
أفريقيا برس – الجزائر. توجت زيارة العمل والصداقة لرئيسة مجلس وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني للجزائر، بالتوقيع على إعلان مشترك وأربع مذكرات تفاهم وتعاون تشمل عدة قطاعات. وجدد قادة البلدين بالمناسبة عزمهما على مواصلة الشراكة الاستراتيجية التي تجمعهما، إذ تعد الجزائر الممون الرئيسي للغاز بإيطاليا، وهي تمثل في الوقت ذاته الشريك التجاري الأول لروما في القارة الإفريقية.
بعد محادثات مطولة جمعت ميلوني بالرئيس عبد المجيد تبون، أشرف القائدان على التوقيع على مذكرتي تفاهم بين مجمع سوناطراك والمجمع الإيطالي إيني، تخص الأولى تحسين شبكات الربط الطاقوي بين الجزائر وإيطاليا من أجل الانتقال الطاقوي المستدام، بينما تتعلق الثانية بالتعاون التكنولوجي لخفض إحراق الغاز والتثمين وتقنيات أخرى لخفض الانبعاثات.
وأبرزت شركة سوناطراك في بيان لها، أن مذكرة النوايا الاستراتيجية الأولى تهدف إلى تحديد أفضل الخيارات لزيادة صادرات الجزائر من الطاقة نحو أوروبا، بغرض ضمان الأمن الطاقوي مع التركيز على دعم الانتقال الطاقوي المستدام. وسوف تعتمد هذه المذكرة على تقييم المحاور الأربعة التالية: رفع قدرة نقل الغاز الحالية، مد خط أنابيب غاز جديد لنقل الغاز الطبيعي وكذا الهيدروجين والأمونيا الزرقاء والخضراء بالتناوب، مد كابل كهربائي بحري ورفع قدرة تمييع الغاز الطبيعي الحالية.
كما ستحدد مذكرة النوايا الاستراتيجية الثانية فرص الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الجزائر وأفضل التقنيات لتنفيذ هذا التخفيض. واعتبرت الشركة النفطية الجزائرية، أن هذه الاتفاقيات الجديدة ستعزز الشراكة بين إيطاليا والجزائر وتؤكد الدور الرئيسي لسوناطراك كواحد من موردي الطاقة الرئيسيين لأوروبا.
وتم التوقيع أيضاً على مذكرة تفاهم بين الوكالة الفضائية الجزائرية والوكالة الفضائية الإيطالية، للتعاون في مجال الأنشطة الفضائية للأغراض السلمية. وتشمل الاتفاقيات الموقعة كذلك مذكرة تفاهم وتعاون بين مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والكونفدرالية الاقتصادية والصناعية الإيطالية.
وخلال ندوة صحافية جمعت القائدين، جدد الرئيس تبون، حرص الجزائر على تعزيز مكانتها كشريك استراتيجي لإيطاليا في المجال الطاقوي والتزامها بدورها كممون موثوق إقليمياً ودولياً، لافتاً إلى أن الجزائر تطمح لأن تصبح إيطاليا «محطة لتوزيع الطاقة (الجزائرية) في أوروبا، سواء الكهرباء أو الغاز بل حتى الهيدروجين والأمونياك وغيرها».
وكشف تبون عن ارتفاع حجم التبادلات التجارية بين الجزائر وإيطاليا من 8 مليارات دولار سنة 2021 إلى 16 مليار دولار وهو ما يعتبر «مؤشراً للتقارب والمقاربات التي اعتمدناها لبلوغ ديناميكية متصاعدة في مجالات التعاون المتعددة». وأوضح أن المباحثات سمحت له بتجديد حرص الجزائر على تعزيز مكانتها كشريك استراتيجي لإيطاليا في المجال الطاقوي والتزامها بدورها كممون موثوق على الصعيدين الإقليمي والدولي وكذلك الأمر في الاستثمار الصناعي الإيطالي في الجزائر.
وأعلن من جانب آخر، عن الانطلاق بالجزائر في تصنيع سيارات العلامة الإيطالية «فيات»، التابعة لمجمع ستيلانتيس، في آذار/ مارس المقبل، مشيراً إلى أن الشركة الإيطالية بدأت في فتح ورشاتها وعن قريب جداً، وستبدأ تصنيع السيارات وكذا تسويق سيارات فيات بما فيها الكهربائية وغيرها».
كما ينتظر الانطلاق أيضاً، وفق الرئيس تبون، في تصنيع الدراجات النارية من علامة «فيسبا» في قالمة شرقي البلاد، قبل «المرور إلى مراحل أخرى» من الشراكة الثنائية، مؤكداً أن البلدين يسعيان «لتوسيع تعاونهما إلى أوسع ما يمكن»، خاصة في ظل رمزية إحياء الذكرى الـ20 لتوقيع معاهدة الشراكة والصداقة وحسن الجوار بينهما.
وأكدت ميلوني، أن الحكومة الجزائرية تقوم بتسهيلات هامة في مجال الاستثمار ستجذب الشركات الإيطالية خاصة في مجال الطاقة، معتبرة أن الدولة الجزائرية بإمكانها أن تصبح رائدة على الصعيد الإفريقي والعالم. وذكرت أن روما تسعى إلى توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات هامة كالبنى التحتية الرقمية ومجالات أخرى على غرار تحديث المجال الطبي والاتصالات والتعاون بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز وتقوية الاتفاقات المبرمة.
واتفق الزعيمان في الجانب الدبلوماسي على دعم الحل السياسي في ليبيا عبر إجراء الانتخابات الرئاسية وهو الخيار الذي ظلت الجزائر تدعمه منذ سنوات كحل وحيد للأزمة، واعتبر الرئيس تبون في مناسبات سابقة أن إيطاليا هي الأكثر قرباً من الطرح الجزائري في هذا الموضوع. كما شكر الرئيس تبون ما وصفه بالطرح المتوازن لإيطاليا في قضية الصحراء الغربية التي تعتبرها الجزائر قضية تصفية استعمار.
وتعد زيارة ميلوني الثالثة من نوعها لرئيس وزراء إيطالي للجزائر في فترة الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، بالإضافة إلى الزيارة الرئاسية التي جرت نهاية سنة 2021 للرئيس الإيطالي، وعشرات الزيارات لمسؤولين إيطاليين رفيعين بينهم وزيرا الداخلية والخارجية ومدراء المؤسسات الإيطالية الكبرى. وبالمقابل، أدى الرئيس تبون زيارة دولة لإيطاليا ربيع العام الماضي، حظيت باهتمام واسع في إعلام البلدين.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس




