أفريقيا برس – الجزائر. تشهد أسعار الخشب ارتفاعا قياسيا جديدا في الأسواق، بزيادة تجاوزت 300 بالمائة، خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب تجميد رخص الاستيراد واحتكار هذه المادة من طرف عصبة من التجار و”السماسرة”، الذين أشعلوا نار المضاربة في الأسعار، والتي “أحرقت” بلهيبها ورشات النجارة التي تمر بأسوأ أيامها، حيث أعلنت الكثير منها الإفلاس وعجزت عن مقاومة زيادة التكاليف التي رفعت ثمن الأثاث لمستويات غير مسبوقة، ما ساهم في تراجع الطلب، ليطلق النجّارون صيحات استغاثة لإنقاذ هذه الحرفة من الزوال.
“الشروق” نزلت إلى تلك الورشات، حيث كانت البداية من إمبراطورية بيع الخشب بالمنطقة الصناعية لأولاد يعيش بالبليدة، والتي تعتبر الممون الرئيس لمصانع وورشات النجارة في ولايات الوسط، حيث تتواجد فيها عشرات المستودعات الكبيرة المتخصصة في بيع مختلف أنواع الخشب المستعمل في النجارة والبناء، أين التقت بالمستوردين والتجار والحرفيين، والذين أجمعوا أن شعبة تجارة الخشب تمر بمرحلة صعبة، بسبب الندرة التي رفعت الأسعار لمستويات “مجنونة”، والتي تضاعفت حسبهم بأزيد من 300 بالمائة.
وذكر هؤلاء أن سعر الصفيحة الخشبية بمقاس 08 ملم انتقل من 1500 دج إلى 5000 دج وهي أرخص صفيحة في الأسواق والمستعملة بكثرة عند النجارين والحرفيين، في حين انتقل سعر العمود الخشبي القاعدي من 500 دج الى 1600 دج، بينما شهدت الأنواع الأخرى ارتفاعا بأكثر من ثلاثة أضعاف، وهذا ما شكل صدمة لدى المتعاملين في مجال النجارة والبناء.
الاستيراد متوقف منذ أكثر من سنة
وفي حديثنا مع أصحاب مستودعات بيع الخشب والمستورين، أكدوا أن الاستيراد متوقف منذ أكثر من سنة، ما ساهم في الندرة وارتفاع الأسعار، وقالوا أن العديد من أنواع الخشب باتت مفقودة في السوق ما شجع حسبهم على المضاربة والاحتكار، خاصة وأن هذه الأنواع مطلوبة بكثرة في ورشات البناء.
وطافت “الشروق” بالعديد من المستودعات الكبيرة التي تحولت إلى هياكل بلا روح، بسبب الندرة، وما تبقى من الخشب يباع بأسعار مضاعفة لتعويض الخسائر وتسديد مستحقات العمال، وهذا ما يدفع ضريبته الحرفيون الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن تموين ورشاتهم بالمادة الأولية بسبب الندرة وارتفاع الأسعار.
حرفة النجارة مهددة بالزوال
بعد مستودعات بيع الخشب، انتقلنا إلى ورشات النجارة ومحلات بيع الأثاث، أين دق أصحابها ناقوس الخطر، وأكدوا أن هذه الحرفة مهددة بالزوال، بسبب ارتفاع الأسعار والندرة التي زادت من التكاليف بأضعاف مضاعفة، حيث انتقل سعر السرير الخشبي البسيط من 6000 دج إلى 1300 دج والكرسي من 1000 دج إلى 2200 دج والطاولة من 1500 دج إلى 3800 دج، وبالنسبة لغرف النوم الخاصة بالأفراح والتي كانت تعتمد عليها ورشات النجارة بنسبة 60 بالمائة في أرباحها، ارتفع سعرها حسب محدثينا إلى الضعف مع تسجيل تراجع كبير في الطلب بسبب الجائحة.
واشتكى أصحاب هذه الورشات من قرار منع استعمال الخشب في مشاريع البناء، والذي أثر بشكل كبير على نشاطهم، حيث كانت الكثير من الورشات تحافظ على نشاطها من خلال العقود التي تجمعها مع مختلف المشاريع السكنية، ومع هذا القرار فإن النشاط تراجع حسبهم بنسبة 70 بالمائة، وما زاد من معاناتهم أيضا المنافسة الكبيرة من طرف ورشات نجارة الألمنيوم و”PVC” التي تشهد رواجا كبيرا وبات المواطنون يعتمدون عليها بشكل متزايد في تجهيز منازلهم .
ومن جهتهم، أكد أصحاب محلات بيع الأثاث أنهم رحبوا في وقت سابق بمنع استيراد الأثاث الجاهز، ما شجع حينها ورشات النجارة على النشاط أكثر، وساهم في ترقية المنتج الوطني، غير أن ارتفاع أسعار المادة الأولية والندرة في الأسواق مؤخرا، ساهم حسبهم في تراجع الإنتاج ورفع أسعار الأثاث بشكل كبير، مطالبين بضرورة تشجيع الحرفيين والإنتاج المحلي بزيادة نسبة الإنتاج الوطني لمادة الخشب التي تبقى ضعيفة حسبهم ولا تمثل سوى 20 بالمائة من احتياجات السوق.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





