أفريقيا برس – الجزائر. وجّه مجلس المحاسبة في تقريره التقييمي حول مشروع قانون تسوية ميزانية لسنة 2023 ملاحظات صارمة بشأن كيفية تنفيذ الميزانية، مسجلا تفاوتا كبيرا في استهلاك الاعتمادات بين مختلف القطاعات، وتأخر عدد من البرامج في إنجاز مشاريعها، مقابل تسجيل تجاوزات في النفقات لدى برامج أخرى، داعيا إلى ترشيد النفقات العمومية وربط كل المصاريف بنتائج فعلية على أرض الواقع.
واستمعت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني إلى المكلف بتسيير شؤون مجلس المحاسبة، ناصير محمد، في إطار مناقشة المشروع التمهيدي لقانون تسوية الميزانية لسنة 2023، حيث قدم هذا الأخير عرضا مفصلا حول مضامين التقرير شمل نتائج تنفيذ الميزانية، والرصيد الإجمالي للخزينة وكذلك تقييم أداء البرامج، وشروط تنفيذ نفقات الاستثمار العمومي.
وركز المتدخل أمام النواب على حالات التأخر وعدم تسجيل بعض عمليات التجهيزات العمومية، إضافة إلى تحليل بنية إيرادات الميزانية، سواء ما تعلق بالموارد العادية ومدى مساهمتها في تغطية نفقات التسيير، كما طرح هذا الأخير جملة من التوصيات الرامية – حسبه – إلى تحسين مردودية الإيرادات العادية وتعزيز فعاليتها.
كما استعرض ناصير أمام أعضاء اللجنة، بالأرقام والنسب، أبرز المعطيات المرتبطة بالاعتمادات المالية المرصودة لتحقيق الأهداف المتوخاة في إطار السياسة العمومية المعتمدة – حسبه – والتي تستهدف الحفاظ على التوازنات الداخلية والخارجية للبلاد، وضمان الاستدامة الميزانياتية، ودعم الأسر المحرومة، وتحفيز وتنويع النشاط الاقتصادي، إلى جانب إعادة توازنات المالية العمومية على المدى المتوسط.
وخلال جلسة الاستماع، طرح أعضاء لجنة المالية والميزانية جملة من التساؤلات تمحورت في مجملها حول أسباب ضعف التحصيل الجبائي، ومردودية الإعفاءات الجبائية، وعجز بعض القطاعات عن تنفيذ المشاريع وتأخرها، وانعكاس تكاليفها على الخزينة العمومية، إضافة إلى وضعية عجز الميزانية والدَّين العمومي، والآليات الكفيلة بتحسين الإيرادات عبر الجباية العادية.
واعتبر النواب أن المؤشرات الرقمية تعكس تحسنا في الإيرادات والنمو، غير أنها تكشف في المقابل عن اختلالات واضحة في مجال الاستثمار والتحصيل الجبائي وربط الإنفاق بالنتائج، مؤكدين أن التحدي لا يقتصر على تعبئة الموارد فحسب، بل يمتد إلى نجاعة تسييرها وضمان أثرها الميداني.
وتضمّن التقرير التقييمي لمجلس المحاسبة حول المشروع التمهيدي لقانون تسوية ميزانية 2023، حزمة من التوصيات لمعالجة الاختلالات المسجلة في تسيير ميزانية الدولة والتحكم في عجز الميزانية، من بينها مواصلة الجهود الرامية إلى التحكم في وعاء الإيرادات الجبائية وتحسين مردوديتها، ومواصلة تصنيف الديون المترتبة عن الجباية العادية حسب مستوى تحصيلها، مع اعتماد مقاربة قائمة على الأداء تُحدد أهداف المسيرين في مجال التحصيل وتُرفق بمؤشرات لقياس النتائج المحققة.
كما أوصى التقرير بإحصاء المزايا الجبائية الممنوحة في إطار النفقات الجبائية، وتحديد شروط منحها وفق أهداف دقيقة في مجال خلق مناصب الشغل والقيمة المضافة، مع إخضاعها لتقييم الأثر، إلى جانب ترشيد النفقات العمومية، خاصة المرتبطة بالتحويلات الاجتماعية، عبر استكمال جهاز التعويض المالي المنصوص عليه في المادة 168 من قانون المالية لسنة 2022.
ودعا كذلك إلى تعزيز إعداد الموازنة من خلال إدماج النفقات غير المتوقعة غير المدرجة حاليا في الميزانية العامة للدولة، واعتماد مقاربات واقعية تمكن من إعداد ميزانية تعكس الأعباء الحقيقية، فضلا عن تحسين جودة تسجيل ونضج البرامج، خصوصا ما يتعلق ببرمجة وتسجيل عمليات الاستثمار، واقتراح تمويل المشاريع التي بلغت مستوى النضج المطلوب، تفاديا لتأخر الإنجاز واللجوء المتكرر إلى عمليات إعادة التقييم المكلفة للخزينة العمومية.
من جهته، شدد رئيس لجنة المالية والميزانية بالغرفة السفلى للبرلمان في كلمته على أهمية تقرير مجلس المحاسبة، لاسيما ما يتعلق بتنفيذ الميزانية وتسوية الحسابات، باعتباره ركيزة أساسية في العمل البرلماني – حسبه – لما يتيحه من معطيات دقيقة وموضوعية حول مدى احترام القواعد الميزانية، وشرعية النفقات العمومية، وفعالية استخدام الموارد التي صادق عليها البرلمان.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





