إدارة ماكرون تسطو على نتائج زيارة روايال إلى الجزائر!

إدارة ماكرون تسطو على نتائج زيارة روايال إلى الجزائر!
إدارة ماكرون تسطو على نتائج زيارة روايال إلى الجزائر!

أفريقيا برس – الجزائر. تجنّد وزيران في الحكومة الفرنسية للرد على مخرجات الزيارة التي قادت رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، إلى الجزائر، في تطور يؤشر على حالة الامتعاض التي تجتاح السلطات الفرنسية بسبب انكشاف قصور سياسة باريس في التعاطي مع الأزمة غير المسبوقة، التي تعصف بالعلاقات الثنائية منذ ما يقارب السنتين.

وفي التوقيت ذاته الذي استضافت فيه القناة التلفزيونية الفرنسية الأولى “تي آف 1′′، سيغولين روايال، التي انتقدت عدم إنفاذ لوران نونياز، وزير الداخلية في حكومة سيباستيان لوكورنو، وعده بزيارة الجزائر، حل خليفة برونو روتايو ضيفا على القناة ذاتها صبيحة الثلاثاء الثالث من فبراير 2026، ليرد على تصريحات سيغولين روايال المحرجة.

وسُئل لوران نونياز من قبل صحفي قناة “تي آف 1′′، إن كان سيتخلى عن الشروط التي وضعها مسبقا من أجل زيارة الجزائر، فرد بقوله: “لا، لن أتخلى عن شروطي”، والتي اعتبرها شروطا في “مستوى الحد الأدنى”، وهو يشير هنا إلى قضية الرعايا الجزائريين الذين تريد باريس ترحيلهم، فضلا عن قضية كريستوف غليز التي قال إنها “تشغلنا كثيرا”.

وكانت المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2007، قد هاجمت وزير داخلية بلادها قائلة: “عندما تضع شروطا مسبقة، فإنك لا تريد الذهاب (إلى الجزائر)”، وشددت على أنه “منتظر في الجزائر، ويتعين عليه الذهاب”، وهي الخلاصة التي توصلت إليها بعد لقائها الرئيس عبد المجيد تبون، كما قالت.

وقال لوران نونياز إنه ينتظر حصول تقدم في مسألة الرعايا الجزائريين الذين تريد باريس ترحيلهم، وأوضح أن مصالحه لم تحصل على تصاريح قنصلية وفق ما هو مأمول، وكذا سجن الرعية كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة السجن سبع سنوات لتورطه في دعم الإرهاب والإشادة به، وهي مسائل غير قابلة للنقاش من قبل الطرف الجزائري، الذي كان قد رد على الجانب الفرنسي وطالبه باحترام الاتفاقيات القنصلية المبرمة بين البلدين في مسألة الترحيل، أما قضية كريستوف غليز، فالقرار بيد العدالة وحدها وقد حسمت فيه، في انتظار نتائج الطعن على مستوى الحكمة العليا.

كما رد وزير الداخلية الفرنسي على سيغولين روايال، التي ألمحت إلى أن نونياز قد يكون وقع تحت تأثير وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، بوضعه عقبات (الشروط المسبقة) في طريق زيارته على الجزائر، نافيا ذلك ومؤكدا في الوقت ذاته بأنه يكنّ له الكثير من التقدير.

وفي موقف يؤشر على أن زيارة سيغولين روايال إلى الجزائر وما أفرزته من تداعيات، سببت حرجا كبيرا لإدارة إيمانويل ماكرون، حرص خليفة برونو روتايو في قصر “بوفو”، على التأكيد بأن تلك الزيارة كانت بمبادرة شخصية ولم تكن بتكليف من السلطات الفرنسية، وهو الموقف ذاته أكده وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، للمرة الثانية في ظرف أقل من أسبوع.

وقال الرجل الأول في قصر الكيدورسي إن سيغولين روايال زارت الجزائر بصفتها رئيسة جمعية فرنسا الجزائر، ولم تكن في مهمة رسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على حد تعبيره، في موقف يطرح أكثر من تساؤل حول الإصرار على هذا التأكيد، الذي يتقاطع مع وضع وزير الداخلية شروطا مسبقة مقابل الزيارة، ما يدفع إلى الاعتقاد بوجود حالة من الشعور بالإذلال، الذي كان وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، أول من أفصح عنه.

والمثير في الأمر أن وزير الخارجية الذي تقاسم مع وزير الداخلية التنصل من زيارة سيغولين روايال، سوّق بعض الإنجازات التي تحققت بفضل هذه الزيارة على أنها إنجازات لفرنسا الرسمية، من قبيل الإشادة، حيث خرج جون نويل بارو، الإثنين بتصريحات قال فيها إن عائلة كريستوف غليز تمكنت من زيارته في سجنه الجديد بالقليعة غرب العاصمة الجزائر.

ولم تتحقق زيارة عائلة السجين، بجهود إدارة إيمانويل ماكرون وحكومته، وإنما بفضل الوزيرة السابقة (روايال)، التي سبق لها وأكدت بأن تدخلها نجح في نقل الرعية الفرنسي المدان من سجن تيزي وزو إلى سجن قريب من العاصمة، كما يرجع الفضل لها في زيارة عائلة السجين، لأن السلطات الجزائرية كانت قد اتخذت قرارا بمنع زيارته ردا على قرار السلطات الفرنسية بمنع الزيارات عن الموظف القنصلي الجزائري في فرنسا، كما نقلت قناة الجزائر الدولية، عن مصادرها في وقت سابق.

وعلى الرغم من مخرجات زيارة سيغولين روايال التي حققت ما عجزت عنه السلطات الفرنسية الرسمية، إلا أن أيا من الوزيرين لم يتجرأ على شكر صاحبة الإنجاز في جحود مثير للاشمئزاز، لا يصدر إلا عن وزير عاجز عن انجاز ما هو منتظر منه، ويحاول السطو على إنجازات غيره.

المصدر: الشروق

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here