أفريقيا برس – الجزائر. انتقل حديث الناس وشغلهم الشاغل إلى ما يحدث في قطاع غزة، بعد أن بلغ الدمار والحقد الصهيوني على كل ما هو عربي ومسلم، درجة ارتكاب المجازر بعيدا عن أضواء الكهرباء وأسماع الهواتف والأنترنت، إلى يوميات جزائرية تظهر في المؤسسات التعليمية بأطوارها الثلاثة، ففي ولاية ميلة كنموذج لما هو واقع في ولايات أخرى بالجزائر، انتشر الاهتمام بأحداث غزة من تلاميذ القسم التحضيري إلى طلاب البكالوريا، وتكيّف الأساتذة مع الوضع العام، وصار لكل منهم وقت مستقطع خلال الحصة المقررة، وخاصة في بدايتها، للحديث عن الألم الفلسطيني والأمل الفلسطيني أيضا.
يقول الأستاذ رمزي، وهو أستاذ ثانوي في الرياضيات بعاصمة الولاية، بأن المعادلات الرياضية من متتاليات ولوغاريتميات، لا يمكنها أن تنسينا المعادلة الفلسطينية، ويوميا يداوم التلاميذ على قراءة الفاتحة قبل البدء في الدرس على أرواح أبناء غزة الذين يتساقطون مثل أوراق الخريف، على حدّ تعبيره، ويعترف بأنه يجد صعوبة في تقمّص البهجة وخفة الظل التي عُرف بها ويحبذها مع طلبة البكالوريا على وجه الخصوص، لأجل أن يفتح شهيتهم للدراسة، بعد أن عصفت على وجهه العبوسة والحزن بسبب ما يشاهده يوميا من مجازر، برغم الأمل الذي يحتفظ به بانتصار المقاومة وخذلان الصهاينة، ويؤكد الأستاذ رمزي بأن رفقاء المهنة في الثانويات يقدّمون الكثير من المعلومات عن حقيقة هذا الكيان، لطلبة أغلبهم في سن المراهقة من الذين يبحرون في عالم الفضاء الأزرق.
وما زاد من تأثّر الأسرة التربوية بالجزائر، هو إعلان وزير التربية الفلسطينية عن تجميد الدراسة، وربما توقيفها نهائيا، إلى غاية الموسم القادم، لأن المدارس لم تعد موجودة أصلا، وهو الخبر الذي أحزن الأساتذة والتلاميذ وكل الناس.
بينما يقول أستاذ هندسة الطرائق، ب.حسين بمتقن “هواري بومدين” ببلدية أحمد راشدي: “نحن الأساتذة أصبحنا نتابع كل جديد وتطور عن غزة حتى لا نكون خارج مجال الحدث، حينما يسألنا التلاميذ عن غزة، وأصبحنا كلنا أساتذة تاريخ، لكن من جهة أخرى، أصبحنا نلجأ إلى القفز عن الموضوع وتجاوزه بذكاء، من أجل تقديم الدروس للتلاميذ وعدم الخوض كثيرا في أحداث غزة، لأنها تأخذ كل الوقت والاهتمام، وهذا ما قد يؤثر على سير الدراسة، خاصة للمقبلين على شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا”.
بالموازاة مع ذلك، كانت أحداث غزة سببا لتذكير التلاميذ بقيمة العلم وأهمية التفوق العلمي والتحكم في التكنولوجيا، مثل الدول المتقدمة التي تجاوزت البلدان الأخرى بالعلم والتكنولوجيا والقوة، وبإمكان أي عربي ومسلم أن يقف مع أبناء غزة بالتمسك بالعلم والإيمان.
أما أساتذة الاجتماعيات في ميلة، فكان لهم النصيب الأكبر من الحديث عما يجري في غزة العزة، وما من درس قدّموه إلا وعرضوا خريطة فلسطين وحدودها مع الدول العربية، وتاريخها وموقعها الجغرافي وكيف تأسّست، مستشهدين بحرب الجزائر ضد المستعمر الفرنسي وما عاناه أجدادنا قبل الاستقلال والثمن الذي دفعوه مقابل الحرية.
وكثيرا ما يطرح التلاميذ أسئلة تتعلق بكون خريطة العالم على موقع “غوغل”، تسمي فلسطين على أنها إسرائيل، إلا في الجزائر، فإن خريطة فلسطين هي فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ولا وجود لشيء يسمى إسرائيل، كما قال الأستاذ نبلي، ويقول أستاذ الرياضيات أحمد، إن الكثير من التلاميذ شاردو الذهن، ومنهم من يعاني من التعب، “وعندما أسأل عن السبب، يجيبون بأنهم قضوا الليل كله في متابعة أحداث غزة، خصوصا أن القصف والاعتداءات الإسرائيلية تتكثّف في الفترة الليلية، كما حدث ليلة أول أمس، عندما حرم أهل القطاع من الضوء والهاتف”.
من جهة أخرى، انعكست أحداث غزة على الكثير من الأصعدة، حتى أن جمع التبرعات الجمعة الماضية لبناء مساجد القدس كانت سخية جدا من المتبرعين، كما كان درس الجمعة وخطبتها في أغلب المساجد مخصّصة لغزة وتفاعل المصلون معها.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





