بيع الغاز الجزائري في السوق الحرة هو الخيار المناسب

بيع الغاز الجزائري في السوق الحرة هو الخيار المناسب
بيع الغاز الجزائري في السوق الحرة هو الخيار المناسب

أفريقيا برس – الجزائر. قال وزير الطاقة السابق عبد المجيد عطار، إن الجزائر بإمكانها رفع إنتاجها من الغاز بين مليار إلى ملياري متر مكعب سنويا كأقصى شيء، في حال استعجال تطوير الحقول الجديدة المكتشفة بحوض بركين، والجهة الغربية لعين صالح وجانت، إلا أنه طالب الحكومة بالمقابل بالتوجه إلى بيع الكميات الإضافية ـ حتى إن كانت صغيرة ـ في السوق الحرة، وفق مبدأ “السعر الفوري”، بدل الالتزام بعقود متوسطة المدى.

وأضاف عطار في تصريح لـ”الشروق” أن فرضية تموين الجزائر لأوروبا بالغاز لسد العجز المسجل نتيجة وقف التموين الروسي مستبعدة جدا، وغير قابلة للتجسيد ميدانيا في الظرف الراهن، بحكم أن روسيا تزوّد زبائنها بـ155 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، و”لن تتمكن لا الجزائر ولا حتى عدة دول مجتمعة من سد هذا العجز، إلا في ظرف 4 إلى 5 سنوات”، وفق المتحدث، مع العلم أن الجزائر تنتج أقصى قدراتها في الظرف الراهن وتبيع كل الكميات المتاحة، في حين أن أكبر حجم إضافي يمكن إنتاجه في ظرف 4 سنوات هو 6 مليار متر مكعب.

ويشدد وزير الطاقة السابق على أن الجزائر كانت قبل الأزمة الأوكرانية تصدّر كل ما تصنّعه دون الكمية المخصصة للاستهلاك المحلي، ومعلوم أن الجزائر تنتج سنويا 137 مليار متر مكعب من الغاز، توجه للبيع 87 مليار متر مكعب بعد استئصال الاستهلاك المحلي الذي عادل 47 مليار متر مكعب سنة 2021 أي أزيد من 50 بالمائة من الكمية ذاتها، بمعنى أن الغاز المصدّر يعادل 40 مليار متر مكعب، في حين أن الفرق بين 137 و87 مليار متر مكعب يستهلك تقنيا في حقول النفط لإعادة الإنتاج.

واعتبر المتحدث أن الحل الوحيد لرفع الإنتاج واستغلال الظرف الدولي الراهن لتحقيق الربحية هو تعجيل تطوير الحقول الصغيرة بحوض بركين وجانت وعين صالح لتحقيق إنتاج إضافي، بما يتراوح بين مليار وملياري متر مكعب سنويا، وبلوغ 6 ملايير متر مكعب في ظرف 5 سنوات مع بيعها في السوق الحرة، بأسعار يومية أو أسبوعية أو شهرية على الأكثر ـ أي السعر الفوري ـ وهو ما سيمكن الجزائر من تحقيق أرباح أعلى في هذه الفترة.

وربط المتحدث بين ملف إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة وتوفير كميات إضافية من الغاز للتصدير نحو الخارج، حيث إن إنتاج 15 ألف ميغاواط من الكهرباء بحلول سنة 2030 سيدّخر 8 ملايير متر مكعب من الغاز، كما أن إنتاج 1000 ميغاواط من الكهرباء بالطاقة المتجددة سنويا سيدخر 300 مليون متر مكعب، وهو ما قد يرفع الكميات المصدّرة، ولكن دعا للأخذ بعين الاعتبار زيادة الاستهلاك المحلي من الغاز الذي يناهز سنويا مليار متر مكعب، مع العلم أن كل عملية تصدير للغاز نحو الخارج يجب أن تكون مسبوقة بضمان الوفرة للاستهلاك المحلي.

وعن أسعار الغاز مستقبلا، قال عطار إنها ستظل مرتفعة لخمس سنوات على الأقل بفعل الظرف الدولي العام، مشددا على أن الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تعتمد الأسعار الأقل في العالم، يناهز اليوم المتر المكعب من الغاز لديها 7 دولار مقارنة مع 2.5 دولار قبل سنوات، وفي أوروبا يعادل 30 دولارا للمتر المكعب أي تضاعف بـ3 مرات.

ورغم تأكيده أن الغاز متوفر بكميات معقولة في العالم، ولكن لا يمكن تصديره لأوروبا عبر الأنابيب، بفعل غياب مصانع التكرير والتحويل، فإن القارة الأوروبية ظلت بحاجة لاستيراد هذه الطاقة على شكل غاز طبيعي مسال، مع العلم أن حالات عدم اليقين التي تلف العالم تجعل سعره مرتفعا جدا.

وحول إمكانية تعديل سعر الغاز في العقود متوسطة الأجل التي تربط الجزائر بزبائنها، أوضح وزير الطاقة السابق أن هذه الفرضية متاحة، خاصة أن الجزائر جمدت قبل فترة العقود طويلة المدى، وتكتفي اليوم بعقود متوسطة المدى تناهز 8 سنوات، وفق صيغة “غاز تو غاز”، يرتبط فيها سعر المتر المكعب بمؤشر البرميل أو الكهرباء، حسب الدولة الزبونة.

ويشدد المتحدث على أن هناك مواد في الاتفاقيات تتيح إعادة مراجعة السعر بالجلوس إلى طاولة التفاوض بين كل طرف أي الجزائر والزبون مرة كل سنتين أو 3 سنوات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here