الصحافي حسان بوراس يغادر السجن؛ ومسؤول حقوقي أممي يزور الجزائر

الصحافي حسان بوراس يغادر السجن؛ ومسؤول حقوقي أممي يزور الجزائر
الصحافي حسان بوراس يغادر السجن؛ ومسؤول حقوقي أممي يزور الجزائر

أفريقيا برس – الجزائر. عرفت محاكمة الصحافي والحقوقي الجزائري، حسان بوراس، نهاية سعيدة، بعد قرار الإفراج عنه رغم إدانته بسنتين سجنا، نصفها موقوف النفاذ. يأتي ذلك، في وقت حلّ مسؤول عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالجزائر، في زيارة التقى فيها مسؤولين رسميين وشخصيات من المعارضة والمجتمع المدني.

بعد محاكمة استمرت لساعات، أدانت محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء في الجزائر العاصمة، الأربعاء، الصحافي حسان بوراس بسنتين سجنا منها سنة موقوفة النفاذ، وهو ما مكنه من الخروج من السجن كونه استنفد مدة العقوبة خلال فترة الحبس المؤقت الذي مكث فيه أكثر من سنة.

وخلال المحاكمة، التمس النائب العام عقوبة 15 سنة سجنا نافذا في حق حسان بوراس، واعتبر أن التهم ثابتة في حقه استنادا لوقائع الملف. لكن هيئة المحكمة كان لها رأي آخر، فقد برأت في حكمها الصحافي من التهم الأثقل وهي الإشادة بالأعمال الإرهابية وأدانته بتهمة إهانة هيئة نظامية ونشر أخبار كاذبة.

وفور صدور الحكم، هرعت عائلة الصحافي وأصدقاؤه والمساندون لقضيته، لانتظار خروجه عند باب السجن. وظهرت والدة حسان بوراس وهي تعانقه بحرارة وتقول له إنها كانت تخشى أن يغادر السجن ولا يجدها، في مشهد تفاعل معه بتأثر رواد مواقع التواصل.

وفي نفس المحاكمة، توبع الناشط السياسي مصطفى قيرة الذي تحصّل على البراءة من كل التّهم، لكنه سيبقى في السجن لمتابعته في قضايا أخرى، في حين أدين غيابيا الدبلوماسي السابق المقيم في لندن، العربي زيطوط، بـ20 سنة سجنا نافذا مع تأييد الأمر بالقبض عليه دوليا، وهو عضو حركة رشاد التي تضعها السلطة الجزائرية على قائمة الإرهاب.

وتوبع المتهمون الثلاثة في هذه القضية بجناية الإشادة بأعمال إرهابية وفقا للمادة 87 مكرر من قانون العقوبات التي حوكم بها معظم النشطاء مؤخرا، كما توبعوا أيضا بتهم جنحية هي إهانة هيئة نظامية، الترويج عمدا لأخبار كاذبة.

وكان بوراس قد اعتقل في سبتمبر/ أيلول 2021، وتعرض بيته في ولاية البيض غربي الجزائر، للتفتيش ثم نقل إلى العاصمة ليعرض على وكيل الجمهورية ثم قاضي التحقيق بمحكمة سيدي امحمد الذي قرر إيداعه الحبس المؤقت.

وعانى هذا الصحافي المهتم بالقضايا الحقوقية، من الملاحقات منذ فترة طويلة. إذ سبق له دخول السجن سنة 2016 في قضايا تتعلق بإهانة رئيس الجمهورية، وهو معروف بكشفه قضايا الفساد والمحسوبية في التوظيف وغيرها من المسائل ذات الصلة بحقوق الإنسان.

ولاقت قضية بوراس مساندة من منظمة العفو الدولية، التي عبّرت في عدة بيانات عن رفضها لسجنه وطالبت بالإفراج عنه فورا، واعتبرت أن السلطات الجزائرية استخدمت تهما غامضة الصياغة تتعلق بالإرهاب لمقاضاة الصحافيين والنشطاء. وأشارت المنظمة غير الحكومية الدولية عبر فرعها في الجزائر، إلى أنه من الضروري حماية الصحافيين والسماح لهم بأداء عملهم دون عوائق.

وفي الساحة السياسية، عبّر حزب العمال عن ارتياحه لإطلاق سراح الصحافي ومناضل حقوق الإنسان، حسان بوراس، بعد 14 شهرا من السجن. وقال في بيان له، إنه يعبر عن سروره لالتحاق حسان بوراس ومعتقلين آخرين بذويهم، على الرغم من إدانته بعقوبة سنتين حبسا منها سنة دون نفاذ. وجدد حزب العمال الذي تقوده لويزة حنون، نداءه لمواصلة المسار الذي أدى إلى إطلاق سراح العديد من معتقلي الرأي، مطالبا مرة أخرى بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.

ومنذ افتتاح الدورة الجنائية في بداية تشرين الأول/ أكتوبر، تم برمجة نحو 30 ملف جنايات في حق أكثر من 100 ناشط معتقل تم تبرئة غالبيتهم أو إدانتهم بأحكام مخففة سمحت لهم بمغادرة السجن، وهو ما يؤكد وفق بعض القراءات وجود توجه نحو التهدئة وطيّ ملف ما يعرف بمعتقلي الرأي الذي بقي لسنوات مطلب المعارضة والحقوقيين الأول.

وتتزامن أخبار مغادرة المعتقلين السجن، مع زيارة محمد النسور، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بدعوة من السلطات الجزائرية، في محاولة للانفتاح على الهيئات الأممية الحقوقية، بعد انتقادات طالت الجزائر لعدم استقبالها مقررين أمميين حول القضايا الحقوقية في الفترة الأخيرة.

وكشف حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض، عن مشاركة رئيسه عثمان معزوز بدعوة من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في اللقاء مع الوفد الذي ترأسه محمد النسور في مقر الأمم المتحدة بالجزائر العاصمة.

ووفق بيان الحزب، فقد أبدى معزوز قلقه حول الوضع في الجزائر، مدينا انتهاكات حقوق الإنسان أمام ممثلي الهيئة. وأشار رئيس التجمع إلى ما وصفها بالاعتداءات المتعددة التي تعرض لها حزبه، والاعتقالات التعسفية وملف سجناء الرأي، والتضييق على حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات والتجمع، وحقوق المرأة، وعقوبة الإعدام والحق في الصحة، وانتهاكات الدستور والمعاهدات الدولية التي صدقت عليها الجزائر، في مجال حقوق الإنسان.

وينتظر أن يستمع المسؤول الحقوقي الأممي إلى وجهات نظر مغايرة من قبل المسؤولين الحكوميين، في ظل ما تعتبره السلطات تقدما في المجال الحقوقي بعد اعتماد الدستور الجديد سنة 2020، وهو ما دافع عنه وزير العدل رشيد طبي خلال الاستعراض الدوري لملف الجزائر أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي بجنيف مؤخرا.

اضغط على الرابط لمشاهدة الفیدیو
اضغط على الرابط لمشاهدة الفیدیو

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here