إدانة والي عين تموشنت الأسبق بأربع سنوات حبسا

إدانة والي عين تموشنت الأسبق بأربع سنوات حبسا
إدانة والي عين تموشنت الأسبق بأربع سنوات حبسا

أفريقيا برس – الجزائر. أغلقت محكمة الاستئناف لمجلس قضاء وهران نهاية الأسبوع، ملف الفساد الثقيل المتعلق بتبديد عقارات الدولة في ولاية عين تموشنت، الذي توبع فيه 74 شخصا، من ضمنهم الوالي الأسبق لولاية عين تموشنت أحمد حمو التهامي ومدير ديوان الأراضي الفلاحية ومدير المصالح الفلاحية والمدير السابق لأملاك الدولة و23 رئيس بلدية خلال العهدة الانتخابية السابقة، بإصدار قرارات جزائية بحق المتابعين بينهم 10 في حال إيقاف، تراوحت بين 4 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قوامها 1 مليون دينار جزائري وعقوبة عامين حبسا نافذا وغرامة مالية بـ500 ألف دينار .

وقضت الغرفة الجزائية بعقوبة الحبس النافذ لمدة أربع سنوات بحق الوالي الأسبق لولاية عين تموشنت أحمد حمو التهامي وثلاثة مديرين تنفيذيين سابقين هم مدير ديوان الأراضي الفلاحية ومدير المصالح الفلاحية وأملاك الدولة. كما سلطت ذات الهيئة القضائية عقوبة عامين حبسا نافذا بحق مدير البريد والمواصلات السلكية اللاسلكية السابق في ولاية عين تموشنت وتأييد نفس العقوبة بحق 23 رئيس بلدية وتغريمهم بغرامة 500 ألف دينار جزائري، من أجل جنحة منح امتيازات لإطارات ورجال أعمال تتمثل في قطع أرضية فلاحية بطريقة غير قانونية وبسعر رمزي.

وتم خلال جلسة الاستئناف التي دارت بمجلس قضاء وهران، التي استغرقت خمس ساعات كاملة لتشعب الملف وخطورة الوقائع الجزائية التي توبع فيها المتهمون بينهم في حال إيقاف على غرار الوالي الأسبق لذات الولاية الساحلية، الاستماع إلى مرافعات دفاع المتهمين، الذي طالب بالبراءة أو الحكم على المتهمين بأدنى العقوبات، فيما طالب ممثل النيابة العامة بأقصى العقوبات للمتهمين، وذلك لخطورة الأفعال المنسوبة إليهم. وأكد ممثل النيابة العامة خلال مرافعته أمام هيئة الحكم أن كل التهم الموجودة في المحاضر ثابتة بحق المتهمين، ملتمسا من هيئة الغرفة إدانة المتهمين بأقصى العقوبات.

وبينت فصول القضية، التي طوتها الغرفة الجزائية، أن العقار الذي كان يتحكم فيه بعض ولاة الجمهورية، شهد اختلالات عميقة من الدوس على طبيعته الفلاحية أو السياحية ومنح حقوق الامتياز لأشخاص غير حائزين صفة مستثمر، وأن كل ما وقع في عين تموشنت كان ترجمة حقيقية لسنوات النهب السافر لمقدرات الأمة في البلاد، حيث يعود انطلاق مسار القضية إلى شهر جانفي 2021، حينما تم إيقاف عدد كبير من الأشخاص بينهم شخصيات وازنة في الإدارة المحلية، على إثر تحقيقات معمقة في ملفات فساد فجرتها المصالح الأمنية في عين تموشنت في إطار حملة مكافحة الفساد الواسعة التي باشرتها السلطات القضائية في البلاد، بحيث توبعوا بتهم تضمنتها مواد قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/ 06، إذ جرت التحقيقات أكثر من 96 شخصا وبعد فحص الوثائق والملفات، وجهت التهم إلى 74 منهم، بينهم الوالي الأسبق أحمد حمو التهامي، إضافة إلى المدير السابق لقطاع أملاك الدولة ورئيس فرعي سابق بالمصالح الفلاحية في عين تموشنت، ورؤساء بلديات، وأربعة رجال أعمال وإطارات في ثلاث مديريات تنفيذية مختلفة في ذات الولاية الساحلية “الطاقة والمناجم، السياحة والفلاحة”، واستغرقت التحقيقات قرابة 5 شهور، ليتم إحالة ملف الضبطية القضائية إلى نيابة الجمهورية لدى محكمة العامرية في عين تموشنت، التي قررت نقل الملف الثقيل على مستوى محكمة الاختصاص في فلاوسن في وهران.

وال يوقع سجلات دون أن يقرأها !

خلال جلسة الاستئناف، تم الاستماع إلى الوالي الأسبق، إذ واجهته المحكمة بوقائع التعسف في استعمال السلطة ومنح امتيازات غير مبررة لفائدة الحاشية، مع توجيه أسئلة دقيقة لكشف الحقيقة لتكوين قناعة قبل إصدار القرارات الجزائية، وأبرزت المحاكمة، أن العقارات منحت لأشخاص لا تتوافر فيهم صفة المستثمر الحقيقي الذي يخدم التنمية ولا خلق الثروة وأن العقار منح في مناطق استراتيجية، دون وجه حق لصالح إطارات ورجال أعمال . كما واجهت الغرفة الجزائية، عديد المتهمين وبينت أن هناك 74 ملفا لم تستوف الشروط القانونية في الاستفادة من أراض عن طريق الامتياز، لكن تم منح أصحابها الأراضي بطرق كان مخططا لها بطرق غير شرعية .

واستظهر قاضي الجلسة، الدلائل التي تؤكد أن هناك نية مبيتة في إقصاء أشخاص من حق الاستفادة من حق الامتياز، الذي يكفله القانون في إطار مشاريع الاستثمار في ولاية عين تموشنت، مستفسرا عن السبب الحقيقي وراء إقصاء مجموعة من المستثمرين من ذلك، رغم أنهم دفعوا رسوم الدمغة وتكاليف الملف المقدرة بــ15 مليون سنتيم، بخلاف عدد من المحظوظين الذين حصلوا على عقارات في مناطق استراتيجية .

الوالي الموقوف جدد تصريحه مرة ثانية، بعدم درايته بالملف وأنه كان يوقع على سجلات تصله يوميا، هنا قاطعه القاضي هل توقع على محاضر ووثائق لا تقرأها؟ أما رؤساء البلديات المحكوم عليهم بعقوبة عامين حبسا نافذا، حاولوا إنكار تهمة المشاركة في منح امتيازات غير مبررة، على أساس أنهم كانوا يقومون بالتصديق على وثائق لا غير، تأتيهم من السلطات الوصية .قضية تبديد عقارات الدولة في ولاية عين تموشنت، لم تكن سوى قطرة في بحر الفساد الذي تغلغل في السابق وجر عشرات الولاة إلى أروقة المحاكم بسبب الانتماء إلى الحاشية وإرضاء جماعات المصالح القريبة من المحيط المباشر للنظام السابق، بدليل أن معظمهم وزعوا عقارات دولة على أشباه المستثمرين لعدم إغضاب دوائر نظام الحكم السابق.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here