أفريقيا برس – الجزائر. أبدى اليمين المتطرف الفرنسي انزعاجا واضحا من الدور الاقتصادي والدبلوماسي الذي يلعبه مسجد باريس الكبير لصالح الجزائر، فيما يتعلق بمنح شهادات الحلال لتصدير منتجات غذائية تحمل هذا الوسم من أوروبا نحو الجزائر.
وجاء التعبير عن هذا الانزعاج الصريح من خلال تقرير أعقب نقاشا بالجمعية الوطنية الفرنسية، وهي الغرفة السفلى للبرلمان، مؤرخ في 6 جانفي 2025، خصص لما وصفه بـ”التسلل الإسلامي: كيف نحمي المؤسسات الجمهورية ونمنع تطرف الأجيال الشابة؟”.
ما ورد خلال النقاش يشبه نداء استجداء للاتحاد الأوروبي من طرف حزب التجمع الوطني المتطرف، المعروف بمواقفه المعادية للجزائر والجزائريين، لمواجهة قرار سيادي جزائري يتعلق بتفويض المسجد الكبير في باريس بمنح شهادات الحلال، والتي تسمح بتصدير منتجات غذائية موسومة بـ”حلال” إلى الجزائر.
وزعم النائب الفرنسي في هذا الصدد، قائلا: “جمهوريتنا يجب أن تكون محمية بشكل أفضل أمام النفوذ المتزايد لبعض الهيئات الدينية، خصوصا عندما تتجاوز دورها الروحي لتمارس تأثيرا اقتصاديا أو دبلوماسيا، بل وحتى شبه سيادي”. وأضاف النائب اليميني مواصلا مزاعمه بأن مسجد باريس الكبير “أصبح منذ جانفي 2025 محور جدل خطير، قانوني واقتصادي وسياسي في آن واحد، في سياق توتر دبلوماسي متزايد مع الجزائر”.
ولفت في هذا الصدد إلى أن مسجد باريس الكبير، ومنذ نهاية 2022 صار يتمتع بامتياز حصري من قبل السلطات الجزائرية لمنح شهادات الحلال لعدد كبير من المنتجات الفرنسية المصدرة إلى الجزائر، بما في ذلك اللحوم، ومنتجات الألبان، والبسكويت، والحلويات، وحتى أغذية الأطفال.
وأوضح أن هذه الشهادات، والتي هي إلزامية ومدفوعة الأجر، “تشكل شرطا للوصول إلى السوق الجزائرية، وتشبه في الواقع حقا خاصا للجمارك يمارس من قبل هيئة دينية فرنسية لصالح دولة أجنبية”.
وأضاف أن هذا الوضع يعرقل بشكل كبير التجارة مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن المفوضية الأوروبية قد لاحظت هذا الأمر منذ عام 2024.
وواصل النائب تحامله على دور مسجد باريس الكبير الاقتصادي لصالح الجزائر، مشيرا إلى أن هذه المؤسسة هي عبارة عن جمعية تقوم بمنح شهادات الحلال وبالتالي فهي شركة تجارية مستقلة، لكنه يترأسها نفس الإمام، وتحقق رقم أعمال يقدر بملايين اليوروهات، من دون أن يتم توضيح الوجهة الدقيقة لهذه الأموال، أو مدى جدية عمليات الرقابة، وفق دعاويه التحريضية.
وتساءل النائب قائلا: “كيف يمكن للحكومة أن تقبل بأن تصبح هيئة دينية فرنسية غير مفوضة من الدولة، متعاملا اقتصاديا إلزاميا، في مخالفة لقانون 1905، (اللائكية) وقواعد المنافسة الأوروبية، وسيادتنا الاقتصادية؟”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





