وزير سابق يروي جلسته مع السفير الفرنسي الذي توقع انهيار الجزائر: “شخص فج يعتقد أنه يشتري الجميع بالتأشيرات”

7
وزير سابق يروي جلسته مع السفير الفرنسي الذي توقع انهيار الجزائر: “شخص فج يعتقد أنه يشتري الجميع بالتأشيرات”
وزير سابق يروي جلسته مع السفير الفرنسي الذي توقع انهيار الجزائر: “شخص فج يعتقد أنه يشتري الجميع بالتأشيرات”

أفريقيا برس – الجزائر. سرد وزير الصناعة الجزائري السابق، فرحات آيت علي، وقائع من لقائه مع السفير الفرنسي السابق غزافييه دريانكور سنة 2020، في ما يشبه الرد على المقال الذي كتبه الأخير وتوقع فيه انهيار الجزائر، وجرها الجمهورية الخامسة الفرنسية معها للسقوط.

وذكر الوزير الجزائري الذي اشتهر بتحليلاته الاقتصادية قبل أن يتم اختياره لتولي حقيبة الصناعة والمناجم، أن “الظاهر أن السيد دريانكور سفير فرنسا ببلدنا إلى غاية منتصف 2020، لا يلتزم بأي من قواعد التحفظ المتعارف عليها في الأعراف الدبلوماسية، ولا حتى بذرة من مراعاة المصداقية الشخصية في سرد الأمور، والحكم الأحادي على النوايا اتجاه الجانب الجزائري”.

وأبرز فرحات آيت علي أنه “لم يحضر مقابلات السفير وتعاملاته في الحقبة التي سبقت سنة 2020، ولا يمكنه تصديق أو تكذيب بشكل قطعي ما يكون قد جرى بينه وبعض المسؤولين في تلك الفترة غير السوية من تاريخنا المعاصر، وربما هو على حق في ما يخص شخصا بعينه أو قلة من الأشخاص غير المعنيين بمصالح الأمة”، وفق ما قال.

أما بعد ذلك، قال الوزير السابق إن لديه مع هذا السفير تجربة تثبت أنه يكذب في ما ذهب إليه على عدة أصعدة وملفات، خاصة ملف التأشيرات التي يستعملها هو كأداة ابتزاز وطُعم ساذج لمن يظنهم مغفلين، بحكم أنهم أفارقة. وروى في ذلك قائلا: “لقد طلب مقابلة مع وزير الصناعة في أولى أيام وصولي إلى المنصب، ولم يستقبل إلا بعد استقبال عدة سفراء لدول أخرى حتى من أوروبا الغربية، التي تتماشى ومصالحنا المشروعة في بعث اقتصاد حقيقي يخدم الوطن. وعند استقباله، أبدى امتعاضه من ذلك، وذكر أن طلبه مرت عليه أشهر، وكان الجواب أن طلبه يستند على أجندته، وقبولنا أجندتنا نحن”.

وتابع آيت علي: “كانت لديه عدة ملفات غير متفق عليها، ومن بينها نزاعات اقتصادية وقانونية محضة، كنا نرى أنها كلها في مصلحتهم المادية، وفي حقنا القانوني والأخلاقي معالجتها بما يتماشى مع مصالحنا ورؤانا في المستقبل. ولم يكن لديه أي سند قانوني أو تقني للدفاع عن تلك الملفات غير السوية والموروثة من زمن، الظاهر أنه كانت له ولهم فيه اليد العليا في تسيير بعض الأمور”.

وأردف الوزير: “دون الدخول في التفاصيل التي يعلمها هو ومَن له علاقة بذلك من كلا الجانبين، لم يكن له إلا الاستنجاد بملف الذاكرة الذي يتهم الطرف الجزائري اليوم باستغلاله وبما يظنه ذا أهمية قصوى عندنا وهو ملف التأشيرات.. وما كان لي إلا أن أعرب له عن استغرابي أن يطرح هذه المسألة لوزير لا علاقة له بالملف بتاتا، وفي سياق حديث على ملفات متنازع عليها ماليا وقانونيا، ولا علاقة لها بتنقل الأشخاص في الاتجاهين. أما بخصوص الماضي المشترك، فقلت له أن هذا لا يخدم المستقبل في العلاقات بيننا بأي حال، وخاصة حل تلك الملفات (التي جاءني من أجلها)، إلا من باب التسليم أن ذلك الماضي مستمر وليس مجرد ماض”.

وعقّب آيت علي بالقول إن “هذا السفير هو من كان يستعمل الملف كطُعم أو مراوغة، وليس الطرف الجزائري مهما كان”، مشككا حتى فيما سبق له أن قاله في كتابه حول توسل المسؤولين الجزائريين له لتدريس أبنائهم في الثانوية الفرنسية بالعاصمة الجزائرية، أو من أجل الحصول على تأشيرات لهم ولعائلاتهم، لأنه هو من كان حسب الوزير يربط طلباته للمسؤولين بالتأشيرات كرشوة جماعية أو فردية، لمن يعتقد أنهم يرون في بلده مركز الأرض، على حسب زعمه.

ولما ييأس السفير الفرنسي من استعمال هذه الملفات في الضغط، وقال آيت علي إنه حاول إسناد طلباته لما اتفق عليه من قبل مع مسؤولين سابقين، فكان الجواب أن “ما اتفق عليه في إطار القانون في ذلك الوقت له سند شرعي، وما اتفق عله خارج ذلك الإطار لا يلزم إلا المتفقين عليه شخصيا، ويلزمهم كلهم اتجاه الدولة الجزائرية بالمساءلة أو التعويض، وتغيير الوضع في ما يخص الطرف الفرنسي”.

وأبرز الوزير أن دريانكور حاول انتزاع تصريح منه حول رأيه في مسؤولي فترة بوتفليقة، فأجابه أنه “ربما تعاملوا مع شركات بلده وبلدان أخرى بعادة حميدة محلية تحولت إلى عادة سيئة مع مرور الوقت، وهي أنه عندما يكون موسم الحصاد خصبا، نقيم أعيادا وولائم يمكن حتى للغرباء الاغتراف من قصعتها. لكن الوليمة اليوم قد انتهت إن لم يشعر بذلك”. وذكر أن هذه كانت آخر الكلمات في ذلك اللقاء المكهرب مع هذا الشخص.

وحول ما كتبه دريانكور في مقاله بصحيفة لوفيغارو، قال آيت علي إن “سقوط الجزائر غير وارد، وعلى العكس من ذلك، لو كانت على وشك السقوط لما قال هو ذلك، خاصة إن سقطت في جعبة مصالح بلده، ولا يهمه إن كانت الجزائر ذاهبة إلى السقوط، إلا من باب في حجر من ستسقط”. وأشار إلى أن السفير ذكر له في نفس المقابلة، أن ما يهمه هو الدفاع عن مصالح فرنسا وشركاتها، فأجبته أن من حقه ذلك، “شرط أن يتذكر أن من مهامي واهتمامي مصالح بلدي، وإن ذهبت بذلك مصالحهم إلى غير رجعة، فغير مأسوف عليها، والعالم واسع وعامر بالفرص والشركاء”.

ويأتي كلام فرحات آيت علي في سياق ردود الفعل المختلفة على السفير الفرنسي السابق، والتي تصدّرها رئيس مجلس الأمة صالح قوجيل الذي يعد بروتوكوليا الرجل الثاني في الدولة، وكذلك وزير الاتصال السابق عبد العزيز رحابي، الذي كتب ردا موسعا باعتباره دبلوماسيا سابقا حول هذا السلوك الذي وصفه بأنه يكسر التقاليد المتعارف عليها في المجال الدبلوماسي.

ولم يتردد قوجيل، في وصف كلام السفير الفرنسي السابق، بأنه “تعبير عن بقايا الاستعمار التي لا تزال تعمل لإبقاء الوصاية”. وأبرز على هامش جلسة في مجلس الأمة، أن “هذه التصريحات من أشخاص مارسوا مسؤولية لبلادهم في الجزائر والتشاؤم حول مستقبل البلاد، تثبت أن الاستعمار ومخلفاته وأفكاره لا تزال موجودة لإبقاء البلاد تحت الوصاية”.

وفي ما كتبه دريانكور على صحيفة لوفيغارو، انتهى إلى أن الجزائر ستبقى مشكلة بالنسبة لفرنسا، فهي تنهار، لكنها قد تجرّ باريس معها. وختم بأن الجمهورية الرابعة (أطاح بها ديغول سنة 1958) ماتت في الجزائر، فهل تستسلم الجمهورية الفرنسية الخامسة بسبب الجزائر؟ وسبب هذه الخلاصة، أن هناك تحالفا، بين جيش مناهض لفرنسا في الجزائر والإسلاميين، حيث يشترك الاثنان في كراهية فرنسا، والإرادة القوية للقضاء على بقايا الاستعمار لغويا وثقافيا، مع جعل فرنسا تدفع ثمن ماضيها الاستعماري، من خلال الهجرة والاعتذار”. وفق قول السفير الفرنسي السابق.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here