أفريقيا برس – الجزائر. دعت أحزاب سياسية خلال مناقشة مشروع قانون الأحزاب بالمجلس الشعبي الوطني إلى تخفيف العقوبات المرتبطة بعدم التصريح بالهبات والتبرعات، مشترطة ربط التجريم بوجود إثبات فعلي على توجيه الأموال لغير نشاط الحزب، كما أبدت تحفظات بشأن شرط حل الحزب في حال عدم تقديم مرشحين في موعدين انتخابيين متتاليين، داعية إلى مراجعته خاصة مع اتساع ظاهرة العزوف الانتخابي.
وفي هذا الإطار، واصلت لجنة الشؤون القانونية بالغرفة السفلى للبرلمان جلسات الاستماع إلى ممثلي عدد من التشكيلات السياسية، ضمن دراسة النص الجديد المنظم للحياة الحزبية، حيث شملت الجلسات ممثلين عن أحزاب النهضة، الفجر الجديد، الجبهة الوطنية الجزائرية، تجمع أمل الجزائر “تاج”، الحرية والعدالة، وتركزت المداخلات حول الجوانب الجزائية والتنظيمية والتمويلية في المشروع.
وبخصوص المادة 93، شددت الأحزاب على أن عدم التصريح بتلقي الهبات أو التبرعات لا ينبغي أن يُصنف آليا في خانة الجنح أو الجنايات، معتبرة أن الأمر يندرج في الأصل ضمن الأخطاء الإدارية أو سوء التسيير، ما لم يثبت بشكل واضح توجيه تلك الأموال لأغراض شخصية أو لنشاطات خارج الإطار الحزبي، مؤكدة أن إثبات صرفها في نشاط الحزب وتسجيلها في السجلات المالية يجب أن يفتح المجال لمعالجة إدارية بدل المتابعة الجزائية.
كما ربطت الأحزاب مطلبها بضرورة اعتماد مرونة أكبر في آليات التصريح بالتمويلات، خاصة فيما يتعلق بالهبات والمساعدات، مع الإبقاء على مبدأ التبليغ، لكن ضمن إجراءات مبسطة وقابلة للتطبيق، إلى جانب اقتراح اعتماد رقابة بعدية بدل الرقابة المسبقة على التصريحات المالية، تفاديا لتعقيد العمل الحزبي.
ومن جهة أخرى، تطرقت المداخلات إلى المادة 87 المتعلقة بحالات الحل القضائي، حيث اعتبرت الأحزاب أن شرط عدم تقديم مرشحين في موعدين انتخابيين متتاليين يستوجب إعادة نظر، بالنظر إلى تراجع نسب المشاركة وصعوبات الترشح، مؤكدة أن ربط بقاء الحزب بهذا الشرط قد لا ينسجم مع واقع العزوف الانتخابي، ما يتطلب – حسبها – صيغة أكثر توازنا.
وفي سياق متصل، اقترحت التشكيلات السياسية جملة تعديلات لغوية وتنظيمية، من بينها استبدال عبارة “الهيئة الوطنية” بعبارة “جهاز المداولة” في المادة 33، لتحديد أوضح للجهة المخولة باتخاذ قرارات الانتماء الحزبي، مع الدعوة إلى توسيع مصادر تمويل الأحزاب الناشطة محليا وغير الممثلة في البرلمان.
كما دعت إلى اعتماد الديمقراطية الرقمية عبر إنشاء منصات إلكترونية مؤمنة لتصويت المنخرطين، واستحداث هيئات تحكيم داخلية مستقلة للفصل في النزاعات، ومنع التدخل الإداري المباشر في الخلافات الحزبية، إضافة إلى توضيح الآثار المالية للتحالفات السياسية بما يضمن شفافية تمويل الحملات المشتركة.
ومست المقترحات الجوانب الهيكلية، حيث شددت الأحزاب على ضرورة تعزيز الديمقراطية الداخلية، وترسيخ المسؤولية السياسية والانضباط الحزبي، ومكافحة ظاهرة التجوال السياسي، مع تسوية النزاعات عبر آليات حزبية خالصة، إلى جانب مراجعة عهدة رئيس الحزب، وتقليص عدد الولايات المطلوبة لتأسيس حزب سياسي من 50 بالمائة إلى الثلث، كما طرح مقترح ينص على عدم أحقية أي منتخب فاز باسم حزب سياسي في الترشح للاستحقاق الموالي باسم حزب آخر إلا بعد عهدة بيضاء، في إطار ضبط الاستقرار الحزبي والتمثيلي.
وفي المقابل، ثمنت الأحزاب عددا من مواد المشروع، لاسيما الأحكام التي تتيح للأحزاب استعمال وسائل الإعلام العمومية للتعريف ببرامجها السياسية، وكذا الحق في إصدار نشرات إعلامية، معتبرة ذلك عنصر دعم مهم للتعددية وتعزيزا للحضور السياسي المنظم.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





