بنجامان ستورا يكشف كيف تلاعب اليمين المتطرف بملف الذاكرة

3
بنجامان ستورا يكشف كيف تلاعب اليمين المتطرف بملف الذاكرة
بنجامان ستورا يكشف كيف تلاعب اليمين المتطرف بملف الذاكرة

أفريقيا برس – الجزائر. كشف المؤرخ الفرنسي، بنجامان ستورا، عن الحيلة التي استعملها اليمين المتطرف الفرنسي من أجل تحريف النقاش حول ملف ذاكرة الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ولاحظ أن هذه الحيلة سوف لن تصمد طويلا أمام الحقائق التاريخية، لأن مطلب الجزائريين كان واضحا منذ البداية وهو الاعتراف والاعتذار.

وتمثل هذه الحيلة حسب المختص الأبرز في الاستعمار الفرنسي للجزائر، في توظيف اليمين المتطرف والدوائر الحالمة بالجزائر فرنسية، كلمة “Repentance” وتعني “التوبة”، وقد تم الدفع بهذه الكلمة منذ أزيد من عشر سنوات، وهي كلمة ذات خلفية دينية، ونفى أن يكون الجزائريون هم من جاءوا بها، لأنهم يتحدثون عن “الاعتذار”.

ويؤكد رئيس اللجنة المختلطة لبحث ملف الذاكرة من الجانب الفرنسي، في برنامج حواري “سي ليبدو” على القناة الخامسة في التلفزيون العمومي الفرنسي، أن اليمين المتطرف “يحب هذه الكلمة كثيرا، لأنه يفكر بطريقة إيديولوجية عندما يتعلق الأمر بالجزائر وبالجوانب الإيجابية للاستعمار الفرنسي”، مشيرا إلى أنه لم يكن ضد مطلب الجزائريين بضرورة اعتذار فرنسا عن جرائمها في الجزائر، في المهمات التي كلف بها من قبل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.

وقال بنجامان ستورا إن هدف اليمين المتطرف من وراء طرح هذه الكلمة والترويج لها في أي نقاش يتعلق بالاستعمار الفرنسي للجزائر، هو الحيلولة دون الدخول في تفاصيل حقيقة وتفاصيل تاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وهو ما عرقل التقدم في ملف الذاكرة، ومختلف تفرعاته، التي تطال أيضا قضية المقابر الفرنسية في الجزائر، وملف التفجيرات النووي بجنوب الجزائر، فضلا عن قضية أخرى لا تقل أهمية وهي قضية المفقودين.

وحمّل المستشار الخاص بقصر الإيليزي لشؤون الذاكرة، الدوائر الفرنسية التي لا تزال تؤمن بشعار “الجزائر فرنسية”، مسؤولية إفشال مشروع سياسي كان قد بادر به الرئيس الفرنسي الأسبق، جاك شيراك، وهو التوقيع على معاهدة صداقة مع الجزائر، عندما بادرت هذه الأوساط بسن قانون 23 فبراير 2005 الممجد لممارسات الاستعمار من قبل البرلمان الفرنسي، الأمر الذي جعل كل شيء ينهار فجأة.

وتحدث بنجامان ستورا عن خصوصية ذاكرة الفرنسيين عندما يتعلق الأمر بالجزائر، وقال إن “هناك مجموعات ذاكرة في فرنسا جد مرتبطة بالإمبراطورية (الاستعمارية)، أو من يصطلح عليهم “لي نوستالجيري” (الحالمون بالجزائر فرنسية)، وهؤلاء يستعملون الذاكرة كسجل تجاري”، في المناكفات السياسية.

وقال إن الجزائر لم تكن بالنسبة لفرنسا كغيرها من المستعمرات الفرنسية الأخرى، لأنها تم إلحاقها بالتراب الفرنسي، وكان يديرها وزير داخلية وليس وزير المستعمرات كما هو الشأن بالنسبة لمستعمرات تونس والمغرب والسنغال، التي كانت تدار من قبل وزير المستعمرات، وهو الوضع الذي استمر على حاله حتى لما جاء الجمهوريون، أي مرحلة ما بعد الإمبراطورية.

ومن بين الذين حضروا النقاش في هذا البرنامج أيضا، كان الصحفي والمؤرخ جون ميشال اباتي، الذي خاض بدوره في قضية الماضي الاستعماري لبلاده في الجزائر، مؤكدا بأن حضور كلمة “روبونتانس” في النقاش حول ملف الذاكرة، كان له أهداف وحسابات أخرى، غير أن ذلك سوف لن يدوم طويلا.

“سيأتي يوم نعتذر فيه عن احتلالنا للجزائر”

وقال جون ميشال اباتي: “سيأتي اليوم الذي ستعتذر فيه فرنسا علنا عن احتلال الجزائر. لا بد من الوقت، لأن فرنسا سرقت أراضي الجزائريين، لأننا تسببنا في مجاعات للجزائريين، لأننا حملنا الألم إلى هذا البلد، سيأتي اليوم وسنعتذر فيه عن احتلالنا للجزائر”.

وعمد الصحفي والمؤرخ جون ميشال اباتي، إلى مقارنة بين الاحتلال الفرنسي لجزيرة كورسيكا، التي لا تزال فرنسية على غاية اليوم، والاحتلال الفرنسي للجزائر، وتساءل عن سبب خروج فرنسا مهزومة من الجزائر وبقائها في كورسيكا.

وأوضح المتحدث أن الجيش الفرنسي في كورسيكا لم يقم باغتصاب أراضي الكورسيكيين، عكس ما حصل في الجزائر.

وأضاف: “عندما ذهب الجيش الفرنسي لاحتلال الجزائر قام بنهب أراضي الجزائريين، وعندما ننهب الأراضي في بلد ما، فهذا يعني أننا نغتصب هذا البلد، وهذه جريمة تتطلب تقديم اعتذار، وكان لا بد من أن يقبل الفرنسيون تقديم الاعتذار، ولكنهم لم يفعلوا. سيأتي اليوم الذي تعترف به فرنسا بجرائمها في الجزائر وتعتذر، واعتبر ما يقوم به بنجامان ستورا بخصوص هذا الملف سيساهم في تقريب اليوم الذي ستعتذر فيه فرنسا”، معتبرا تسمية شارع باسم الماريشال بيجو في باريس “عار على فرنسا”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here