الشرطة الفرنسية تتدخل لمنع الجزائريين من الاحتفال الرياضي

الشرطة الفرنسية تتدخل لمنع الجزائريين من الاحتفال الرياضي
الشرطة الفرنسية تتدخل لمنع الجزائريين من الاحتفال الرياضي

أفريقيا برس – الجزائر. عملت مصالح الأمن والشرطة في فرنسا جاهدة من أجل منع كافة مظاهر احتفال الجزائريين المغتربين بانتصار فريقهم الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس إفريقيا للأمم الجارية بالمملكة المغربية على نظيره الكونغولي، في دور ثمن النهائي، حيث لاحقتهم في الشوارع الفرنسية، في ممارسات تتنافى واعتبارات الحرية في الاحتفال والتظاهر في بلاد تدعي الدفاع عن قيم “الحرية والمساواة والأخوة”.

وتدخلت ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء السادس من يناير 2026، قوات الأمن في عدد من المدن الفرنسية من بينها العاصمة باريس، مدينة ليون ومرسيليا وتولوز، لمنع الجزائريين من الاحتفال في الشارع، كما يحدث في مختلف بلاد العالم، وهي المعلومات التي أوردتها صحف فرنسية من بينها “لوباريزيان” و”لوفيغارو”، وكذا ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتحدثت “لوباريزيان” عن حدوث حالات اعتقال بحق جزائريين في مدينة ليون، واستغل سياسيون فرنسيون محسوبون على اليمين المتطرف تلك الاحتفالات لمحاولات تأجيج الوضع، ومن بينهم تيفاني جونكور، النائب عن حزب التجمع الوطني (الجبهة الوطنية سابقا) برئاسة مارين لوبان، التي نشرت في تغريدة لها، فيديوهات لاحتفالات بعض الشباب في شوارع عمومية، بفوز الجزائر على جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقالت إنها محتجزة في الشارع العمومي بسبب تلك الاحتفالات، كما زعمت.

أما صحيفة “لوفيغارو” فقد أشارت إلى رفع الشباب المحتفل في الشوارع الأعلام الجزائرية وبعض الألعاب الدخانية، فيما لم تتحدث تلك التقارير عن وقوع أحداث عنف أو اعتداءات على المارة أو تحطيم السيارات، ما يجعل من هذه الاحتفالات سلمية ومشروعة، طالما أنها لم تتسبب في إتلاف أملاك عمومية أو خاصة.

وكان اليمين المتطرف الفرنسي قد استبق انطلاق مباريات الفريق الوطني لكرة القدم في الكأس الإفريقية الحالية، بتسميم الأجواء بين المشجعين الجزائريين والشرطة الفرنسية، حيث بادر النائب جوليان أودول عن حزب اليمين المتطرف (التجمع الوطني)، بتوجيه سؤال كتابي إلى وزير الداخلية، لوران نونياز، لفت انتباهه إلى ما وصفها “التدابير” المزمع اتخاذها لمنع أي اضطرابات عامة، قد تحدث خلال مباريات المنتخب الجزائري في بطولة كأس الأمم الأفريقية، المقرر إقامتها في الفترة من “21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026” بالمملكة المغربية، كما قال.

وعلى الرغم من أن هناك العديد من الجاليات الكبيرة المناصرة للمنتخبات الوطنية لعدد من الدول الإفريقية المشاركة في كأس إفريقيا للأمم الجارية هذه الأيام بالمملكة المغربية، مثل تونس والمغرب والكاميرون والسنغال والكونعو الديمقراطية وغيرها.. إلا أن سؤال النائب اليميني اقتصر فقط على استهداف مناصري الفريق الوطني الجزائري، في استفزاز مألوف وغير مبرر.

وليست هي المرة الأولى التي يستهدف فيها اليمين واليمين المتطرف جماهير الجالية الجزائرية المناصرة لفريقها الوطني عن سواها من الجاليات الأخرى، فقد سبق لسياسيين من هذا التيار المهووس بكل ما هو جزائري، أن حاولوا تقنين منع الجزائريين من رفع أعلام بلادهم عند الاحتفال بفوز فريقهم الوطني، في محاولة للقفز على حقيقة التنوع العرقي والديني التي يتميز بها المجتمع الفرنسي، للاعتبارات السياسية والتاريخية المعروفة.

وتتعدى هواجس هذا التيار المتطرف الاعتبارات المتعلقة بالحفاظ على الأمن العام، إلى البعد المتعلق بالخلفيات السياسية والتاريخية المتراكمة بين الجزائر وفرنسا، والتي أدت منذ ما يزيد عن السنتين إلى أزمة دبلوماسية غير مسبوقة، كما تتناقض هذه الممارسات ذات الطابع العنصري، مع القيم التي تحاول باريس الترويج لها، من قبيل أن فرنسا هي مهد الحريات والديمقراطية والأخوة، وهي الشعارات التي فقدت الكثير من قيمتها في ظل ما هو موجود على الأرض، حيث بات الفرنسيون من أجل أصل جزائري، وكأنهم غير فرنسيين وذلك بالرغم من أنهم من جنسية فرنسية.

المصدر: الشروق

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here