أفريقيا برس – الجزائر. ألقى الأمين العام للمركزية النقابية عمار تاقجوت، خطابا حمل صورة سوداء عن الوضع الداخلي الموروث لأكبر تنظيم نقابي في البلاد، تضمن جلدا قاسيا للذات واعترافا بالانحرافات التي حصلت سابقا، كما نجح في الحصول على تأييد اللجنة التنفيذية الوطنية في عدة قرارات وإجراءات، وعلى رأسها قائمة الأمانة الوطنية التي سترافقه، والتي تم تجديدها بالكامل، ولم تضم أي عضو من التشكيلة السابقة.
وسط حضور أكثر من 230 شخص من أعضائها، عقدت اللجنة التنفيذية الوطنية التي تعتبر أعلى هيئة بين مؤتمرين في المركزية النقابية، الإثنين، أول دورة عادية لها في عهدة الأمين العام الحالي عمار تاقجوت، بتعاضدية عمال البناء، وكان اللقاء بمثابة أول اختبار نقابي داخلي للأمين العام الجديد الذي زكاه المؤتمر الاستثنائي الرابع عشر في جويلية الماضي، وجرت تحت شعار “كلنا من أجل اتحاد نقابي متجدد”.
وأسندت رئاسة مكتب الدورة العادية لأمين عام الكهرباء والغاز، تلي عاشور، وجرى الإعلان عن إعادة الاعتبار للجان العضوية، وهي لجنة الشؤون القانونية ولجنة الرقابة ولجنة التنظيم ولجنة الأنشطة ولجنة الصحة والسلامة والأمراض المهنية ولجنة التكوين النقابي.
وقرأ أحد النقابيين بيانا دعا فيه الأمين العام لاقتراح تشكيلة الأمانة الوطنية التي سترافقه في مهامه، وهذا من أجل “محاربة الفساد وضخ دماء جديدة وقطع الطريق أمام المتربصين بالتنظيم النقابي، ونظرا “لما تقتضيه المرحلة القادمة وتوحيد القرار والمحاسبة والتقييم”. وفي كلمته، شدد الأمين العام للمركزية النقابية عمار تاقجوت على أنه جاء إلى هذا المنصب لكي “يُحاسَب ويحاِسب”، لأنه وجب تغيير الأساليب التي لا تشرف الاتحاد العام للعمال الجزائريين، حيث النقابة يراد بها إعلاء كلمة العامل ورفع الغبن عنه، قائلا “من هو معي مرحبا به، أما من يستعمل العامل لحل مشاكله ومصالحه الشخصية الله يسهل عليه”.
وأضاف “من يريد البزنسة ممكن له ذلك أغادر أنا.. أما وأنا هنا في الاتحاد فلا مجال لذلك”.
وتحدث تاقجوت بمرارة عن المشاكل الداخلية للمركزية النقابية وعدم سماع كلمة الاتحاد العام للعمال، وذكر في هذا الشأن أنه منذ نحو 3 أشهر من توليه المنصب، وهو يشاهد يوميا عمالا ونقابيين يتوافدون جماعات وفرادى على مقر الاتحاد، من كل المؤسسات والنقابات، معتبرا أن هذا يرجع إلى عدم الاستجابة لمشاكل العمال وعدم سماع صوت الاتحاد، وعلق بالقول “ليست هذه هي المركزية النقابية التي أعرفها”.
وفي ذات السياق، واصل تاقجوت سرد ما وصفه “الوضع النظامي المر” للنقابة، مشيرا إلى أن 38 اتحادا ولائيا لم يعقد مؤتمراته رغم انقضاء العهدة، موضحا أنه منذ توليه المنصب انضم اتحادان آخران إلى القائمة، وكذا الشأن للفدراليات التي كانت 17 منها معنية بعقد المؤتمرات لما تولى المنصب وصار العدد الآن 19.
وقال “تقريبا مائة بالمائة من الاتحاد العام للعمال الجزائريين فاقد للشرعية عموديا وأفقيا ونحن بصدد الصراع وإذكاء الحساسيات”.
وعرج تاقجوت على صورة المركزية النقابية التي صارت لا تزن على حد تعبيره، وأشار إلى أنه صار عاديا أن وزيرا لا يستقبل فدرالية أو نقابة مؤسسة أو مدير مؤسسة عمومية يرفض لقاء مسؤول وطني بالنقابة، بل وصارت المنظمة النقابية تُطرد من أبواب الإدارات والمؤسسات.
وخلص مسؤول المركزية النقابية إلى أنه في حال عدم الإسراع بإعداد برنامج عمل في أقرب وقت وتعديل الأمور فلن تحصل النقابة على شيء.
وقال “لست من الناس الذين يُطردون من الأبواب ولا يتم الرد على اتصالاتهم”، في إشارة للمسؤولين على الشركات والمديرين والوزراء وغيرهم، مضيفا “سأتعامل بالمثل مع المسؤولين وإذا لم أتوصل إلى هذا سأغادر أنا والأعضاء الذين هم معي”.
وتابع تاقجوت “الاتحاد كان يحمي الجزائر، حماها في الثورة وبناها بعد الاستقلال، وحماها خلال العشرية السوداء… يجب أن نطرح سؤالا كنا نحن من نحمي والآن لم نعد قادرين حتى على حماية أنفسنا”.
وخاطب المتحدث أعضاء اللجنة التنفيذية وأصحاب المسؤوليات في التنظيم النقابي بأنه لا مجال ولا منصب لمن لا يعمل، مؤكدا في هذا الصدد “نعمل معا مرحبا أما نخدم عليكم فلا ولا…لم تلدني أمي لأخدم الناس بل لنعمل مع بعض وليس خدمتهم”.
وأوضح أنه “من جاء للمنظمة بنية وهدف العمل فمرحبا به ومن جاء للمنظمة كي يأخذ المزايا الله يسهل عليه”.
وكنتيجة للوضع الكارثي للتنظيم النقابي، ذكر تاقجوت ما تعلق بالديون التي وجدها عند توليه المنصب والتي وصلت 8 ملايير سنتيم، وعلق قائلا “من المسؤول عن هذا.. أكيد هناك كثر تسببوا في هذا وليس مسؤولا واحدا فقط.. كل مسؤولي الاتحاد العام متورطون في هذه الوضعية”.
وواصل تاقجوت الحديث بمرارة عن الوضع المالي للنقابة قائلا: “وجدت 400 مليون في حسابات المنظمة، والعمال لا يتلقون أجورهم على غرار أعوان النظافة والأمن وغيرهم، بينما الأمانة الوطنية تتلقى التعويضات كاملة غير منقوصة”.
ووصف تاقجوت هذا الوضع بأنه “عار على التنظيم النقابي الأكبر في البلاد”، موضحا أن اللجنة التنفيذية السابقة كانت على دراية بالوضع وأغمضت العين.
وتطرق تاقجوت لقضية ممتلكات المركزية النقابية وطنيا ومحليا، وأكد على أن أموال الكراء صارت تحول إلى الجيوب بلا حسيب ولا رقيب، وتساءل كيف يتم التصرف في ممتلكات الاتحاد كملكية خاصة.
وشدد في هذا الإطار على أن الممتلكات ستعود للمركزية النقابية وللعمال وسيصبح تسييرها المالي مركزيا ويتم المحاسبة حتى لمن أخذ سنتيما واحدا.
وحسبه، فإن التسيير سيكون من طرف الاتحاد والموارد تدخل لحسابات الاتحاد والتوزيع من طرف الاتحاد، وشدد بالقول “سنسيرها هكذا أحب من أحب وكره من كره…وأعلم أنه سيكون لي أعداء بسبب هذه الإجراءات”.
ووفق تاقجوت، فإن القانون الجديد ينص على عدم وجود الانتداب، ويكون على عاتق المنظمة، متسائلا: كيف ندفع الانتداب في الاتحادات الولائية والفدراليات؟
واعتبر الأمين العام للمركزية النقابية أن رفع صوت العامل المغبون لا يمكن أن يكون إلا بتوفر الاستقلالية المالية للمنظمة النقابية، ولذلك فقد صار لزاما مركزة الممتلكات وما ينتج عنه من عوائد مالية يتوزع بالعدل على الاتحادات الولائية والفدراليات، كما سيتم حسبه إعادة تهيئة الممتلكات والمقرات المختلفة.
وطرح الحاضرون قرار مركزة تسيير الممتلكات وعوائدها المالية للتصويت لتوافق عليه اللجنة بالأغلبية.
كما تطرق تاقجوت لقضية عدم إمكانية تمديد العهدات لأنه لا سند قانونيا لها، فضلا عن عدم إمكانية ترشح أعضاء لجان تحضير المؤتمرات، ومنع تراكم العهدات التي صوت الحاضرون على قرار يدعم فرض تطبيقها.
ووجه كذلك تاقجوت نداء إلى الحضور، قائلا “إذا كنتم تريدون المضي قدما معا نساء ورجالا وفق التوجه الجديد فمرحبا، وإذا كنتم لا تريدون ذلك اعفوني”، وهنا انفجرت القاعة بهتافات داعمة للأمين العام في مسعاه.
وفي ختام كلمته، عرج تاقجوت على لقائه الأخير برئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مشيرا إلى أن الرئيس يعرف الاتحاد العام للعمال الجزائريين جيدا.
وذكر تاقجوت أن الرئيس تبون أخبره متأسفا عن حالة الفساد داخل المركزية النقابية التي تحولت لفضاء للبزنسة، منهيا كلامه بالقول “أنا العبد الضعيف ما نقدرش نكون رئيسا للبزنسة”.
هذه تشكيلة الأمانة الوطنية الجديدة
وتلا عمار تاقجوت قائمة أعضاء الأمانة الوطنية الجديدة التي حظيت بتزكية اللجنة التنفيذية الوطنية وهم: بكاي محمد ومحجوبي عبد القادر ومصطفاي شهيرة وزوبيري محمد وبوعلال نوال وعكيف نورة ورباحي عبد الرحمن وبرامة الصديق.
ومن المنتظر أن تجتمع الأمانة الوطنية قريبا لتوزيع المهام على الأعضاء.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





