أفريقيا برس – الجزائر. شهدت الساحة السياسية الوطنية خلال الفترة الماضية حركية لافتة مع شروع الأحزاب في التحضير الفعلي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث دخلت معظم التشكيلات الحزبية في سباق ميداني مبكر عبر تنظيم تجمعات شعبية ولقاءات محلية عبر مختلف ولايات البلاد.
واتجهت هذه التحركات إلى إعادة هيكلة القواعد القاعدية واستقطاب منخرطين جدد، إضافة إلى ضبط الإطارات المؤهلة للترشيح، في محاولة لبناء جاهزية تنظيمية متقدمة وتفادي أخطاء مواعيد انتخابية سابقة. وقد تنوعت الأنشطة بين تنصيب مكاتب انتخابية جديدة وتحيين قوائم المناضلين وجذب الكفاءات، مع تركيز واضح على فئتي الشباب والمرأة تماشيا مع متطلبات القانون الانتخابي.
وفي هذا المناخ، برزت محاولات بعض الأحزاب لاعتماد خطاب تجديدي يهدف إلى محاربة العزوف الانتخابي وإعادة الثقة إلى الناخب، لاسيما في المناطق الداخلية التي ظلت لسنوات تشتكي من ضعف التنمية.
كما اتجهت أحزاب أخرى إلى فتح أبوابها أمام شرائح واسعة من المنتسبين، على غرار التجمع الوطني الديمقراطي الذي بات يستهدف استقبال “الحراكيون” المقيمون بالخارج، إذ أتاح لهم أدوات تفاعلية وانخراطا مباشرا عبر مبادرات مثل الجامعة الصيفية والمقهى السياسي.
وتأتي هذه الحركية الحزبية في سياق التحضير للانتخابات المحلية والمنتظرة منتصف عام 2026، ومن الجانب الدستوري يفترض أن تنظم الاستحقاقات خلال الستين يوما التي تسبق نهاية العهدة البرلمانية الحالية، ما يضع الممتدة بين 21 أفريل و21 جوان 2026 كإطار زمني محتمل لإجراء هذا الاستحقاق.
وفي موازاة التحرك الحزبي، شهدت رئاسة الجمهورية نشاطا مكثفا شمل استقبال رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لعدد من القيادات الحزبية آخرها الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، التي أكدت عقب اللقاء تلقيها توضيحات شاملة من الرئيس بشأن مختلف القضايا الوطنية والإقليمية والدولية المطروحة خلال جلسة التشاور. وقد شددت على أن النقاش تطرق إلى ملفات تتعلق بالاستقرار الاجتماعي ودور الإعلام في تقوية الحياة السياسية، إضافة إلى قانون الأحزاب الذي يخضع للمراجعة والتحضيرات الخاصة بالانتخابات المقبلة، بما في ذلك ضبط القوائم الانتخابية والتعامل مع الولايات الإحدى عشرة الجديدة.
واعتبرت حنون أن الانتخابات القادمة تأتي في ظرف استثنائي يختلف عن سابقاته، بحكم التحولات الدولية والإقليمية التي تفرض رهانات جديدة.
وفي سياق متصل، استقبل الرئيس قبل أسابيع رئيس حزب “صوت الشعب”، لمين عصماني، الذي دعا بدوره إلى تبني ممارسة سياسية قوية وموضوعية، قادرة على نقل انشغالات المواطنين والارتقاء بالعمل السياسي. كما كان الرئيس قد استقبل الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي منذر بوذن، ورئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني الشريف بطلب منهما.
ومن جانبه، أجرى مستشار رئيس الجمهورية للشؤون السياسية، البروفيسور مصطفى صايج، سلسلة لقاءات مع قيادات الأحزاب لاستطلاع آرائهم بخصوص المنظومة القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، وفي مقدمتها قانون الأحزاب وقانون الانتخابات.
وقد شملت هذه اللقاءات قيادات من مختلف التوجهات، على غرار الأفالان، حمس، البناء وحزب العمال، وذلك في انتظار استكمال صياغة مسودات قانون الأحزاب والانتخابات ومناقشتها في البرلمان ضمن الأجال القانونية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





