ماذا يحدث في أعلى هرم السلطة ؟

أسبوع يمر على استدعاء الهيئة الناخبة، وهو الحدث الذي كان بمثابة صافرة الانطلاقة الفعلية لرئاسيات أفريل 2019، لكن بعدها مباشرة عاد الصمت ليخيم على الساحة السياسية، باستثناء صناعة أشخاص غريبي الأطوار الحدث من خلال التوافد على قصر الحكومة لاستخراج استمارات جمع التوقيعات من وزارة الداخلية.

وحتى علي غديري، يبدو أنه بطيء في الارتقاء إلى مستوى الجدية، التي كان ينتظرها منه المراقبون، الذين تفاعلوا بسرعة مع إعلان ترشحه، فبمجرد أن أرسل الى الصحافة بيانا مكتوبا شرح فيه أهداف ترشحه عاد ليلتزم الصمت، ليصاحب ذلك إشاعات كثيرة تظهر هنا وهناك بخصوص إن كان مدعوما من جهة ما داخل النظام، وهل سيكون المنافس الحقيقي للرئيس بوتفليقة حال ترشحه لعهدة أخرى وغيرها.

ومن بين العشرات الذين توافدوا الى قصر الحكومة من أجل نية الترشح، نجد شخصيات لها وزن ثقيل في الساحة السياسية، منهم علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات، لكنه يعتمد نفس الموقف مع علي غديري.

وتعطي أحزاب المعارضة الأخرى الانطباع بأنها تائهة ولا تعرف ماذا تفعل، بسبب الغموض الذي يزداد يوما بعد آخر حول ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة من عدمها، فالجميع ينتظر ما تقرره السلطة.

وإلى حد الساعة لم تظهر تحركات أحزاب الموالاة (الافلان، الارندي، تاج والامبيا) التي كانت تقوم بتوظيف حملة استباقية تكون مؤشرا على ترشح الرئيس بوتفليقة، وتكون بمثابة الإجابات على العديد من الأسئلة للطبقة السياسية، كما كان الحال في انتخابات 2014 أو قبلها، لكن هذه المرة اكتفوا بالدعوة للاستمرارية ومنذ استدعاء الهيئة الناخبة دخلوا في صمت مطبق.

وحتى رئيس الامبيا عمارة بن يونس، يرفض تماما الخوض في ترشيح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، ويكتفي بمساندته للاستمرارية، حيث قال في العديد من المرات “لا يمكن لأحد أن يمنع أي شخص من الترشح، من غير المجلس الدستوري، الذي هو السلطة الوحيدة لاتخاذ قرار على صحة الترشح..”، وهو ما يعتبر ردا من طرف بن يونس على المعارضة التي تعتبر أن الحالة الصحية لبوتفليقة لا تسمح له بالترشح، لكنه يحمل في طياته غموضا وضبابية ومسكا للعصا من الوسط، إذ أنه لا يعني بالضرورة أنه مؤيد للعهدة الخامسة.

وما يزيد من ضبابية المشهد هو أن وسائل الإعلام العمومية وعلى رأسها التلفزيون العمومي لا يقوم بالترويج لعهدة جديدة للرئيس بوتفليقة بالطريقة التي فعلها في انتخابات 2014 مثلا، حين قام بشهور قبل الموعد ببث انجازات الرئيس في تقارير وربورتاجات تعرض في نشرة الثامن التي يتابعها أغلب الجزائريين، والتي تعتبر بمثابة الناطق الرسمي للسلطة.

كما أننا لا نشاهد في الساحات العمومية إشهارا للرئيس بوتفليقة على الطريقة المعتمدة في العهدات السابقة، حيث كانت صورته الضخمة تملأ جدران أهم الواجهات وأيضا المساحات الإشهارية.

كما تشير علامة أخرى الى وجود تخبط في أعلى هم السلطة، وهو الانسداد الذي يرهن عمل مجلس الامة، حيث لم يعين الرئيس بوتفليقة الى حد الساعة أعضاء الثلث الرئاسي لعقد جلسة التنصيب

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here