لهذه الأسباب تصر السلطات الفرنسية على التنصل من زيارة روايال

لهذه الأسباب تصر السلطات الفرنسية على التنصل من زيارة روايال
لهذه الأسباب تصر السلطات الفرنسية على التنصل من زيارة روايال

أفريقيا برس – الجزائر. حرص المسؤولون الفرنسيون منذ أن وطئت أقدام رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال الجزائر، على التذكير بأن هذه الزيارة لم تكن بتكليف من السلطات الفرنسية، وهو ما صدر على لسان كل من وزيري الخارجية، جون نويل بارو، ووزير الداخلية، لوران نونييز، الأمر الذي يطرح أكثر من تساؤل حول ذلك، لاسيما وأن الهيئة التي تترأسها روايال، ليست مجرد جمعية عادية، وإنما مؤسسة لها أبعاد متشعبة.

فجمعية فرنسا الجزائر، أسسها الجنرال ديغول بعد سنة واحدة من استقلال الجزائر 20 جوان 1963، وكان الهدف من وراء ذلك إبقاء الروابط مستمرة بين فرنسا والجزائر المستقلة. وكان المؤسسون الأوائل لهذه الجمعية، ومن بينهم وزير العدل الفرنسي الأسبق، إدموند ميشلي، يؤمنون بأن استقلال الجزائر لا يعني انقطاع الجسور مع فرنسا، وإنما هو بداية لمرحلة جديدة قوامها الاحترام والتقدير.

ومن بين الأسماء الثقيلة التي كانت وراء الفكرة أيضا، جيرمان تييون، وجنوفياف ديغول أنطونيوز، والكاتب الفرنسي الشهير، فرانسوا مورياك، بالإضافة على صحفيين على غرار مؤسس صحيفة لونوفال أبسيرفاتور، جون دانيال، وعسكريين فرنسيين انتقدوا ما فعله جيش الاحتلال الفرنسي في الجزائر.

أما الرؤساء الذين تعاقبوا عليها، فيمكن الإشارة إلى وزير العدل في حكومة ديغول، إدموند ميشلي في الفترة من 1963 إلى 1967، وبيار جوكس (شغل حقيبتي الدفاع والداخلية)، وجون بيار شوفنمان (شغل وزارتي الدفاع والداخلية أيضا)، وأرنو مونتبورغ الذي شغل حقيبة الاقتصاد، أما الرئيسة الحالية فكانت مرشحة الحزب الاشتراكي في رئاسيات 2007، التي خسرتها لصالح نيكولا ساركوزي، وقد شغلت عدة حقائب وزارية على غرار وزارة التربية والبيئة والأسرة.

غير أنه وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين الفرنسيين على أن زيارة روايال إلى الجزائر، لم تكن رسمية، إلا أنهم لم يجدوا حرجا في تبني بعض مخرجات هذه الزيارة، وعلى رأسها نجاح المرشحة الاشتراكية السابقة للرئاسيات الفرنسية، في إقناع السلطات الجزائرية في التجاوب مع مطالب عائلة الرعية الفرنسي المدان في الجزائر بسبع سنوات، كريستوف غليز، بتقريب مكان سجنه من العاصمة، وكذا السماح بزيارته، بعد غضب السلطات الجزائرية من منع الزيارات عن الدبلوماسي الجزائري المسجون ظلما في فرنسا.

وتعليقا على تعاطي المسؤولين الفرنسيين مع زيارة روايال، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، رضوان بوهيدل، أن زيارة رئيسة جمعية الجزائر فرنسا، في هذا الظرف تنطوي على أكثر من بعد، لأن “سيغولين روايال، كانت مرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، وتبقى مرشحة محتملة للرئاسيات المقبلة، وهو ما يعطي طابعا آخر لزيارتها، حتى وإن كانت ليست جزءا من الحكومة وليست بديلة لوزارة الخارجية”.

وبرأي المحلل السياسي، فإن التأكيد على عدم رسمية زيارة الوزيرة الفرنسية السابقة إلى الجزائر، “ينبع من الفرق الموجود من الناحية القانونية والمؤسساتية فقط، لأن الهيئة التي ترأسها روايال هي منظمة جمعوية، في حين أن ممثلي الدولة هم الرسميون مثل الرئيس ووزير الخارجية مثلا والسفراء والبعثات القنصلية، ولكن الجمعيات والمنظمات حتى ولو يرأسها سياسيون، فهي تبقى مؤسسة غير رسمية”.

ويوضح رضوان بوهيدل: “عندما يقول الإعلام الفرنسي على لسان مسؤولين إن سيغولين روايال لا تمثل الدولة، هم يشيرون إلى الفارق المؤسساتي على أنها جمعية وليست سلطة رسمية لا يمكن أن تمارس صلاحيات رسمية أو مؤسسات”، حتى وإن “كانت هذه الزيارة تعكس رغبة لدى قسم كبير من الفرنسيين في إعادة بعث العلاقات الثنائية المأزومة”.

كما ساهمت مواقف روايال أيضا من الأزمة بين البلدين والتي تختلف بشكل كبير مع مواقف مؤسسات الدولة الفرنسية، ولاسيما مؤسسة الرئاسة، في تنصل المسؤولين الفرنسيين من الزيارة، لأن “تصريحات ضيفة الجزائر وضعت المسؤولين الفرنسيين في حرج كبير، لاسيما وأنها تحدثت عن ملفات تنطوي على حساسية كبيرة، على غرار ملف الذاكرة وجرائم الحرب من 1830 إلى 1962 وكذا العديد من الملفات الاقتصادية والهجرة”.

وفي السياق، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، على رمزية “جمعية فرنسا الجزائر” وكذا شخصية رئيستها، وهي معطيات “لا يمكن الاستهانة بها، بحيث يمكن أن نلخص دور رئيسة الجمعية في البعد الدبلوماسي الناعم، وهي عبارة عن جسر بين المجتمع المدني في كلا البلدين، يسهل الحوار بين الطرفين، كما تعتبر منصة للتفاهم، والتوجه نحو معالجة قضية الذاكرة وما تحمله من حساسيات بين الطرفين، ولكن من دون أن يترتب عن ذلك التزامات لحكومة ماكرون”.

ويخلص رضوان بوهيدل في الأخير إلى أن الجمعية التي ترأسها سيغولين روايال، “هي صوت الرأي العام الفرنسي الذي يؤيد التعاون ما بين البلدين، فبعض الشخصيات التي ترأست الجمعية في السابق لها تاريخ سياسي حتى وإن كانت لا تمثل رسميا فرنسا ولا تملك تفويضا من الحكومة”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here