيه منحة تقاعده.

العتاد توقف لأزيد من 10 سنوات والرطوبة حولته إلى “خردة”

القاضي يستجوب مدير التنمية بمجمع الرياض “م. محمد”

القاضي: ماذا تعرف بخصوص تحويل المعدات الخاصة بالعجائن؟

المتهم: هناك إجراءات للبيع تدخل في اطار التسويق للشركة.

القاضي: أنت كنت رئيس لجنة البيع بالمزاد العلني، كم عددكم في هذه اللجنة؟

المتهم: كنا سبعة أشخاص.

القاضي: اللجنة متى تم تعيينها؟

المتهم: التاريخ لا أتذكره جيدا، لكن في شهر مارس من عام 2013.

القاضي: بخصوص تاريخ 4 مارس قمت بإرسال مراسلات تتعلق بمجمع سطيف وقسنطينة وبلعباس، هل تتذكرها؟

المتهم: تتعلق بمعدات وحدة العجائن للبيع، الرئيسة المديرة العامة هي التي طلبت مني ذلك.

القاضي: بصفتك مدير التنمية، لجنة البيع لم تتأسس بعد، لماذا قمت بهذه الإرساليات؟

المتهم: أنا قمت بالإرساليات لكي أتأكد إن كانوا مهتمين بالعتاد أم لا.

من جهته فإن المتهم “ب.محمد” مساعد الرئيس المدير العام السابق لمجمع الرياض الجزائر أنكر جميع التهم الموجهة إليه، وشدد على أنه مارس مهامه وفقا للأطر القانونية.

القاضي: في أكتوبر 2012 قمت بمراسلة مدير مؤسسة “ENACT” لماذا..؟

المتهم: على كل حال سيدي الرئيس أنا أحلت على التقاعد في سنة 2010 وفي ماي 2011 التحقت بالشركة، وبعد أقل من 3 سنوات أي في 2014 خرجت منها وأنا كنت إطارا بسيطا، صراحة لم يكن لدي أي علم حتى سنة 2013 تفطنت إلى وجود خطأ ما بين الخبرة والإرسالية وهذه الأخيرة كانت بطلب من الرئيسة المديرة العامة.

وإلى ذلك فإن مدير الطاقات البشرية “ب.عدلان”، أرجع خلال رده على أسئلة القاضي سبب استقالته من المجمع عام 2013، إلى المشاكل التي كانت لديه مع مسيري المجمع وقال “بعد تشكيل لجنة البيع بالمزاد العلني والتي كنت عضوا فيها بتعيين من طرف الرئيس المدير العام لمجمع الرياض تامزيرت، وأثناء عملية تفكيك وحدة صناعة العجائن والتي كان يتم تفكيكها وتحويل أجزائها إلى وحدة الخمائر بواد السمار، وقبل نقل كامل أجزاء وحدة صناعة العجائن طلبت مني الرئيس المدير العام لمجمع الرياض تامزيرت بالشروع في عملية البيع بالمزاد العلني قبل وصول كامل أجزاء وحدة صناعة العجائن إلى المكان المخصص للبيع، وهو الأمر الذي رأيت أنذاك لا يستقيم ومصالح المؤسسة وعليه قدمت استقالتي وغادرت المجمع”.

القاضي: لماذا لم يتم إجراء خبرة إصلاح العتاد المتضرر والمتوقف عن العمل، عوض اللجوء إلى الخبرة عن مدى صلاحيته ومن ثمة تفكيكه..؟

المتهم: لا علم لي بذلك سيدي الرئيس لكون ذلك من اختصاص المديرية العامة أو السلطة الوصية.

وبالمقابل فقد أنكر بقية المتهمين والذين هم أعضاء اللجنة وإطارات في مجمع ” الرياض” الجزائر، التهم الموجهة إليهم، حيث أجاب كل متهم على أسئلة القاضي واستعمل كل الأدلة لإثبات براءتهم، وأنهم مارسوا مهامهم وفقا للقوانين السارية، بل أن قرار بيع العتاد تم بعد التوصل إلى أنها غير صالحة وأكلها الصدأ بعد أن توقفت عن العمل لأزيد من 10 سنوات، ناهيك أن مركب قورصو يقع في ولاية ساحلية قريب من البحر، مما جعله يتضرر بسبب الرطوبة.

تامزيرت عنوان الموظف الناجح.. وتعرضت لضغوطات رهيبة

بعد الفراغ من استجوابات القاضي والنيابة، فسح المجال لمرافعات هيئة الدفاع عن موكليهم، أين أنصبت كلها في تضخيم ملف الحال، من طرف جهات التحقيق وبأوامر فوقية، بالرغم من أن الأمر يتعلق ببيع عتاد يخص مؤسسة عمومية لمؤسسات عمومية أخرى.

وفي هذا السياق ركز الأستاذ نبيل واعلي المتأسس في حق الوزيرة السابقة للصناعة جميلة تامزيرت، خلال مرافعته على الرسالة المجهولة التي من خلالها انطلقت مجريات التحقيق ضد موكلته.

وقال واعلي “سيدي الرئيس، أنا أشدد على ضرورة بطلان إجراءات المتابعة وانعدام الصفة في مصالح الأمن الداخلي، التي قامت أثناء فتح تحقيق بإجراء تحقيقات موازية مخالفة بذلك المواد 12 و13 من قانون الإجراءت الجزائية، زد على ذلك، موكلتي تم السماع لها في البداية من طرف فصيلة الأبحاث لدرك بومرداس على أساس شاهدة، لكن في 14 جانفي ترد رسالة من الأمن الداخلي بتحويلها إلى متهمة، ثم يتم التخلي عن المتابعة من طرف المحكمة العليا للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي، ليتم زجها في السجن، بعد أن وجهت لها تهم ثقيلة لا ناقة لها فيها ولا جمل”.

وأضاف المحامي “جميلة تامزيرت عنوان للموظف الناجح ومحكنة بامتياز، لتجد نفسها بين ليلة وضحها متهمة بماذا..؟ بالفساد، ومتابعة بتهم ثقيلة، تبديد المال العام، تبييض الأموال، اختلاس ممتلكات عمومية، تعارض المصالح وغيرها من التهم بالرغم من أن بيع عتاد مركب قورصو قد تم بطريقة قانونية، ووفقا لجميع الإجراءات المعمول بها في عمليات البيع بالمزاد العلني.

وعاد إلى مسألة “الاستعجال” في بيع عتاد مركب “قورصو”، وقال “الأمر واضح، فبعد الزيارة الميدانية لوزير الفلاحة أنذاك إلى المركب، وبعد معاينة المكان والإطلاع على التقارير الواردة في وضعية عتاد المركب، طلب من موكلتي الإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن، وأعلن هذا في ندوة صحفية، بل سيدي الرئيس بعدها موكلتي تعرضت لضغوطات من طرف الوزير، وهذا بسبب وجود أزمة الخبز أنذاك وكنا على مقربة من شهر رمضان الكريم”.

من جهته، فإن المحامي أحمد بليل، التمس خلال مرافعته من القاضي، استبعاد وبطلان تأسيس الخزينة العمومية كطرف مدني، لأن طلباتها مرفوضة قانونا وشكلا ومضمونا، كون الملف لا يتعلق بالشراكة وإنما بوقائع “بيع العتاد”.

وتساءل الأستاذ بليل “سيدي الرئيس، هل الخبرة قرآن منزل.. فموكلتي كرئيس مدير عام لمجمع الرياض الجزائر لها كامل الصلاحيات بأن تمارس مهامها، وتأخذ القرارات الأنسب، فهي عندما تأكدت من خلال تقرير مؤسسة ENACT ولجنة الإصلاح الداخلية التي شكلتها أن العتاد غير صالح للاستعمال، تقرر بيعه بالمزاد العلني وفقا للإجراءات السارية المفعول، وبالفعل تم بيعه لمن..؟ لمؤسسات عمومية، أين يكمن الخلل في هذا.. أم فقط مجرد تصفية حسابات وإقحام موكلتي في ملف فساد لا أساس له من الصحة، بل هي مجرد خزعبلات لتضخيم وقائع الحال”.

وعاد المحامي إلى تصريحات المتهمين حينما قال “جميع الأجوبة التي قدمها المتهمون لكم سيدي القاضي، أثناء مناقشة الملف كانت عفوية، وأعقبت خلالها فكرة مغايرة تماما لما جاء في الأمر بالإحالة، فالخبرة ذات 20 صفحة لا أثر لها في قضية الحال، فكل المتابعين أكدوا أمامكم أنهم لم يطلعوا عليها ولم يتصفحوها، مما يؤكد بالبينة أن الخبرة ذات 17 صفحة هي الأصل”.

وأردف الدفاع “بالنسبة للإنابات القضائية، التي زعمت أن موكلتي تحوز على 12 حسابا بنكيا، هذا مجرد افتراء، وأنا سيدي الرئيس أقسم بالله العظيم حدث لي ذلك شخصيا.. فموكلتي لا تملك سوى ما صرحت به 5 حسابات بنكية فقط، والأدهى من ذلك، الإنابة بينت أنها تملك حسابا بنكيا بوهران وموكلتي تامزيرت لم تطأ قدمها يوما هذه الولاية، فكيف تفتح حسبا بنكيا هناك..ه ذا افتراء وهراء…‼”.

وتابع “سيدي القاضي.. تامزيرت الآن تدفع ثمن نجاحها، فالمنصب الذي كانت تشغله إستراتيجي.. فقد تصدت لمافيا “النخالة” ووقفت لهم بالمرصاد وأعلنت الحرب ضدهم في صمت.. فلماذا كانت الوحيدة التي تم زجها في السجن، في حين بقية المتهمين يتواجدون في الخارج بالرغم من أن الجميع متابع بنفس التهم تقريبا”.

وخاطب المحامي هيئة المحكمة قائلا “يجب أن نميز بين الاستفادة من التسيير والخطأ في التسيير.. فموكلتي ماذا استفادت من بيع عتاد مركب قورصو..؟ فهل النيابة أتت لنا بوثيقة واحدة فقط تثبت أن تامزيرت تحوز على حساب بنكي في فرنسا أو سويسرا أو أي بلد أجنبي، بل هي مجرد تخمينات واستنتاجات فارغة من الصحة والدقة”.

وشرح الأستاذ بليل وضعية العتاد الذي تم بيعه: ووصفه بـ”الخردة”، باعتبار أنه توقف عن العمل بمدة تزيد عن 10 سنوات، مما أدى إلى ضياع 55 بالمائة من قيمته، ناهيك عن الرطوبة التي جعلت الصدأ يأكله رويدا رويدا.. وعلى هذا الأساس، التمس المحامي من القاضي البراءة لموكلته باعتبار أن أركان الجريمة غير مؤسسة مع رد الاعتبار لها.

هؤلاء “بسطاء” لا يملكون سوى منحة تقاعدهم

وبالمقابل، رافعت هيئة الدفاع عن كل من رئيس لجنة البيع “ع.عمار” ورئيس مصلحة المنازعات “ق.فوزي” بمجمع “الرياض” الجزائر، من أجل براءة موكليها والتمست من قاضي الحكم، إسقاط التهم الموجهة لهما، باعتبار أنهما مارسا مهامهما وفقا للقانون.

واستهل المحامي مراد أسابع مرافعته بنفي موكليه بالخبرة ذات 20 صفحة التي تم إنجازها من طرف مؤسسة “”ENACT، وحصر المهام المخولة لهما في “التعاقد مع محافظ البيع بالمزاد العلني، تخصيص العتاد، تحقيق ربح يفوق 38 بالمائة من القيمة المحددة من طرف مؤسسة “CETIC.

وعاد الأستاذ أسابع إلى التهم الموجهة لموكليه قائلا “بالنسبة لتهمة سوء استغلال الوظيفة، فإن موكلي مارسا مهامهما طبقا لقرار تعيين لجنة البيع بالمزاد العلني، واعتمدا على الخبرة المنجزة من طرف مؤسستي “ENACT” و”CETIC” ومحضر “Réforme” وكذا محضر مجلس الإدارة، أي بمعنى أن جميع مهامهما كانت طبقا للقانون، وهذا ما أثبتته الخبرات القضائية”.

أما عن تهمة تبديد أموال عمومية، طالب الدفاع “البراءة” لموكليه، كون مجلس إدارة مجمع الرياض رفضت التأسيس كطرف مدني، كونه غير متضرر ولم يخسر أي شيء، كما أن لجنة البيع بالمزاد العلني حققت زيادة وربحا، وعليه طالب بإسقاط جميع التهم الموجهة إليهما، مع تبرئة ساحتهما.

وبدورها، فإن هيئة الدفاع عن المتهمين من فئة أعضاء اللجنة المتابعين في ملف الحال بتهم تتراوح بين سوء استغلال الوظيفة وتبديد المال العام، حاولت بكل الطرق القانونية خلال مرافعتها، إثبات أن موكليها مارسوا مهامهم وفقا للقانون، وأن هؤلاء من فئة البسطاء ويعيشون من تقاعدهم، وأنهم خلال تعيينهم كل واحد في منصب ما، سواء في لجنة الإصلاح، أو في اللجنة المكلفة بالبيع في المزاد العلني، أو غير ذلك، وهذا طبقا للقوانين السارية المفعول أدوا مهامهم كما ينبغي، وأن القرارات النهائية تعود إلى الرئيس المدير العام ومجلس إدارة المركب، كما أن أمر تفكيك المعدات والتجهيزات الموجودة في مركب قورصو الرياض جاء تبعا للتعليمات الواردة من مجلس مساهمات الدولة.

وأشار الدفاع إلى أن جميع التقارير المنجزة في هذا الشأن أسفرت عن عدم صلاحية عتاد مركب قورصو للاستغلال مجددا، وأن السبب في تدحرج أي فقدان قيمتها بنسبة 55 بالمائة بعد توقفها عن العمل لمدية تزيد عن 10 سنوات هو قدمها من جهة أي بعد أزيد من 32 سنة من الخدمة، وكذا نسبة الرطوبة التي مست المركب بسبب تواجده على بعد أمتار من البحر.

والتمس المحامون في الأخير من قاضي القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، الفرع الثالث، تبرئة ساحة موكليهم، والنظر إليهم بعين الرأفة وهذا نظرا لوضعيتهم الاجتماعية المزرية، فهم من فئة البسطاء والزوالية الذين ينتظرون منح تقاعدهم للاسترزاق.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here