أفريقيا برس – الجزائر. تظهر أنشطة خفر السواحل والمواقف السياسية، التي نشرتها السلطات الجزائرية في الأيام الأخيرة، نهجاً صارما ضد الهجرة غير النظامية، لا سيما فيما يتعلق برحلات المغادرة من شواطئ البلاد باتجاه جزر البليار والبر الرئيسي الإسباني.
خلال الأيام الأخيرة، أحبط خفر السواحل الجزائري عدة محاولات لمهاجرين يسعون للمغادرة بطريقة غير شرعية من سواحل البلاد، حيث تم اعتراض 223 مهاجرا كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع. وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، عن هذا الرقم أول أمس الأربعاء 19 آب/أغسطس، ضمن حصيلتها الأسبوعية للفترة الممتدة بين 12 و18 آب/ أغسطس.
وفي الأسبوع السابق، من 5 إلى 11 آب/ أغسطس، تم اعتراض ما مجموعه 132 مهاجراً غير نظامي في البحر، وإعادتهم إلى الجزائر. ولم تقدم وزارة الدفاع، تفاصيل حول العمليات سوى الإشارة إلى أن المهاجرين كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع، دون ذكر مواقع انطلاق محاولاتهم.
وفي نفس الفترة، ذكر الجيش أن وحداته أوقفت ما مجموعه 785 مهاجراً غير نظامي داخل البلاد، بينهم 574 في الأسبوع الأول، و211 في الأسبوع الثاني، دون الإفصاح عن جنسياتهم.
وزارة الداخلية تأمر بتكثيف الجهود
وتعد الجزائر واحدة من مناطق العبور الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين القادمين في الغالب من دول أفريقيا جنوب الصحراء، قبل مواصلة طريقهم نحو تونس أو المغرب، كجزء من رحلتهم إلى أوروبا.
ويضم إقليم الساحل (أفريقيا جنوب الصحراء)، وفقاً لتعريف الأمم المتحدة، 10 دول هي السنغال وغامبيا وموريتانيا، وغينيا ومالي وبوركينا فاسو، والنيجر وتشاد والكاميرون ونيجيريا.
بينما يحاول بعض المهاجرين العبور إلى جنوب أوروبا مباشرة من الجزائر، مستهدفين سردينيا أو إسبانيا.
وفي اجتماع تنسيقي عقده وزير الداخلية سعيد سعيود يوم الإثنين الماضي، أمر الوزير بتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية المعنية، وتكثيف الجهود لمكافحة الهجرة غير النظامية، خاصة على طول الشريط الساحلي خلال فصل الصيف، بهدف الحد من أنشطة شبكات التهريب، والتصدي لتنظيم رحلات الهجرة السرية.
تعزيز التعاون بين إيطاليا والجزائر
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، شهد التعاون مع إيطاليا تعزيزاً في قضية الهجرة غير النظامية. ففي 3 آب/ أغسطس، وخلال زيارة إلى إيطاليا، بحث الوزير سعيود مع نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي مسألة تعزيز التعاون الثنائي في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، بما في ذلك شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.
وأفاد مسؤولون جزائريون بأن الهجرة غير الشرعية كانت إحدى القضايا الرئيسية في المباحثات، حيث تم استعراض جهود الجزائر ونهجها “الشامل والمتوازن”، الذي يسعى لدمج البعد الإنساني مع التحديات الأمنية والتنمية.
وترتبط الجزائر وإيطاليا باتفاقية تعاون أمني ثنائي، وُقعت في العام 1999، وتغطي عدة مجالات من بينها مكافحة الهجرة غير الشرعية، وإعادة دمج المهاجرين غير النظاميين. وفي شباط/ فبراير 2024، اتفق البلدان على تحديث الاتفاقية، خلال زيارة وزير الداخلية الإيطالي إلى الجزائر، ليتوسع التعاون ليشمل مكافحة تهريب المخدرات والجريمة الإلكترونية والجرائم الاقتصادية.
كما شمل الاتفاق المحدث التصدي لشبكات الاتجار بالبشر، والهجرة غير الشرعية، وزيادة التنسيق العملياتي بين مصالح الأمن والحماية في البلدين.
بالإضافة إلى ذلك، أجرى المدير العام للشرطة الإيطالية، فيتوريو بيساني، زيارة مؤخراً إلى الجزائر، التقى خلالها المدير العام للأمن الوطني الجزائري علي بداوي، وانتهت المباحثات بتوقيع اتفاق تنفيذي، لزيادة التعاون بين أجهزة الشرطة في البلدين.





