اللوبي الفرنسي مشكلة الجزائر.. والاستفتاء الحل لمشكل الصحراء الغربية

4
اللوبي الفرنسي مشكلة الجزائر.. والاستفتاء الحل لمشكل الصحراء الغربية
اللوبي الفرنسي مشكلة الجزائر.. والاستفتاء الحل لمشكل الصحراء الغربية

افريقيا برسالجزائر. حذر رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، من مغبة التساهل مع الأطراف التي تعمل من أجل الحفاظ على المصالح الفرنسية في الجزائر، ونبه إلى أن هذه القوى لا تزال متغلغلة في دواليب الدولة وقادرة على الإضرار بمصالح البلاد، ولاحظ مقري الذي نزل ضيفا على “منتدى الشروق”، أن البلاد تعيش أزمة متعددة الأبعاد، تعقدت خلال العقدين الأخيرين، محذرا من سيطرة التوجهات الداعية إلى وضع الاقتصاد الوطني بين أيدي فئة قليلة تتبنى ليبرالية متوحشة، ورافع من أجل بناء اقتصاد ينطلق من القاعدة عبر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما دعا المغرب إلى الاقتناع بمخرج تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية، باعتباره النهج الوحيد الذي يجنب المنطقة سفك الدماء، كما عرّج على مرحلة ما بعد الاستفتاء ومساعى التقارب بين أحزاب المعارضة ومسائل أخرى.

قال رئيس حركة مجتمع السلم، إن “البلاد تعيش أزمات متعددة، منذ عقدين ونصف، وكان من المفروض أن يصحح الحراك الشعبي المسار ويجمع الجزائريين في المؤسسات كما جمعهم في الشارع ليتعاونوا في إطار الشرعية الشعبية على حل مشاكل بلدهم، للأسف هذا لم يتحقق لحد الآن”.
وسجّل مقري الذي نزل ضيفا على “منتدى الشروق” عودة بعض “المظاهر السلبية، مثل الانتهازية والفساد، وارتفعت أصوات القوى السياسية التي أحبطها الحراك، وعادت ممارسات الاعتماد على المجتمع المدني المنتفع لإفساد العملية السياسية”.
وانتقد الرجل الأول في “حمس”، تعرض حزبه لـ”الإرباك والتشويه والمحاصرة في الحملة الانتخابية للاستفتاء حول الدستور”، وتجلّى ذلك، يضيف مقري، من خلال “عدم الترخيص لنا لتنظيم التجمعات وملاحقة مناضلينا في العمل الجواري”.
وبخصوص مرض الرئيس عبد المجيد تبون، قال: “كل الناس يمرضون، الحكام والمحكومين، ولا يجب المزايدة السياسية في مثل هذه الأمور الحساسة، ولكن على أصحاب القرار أن يعملوا على تفادي الغموض في هذه القضية”.
أما على المستوى الاقتصادي، يقول مقري، فقد “بيّن قانون المالية ما كنا نحذر منه منذ سنوات، منذ عهد الرئيس السابق، بأنه لا توجد رؤية اقتصادية وأن خيرات البلد تبدد وتبذر، وإننا سنجد أنفسنا أمام أزمة عميقة قد توصل إلى انقطاع السيولة وربما العجز عن الدفع”.
وأضاف: “المؤشرات المعلنة رسميا كلها سالبة، الميزان التجاري، ميزان المدفوعات، تدني معدل النمو إلى -4%. الميزانية المقدرة لسنة 2020 هي 80 مليار دولار، وبالرغم من أن هذا الرقم ضعيف بالنسبة لدولة بحجم الجزائر، ولكن في تقديرات الميزانية لا يوجد إلا 60 مليار دولار بين مداخيل الجباية البترولية والجباية العادية، بسبب تراجع إنتاج المحروقات، وارتفاع الاستهلاك المحلي، وضعف أسعار البترول في السوق العالمية”.
وتساءل مقري: ” من أين سيأتون بفارق 20 مليار دولار؟ سيبقون يعتمدون ربما للسنة الأخيرة على ما بقي من احتياطي الصرف، ثم بعد ذلك أين المفر؟ الاستمرار في طباعة النقود لن يكون ممكنا قانونيا ومن حيث آثاره على قيمة العملة والقدرة الشرائية، والاتجاه نحو المديونية في ظل عدم الملاءة (أي عدم القدرة على التسديد لاحقا)، سيفقد الجزائر سيادتها وستفرض علينا سياسات تؤدي إلى إفقار اغلب الشعب وتسليم الاقتصاد ومعدلات النمو إلى المؤسسات الرأسمالية الجشعة الداخلية والخارجية”.

عبر رئيس حركة مجتمع السلم عن رفضه للعمل بالدستور المستفتى عليه مؤخرا، وتوعد بالعمل من أجل إسقاطه رفقة الجهات الرافضة له، لكنه شدّد على أن يكون ذلك بالطرق التي يكفلها القانون.
وقال مقري: “إذا أصبح هذا الدستور أمرا واقعا، سنستمر مع غيرنا في النضال لإسقاطه بالطرق السياسية السلمية، بقدر ما نستطيع”. وأضاف: “هذا الدستور فاقد للشرعية السياسية والشعبية ولا يمكن أن تفرض إرادة 13 بالمائة من الناخبين على 87 بالمائة، هذا أمر غير معقول”.

أثنى رئيس حركة مجتمع السلم، على الراحل الوزير السبق للاتصال، عبد الرشيد بوكرزازة، ووصفه بالرجل النظيف وصاحب الأخلاق السامية، وقال: “فقدنا البارحة (المنتدى أجري الإثنين) إحدى الشخصيات الوطنية، وهو صديقي بوكرزازة، صاحب الأخلاق العالية والسمعة الطيبة”.
وذكر مقري أنه عمل إلى جانب الفقيد: “اشتغلنا سوية في مشروع كبير هو “الفضاء المغاربي”. كان الراحل رئيس هذا الفضاء وكنت نائبه. لقد فقدنا رجلا”.

تحدث “ضيف المنتدى” عن صعوبات في التواصل بين الأحزاب السياسية المعارضة، وقال: “للأسف، العمل المشترك بين أقطاب المعارضة يعرف صعوبات كبيرة، فأحزاب التيار العلماني ابتعدت كثيرا بسبب المواقف الإقصائية والأيديولوجية لأغلبها”.
وأضاف: “التيار الوطني الذي كنا نجتمع معه في مساحات واسعة تتعلق بالثوابت والوحدة الوطنية رغم الاختلافات السياسية الكبيرة، لم تصبح فيه تلك الشخصيات الوطنية الكبيرة المتمسكة بالقيم الوطنية النوفمبرية. وبالنسبة للأحزاب الإسلامية توجد مع بعضهم اختلافات سياسية عميقة وفي المواقف تجاه قضايا جوهرية”.
ومع ذلك سنبقى نسعى للبحث عن المساحات المشتركة، يضيف مقري، الذي نآى بحزبه عن “تشرذم الطبقة السياسية”، ولفت: “نحن سعينا منذ الجمعة الأولى والثانية للحراك الشعبي من أجل إعادة بناء التنسيق على شاكلة تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي ومشروع مزفران ومبادرة عين البنيان، ولكن المكونات الأساسية التي توجهنا إليها رفضت”.
وأكد مقري أن “حمس” ستواصل مهمتها كحزب معارض وستعمل على “توعية الشعب وتعبئته ليقوم بواجبه، وسننسق حيث يمكن التنسيق، وسنستمر من خلال عملنا كحزب مسؤول في المقاومة بكل أشكالها”.

أكّد عبد الرزاق مقري أنّ موقف حركته من قضية الصحراء الغربية، “معروف للجميع منذ زمن ولم يتغير، فهو دوما إلى جانب الحق، وهو يؤيد مسعى تقرير المصير الذي يصب في صالح المغاربة وفي صالح المنطقة كلها”.
واعتبر مقري قضية الصحراء من التركات المسمومة للاستعمار الاسباني الذي نصب فخا في المنطقة قبل ذهابه، والهدف من ذلك، برأيه، هو منع توحد المغرب العربي.
وأضاف ضيف منتدى الشروق “نحن نعلم أن الجغرافيا تتغير مع التاريخ، فالمغرب غير قادر على بسط نفوذه في الصّحراء الغربية بضمها إليه وحسم الموضوع لصالحه، ولا الصحراويون قادرون على تحرير بلادهم بالسلاح، ولا الجزائر استطاعت أن تفعل شيئا لحل هذه القضية وعودة اللاجئين الصحراويين في تندوف إلى بلادهم”.
لذا فإن القضية تتعلق بضرب استقرار المنطقة من اجل استنزاف المغرب والجزائر معا التي لا تزال تستقبل اللاجئين رغم أن هذا واجبنا، لكننا لا ندري أين الأفق، لذا فالحل هو الاستفتاء الذي قبله المغرب أساسا، فإذا اختاروا المغرب فلهم ذلك وإذا اختاروا استقلالهم فهنيئا لهم أيضا.
ودافع رئيس “حمس” عن مقاربة حزبه التي وصفها بالمنطقية والعقلانية والشرعية والواقعية لبناء مغرب عربي موحد وهو ما سيحل كثيرا من المشاكل العالقة لتجنب الدماء والاستنزاف الدائم، لما نصبح كتلة واحدة ونمتلك سياسات دفاعية وخارجية موحّدة، لن يصبح هنالك فرق بيننا.
وقال أيضا أنّ بعض الآراء التي تنتقدهم سواء من قبل الجزائريين أو المغاربة ممن احتجوا على موقفهم واعتبروه متماشيا مع الموقف الرسمي، وأنه متناقض مع موقفنا الصارم ضد دعاة الانفصاليين في الجزائر لا تعقدهم في الحركة، فالوضع الاقتصادي للبلدين لا يسمح بمزيد من الإنفاق العسكري وسيدمر البلدين، حيث قال “نحن سعداء عندما يلتقي الجزائريون في رأي واحد ويكون موقفنا منسجما مع السلطة وبقية الأحزاب، فنحن لا نبحث عن الفرقة”، وقال “ما بذلت خصلة في سبيل الوحدة إلا وأمسكنا بها”، مذكرا بمواقف اختلاف للحركة مع السلطة في قضايا خارجية مثل الأزمة السورية.
ودعا مقري إلى التعقل والبحث عن حلول سلمية بعيدا عن الحروب وإراقة الدماء التي لا تخدم أي طرف، بل على العكس يحقق عدة مصالح كبرى بمنعه حصول اقتتال وسفك دماء المسلمين لبعضهم البعض ومنع الاستنزاف المتواصل للأطراف المعنية، وكذا منع تضييع مشروع المغرب العربي الذي فيه مصلحة كل دول المغرب العربي لكل سكانها، وهو الحل الجذري لقضية الصحراء وكل القضايا التي تسبب التوتر والانقسامات.

حذر رئيس حركة “حمس” من تغليب المصالح الخاصة في تسيير شؤون الدولة من قبل بعض الوزراء، منبها إلى ما حصل في البرلمان من خلال بعض التوجهات في صياغة مشاريع بعض القوانين.
وأوضح مقري أنّ المؤشرات الحالية تشير إلى تسليم الاقتصاد الوطني إلى عدد قليل من رجال الأعمال، في إطار ما يعرف بفلسفة الليبرالية الجديدة التي تعتمد على منظومة الرأسمالية المتوحشة والتي تعتبر بأن الدولة غير ملزمة بالخدمة الاجتماعية، وأن الاقتصاد يجب أن يقوم على عدد محدود من رجال أعمال كبار، هم من يتولون مهمة رفع الناتج الخام للدولة، وبالتالي يسيطرون على الدولة وسلطة القرار ووسائل الإعلام ليجد المواطن الفقير نفسه في الأخير، مقصيا من المشاركة في اتخاذ القرار، لأن همّه الوحيد سيكون البحث عن قوت يومه.
وبرأي المتحدث، فإن القوى الرأسمالية الأوروبية لن تجد أفضل من الجزائر القريبة جغرافيا والمتوفرة على العمالة الرخيصة لتحقيق مآربها. ولفت مقري الانتباه إلى أن هذه الأقلية الرأسمالية متصارعة فيما بينها، وهي عبارة عن لوبيات تتصارع من أجل الدفاع عن مصالحها.
ودافع “ضيف الشروق” في هذا السياق عن إستراتيجية تطوير الاقتصاد بناء على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي ترتقي بدورها فيما بعد إلى مؤسسات رائدة، حيث قال “نحن نريد إنشاء دولة اقتصادها مبني على العلم ومنح الفرص لكل العباقرة والمتعلمين وما أكثرهم في بلادنا، ونحن ضد الاحتكار والسيطرة على الثروة من قبل أشخاص معينين”.

حذر رئيس حركة مجتمع السلم، من تأثير النفوذ الفرنسي المتغلغل في دواليب الدولة على توجهات البلاد، وقال مقري: “إن اللوبي الفرنسي موجود منذ الاستقلال وفق الإستراتيجية الديغولية لاختراق دولة الاستقلال والإبقاء عليها ملحقة فرنسية، كبديل لعدم القدرة على استمرار الاستعمار المباشر، غير أن التيار الوطني القومي حفظ الهوية الوطنية”.
ويرى رئيس “حمس” أنّ هذا اللوبي لم يتوقف عن الضغط لاستمرار التبعية، وتوجه نحو إضعاف الدولة من خلال محاولات التنسيق مع بعض الأطراف لدفع الدولة نحو اللجوء مجددا لفرنسا لحل المشاكل السياسية والاقتصادية، خصوصا في ظل سيناريو اللجوء للمديونية والذهاب إلى صندوق النقد الدولي عبر “نادي باريس”.
واعتبر مقري أن الارتباط بفرنسا سيدمر البلاد ولا يمكن إزالة هذا الخطر سوى بالتحالف مع القوى الصاعدة في الشرق وفي العمق المغاربي والإفريقي. ويرى مقري أنه “لا خير في التبعية لفرنسا، وهي سبب بلائنا وبلاء الدول الإفريقية التي كانت مستعمرة من قبلها، فهي طرف أساسي في دفع الجزائر لتكون دولة فاشلة يمكن ابتلاعها قطعة واحدة أو تفتيتها لتبتلعها القوى الاستعمارية قطعة قطعة”.
وأضاف خليفة الراحل محفوظ نحناح: “ماكرون يريد استغلال الفرصة لترجيح الكفة لصالح خيار التبعية لفرنسا وهو يعرض نفسه للدعم والمساعدة بشكل فج ومكشوف وغير أخلاقي إلى درجة أنه أحرج اللوبيات والقوى العلمانية، وحتى القوى الموالية لفرنسا في الجزائر”.
وبخصوص تصريحات ماكرون الأخيرة تساءل مقري عن نوع المساعدة التي يمكن أن تقدمها فرنسا للرئيس وضد من؟ وفق ضيف المنتدى.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here