أفريقيا برس – الجزائر. عرفت سنة 2022 طلبا قويا على النفط والغاز الجزائريين، في ظل أزمة دولية متعددة الأوجه. عام أعلنت فيه الجزائر عن اكتشافات طاقوية ضخمة، ومراجعات في أسعار الغاز، بالإضافة إلى شراكات طويلة المدى.
وحول الوضع الدولي الذي ميز ما يمكن وصفه بالعام الطاقوي بامتياز، الذي عاشته الجزائر، قال الأستاذ الجامعي والمحلل الاقتصادي الجزائري، عمر هارون، “أظن أن الأزمة الأوكرانية التي تستمر لشهرها العاشر، بينت المكانة الكبيرة للغاز الروسي في أوروبا، التي كانت تصدر حوالي 140 مليار متر مكعب، في حين كانت الجزائر تصدر 40 مليار متر مكعب أي حوالي 11 في المئة من احتياجات السوق الأوروبية”.
وتابع هارون “بعد الأزمة الأخيرة، دخلت عوامل جديدة، دفعت روسيا إلى رفع صادراتها من الطاقة إلى سوقين هامين هما الصينية والهندية”، مضيفا: “انتشار الغاز الجزائري في أوروبا، أصبح أمراً لا مفر منه، خاصة إذا نظرنا لتكلفة الغاز الجزائري مقارنة بمنافسيه من الولايات المتحدة الأمريكية، وأستراليا وغيرهما. الشيء الذي دفع بلدان كانت تستورد كميات ضخمة من الغاز الروسي للتوجه إلى السوق الجزائرية على غرار ألمانيا، وفرنسا التي واجهت مشكلات في مفاعلاتها النووية أجبرتها على خفض إنتاج الكهرباء”.
ووقع عملاق الطاقة الجزائري سوناطراك، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اتفاقية مراجعة أسعار مع مجمع الطاقة الإسباني “ناتورجي”، تماشيا مع أسعار السوق العالمية.
وأضاف هارون “بلغة الأرقام، تواصل الجزائر حاليا رفعت صادرتها من 40 إلى 50 مليار متر مكعب سنويا إلى أوروبا، مع السعي العام المقبل إلى زيادة كميات الغاز المصدر إلى السوق الأوروبية، إلى مئة مليار متر مكعب سنويا”.
كان وزير الطاقة والمناجم الجزائري، محمد عرقاب قد توقع، أوائل الشهر الماضي، “تحسن عائدات البلاد من المحروقات، لتفوق 50 مليار دولار، بزيادة تبلغ 45% مقارنة بعام 2021”.
وعن كيفية الوصول إلى هذا الرقم الضخم من الصادرات، أوضح هارون أنه “سيتم رفع القدرات الإنتاجية للجزائر، وهذا باستثمار 40 مليار دولار من السنة الجارية وحتى 2026، وهذا لتطوير بناها التحتية ورفع قدرة الإنتاج، خاصة مع الاكتشافات الأخيرة الضخمة في حاسي الرمل (بولاية الأغواط شمالي الجزائر) باحتياطيات ضخمة من الغاز”.
وبحسب “سوناطراك”، فإن التقييم الأولي لاكتشافات حاسي الرمل، تتراوح بين 100 و340 مليار متر مكعب من الغاز.
وأضاف هارون “هناك شراكة كبرى بين سوناطراك، وإيني الإيطالية، وتوتال الفرنسية، إوكسيدنتال الأمريكية، بهدف استغلال حقول النفط والغاز في منطقة بركين [بولاية ورقلة]، بقيمة أربعة مليارات دولار”.
كما أشار هارون إلى أن الجزائر “سترفع مستقبلاً قدراتها التصديرية إلى أوروبا باستغلال أنبوب الغاز العابر للصحراء، انطلاقا من نيجيريا، إلى الجزائر وصولا إلى أوروبا بقدرة 30 مليار متر مكعب”.
ووقعت الجزائر، في يوليو/ تموز الماضي، مذكرة تفاهم مع نيجيريا والنيجر لمد خط أنابيب للغاز الطبيعي عابر للصحراء، بهدف تعزيز صادرات الغاز إلى أوروبا.
وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب، عقب مراسم التوقيع وقتها، إن الدول الثلاث “ستواصل المحادثات لتنفيذ المشروع في أقرب وقت ممكن”.
وتُقدّر تكلفة المشروع العملاق بنحو 13 مليار دولار، بسعة سنوية تبلغ 30 مليار متر مكعب من الغاز بدءا من نيجيريا ومرورا بالنيجر، حيث توصل مع خطوط الأنابيب البحرية التي تصل الجزائر بأوروبا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





