تأجيل النطق في قضية الفساد بميناء سكيكدة

تأجيل النطق في قضية الفساد بميناء سكيكدة
تأجيل النطق في قضية الفساد بميناء سكيكدة

أفريقيا برس – الجزائر. أجلت محكمة الجنح الابتدائية في سكيكدة، الأحد، النطق في قضية ملف الفساد الثقيل الذي يتابع فيه 34 متهما على مستوى مؤسسة ميناء سكيكدة، إلى غاية تاريخ 8 ماي القادم، على خلفية تخلف القاضية التي عالجت الملف عن الحضور لأسباب صحية بحتة.

نطق القاضي المستخلف، بتأجيل النطق في جميع القضايا السابقة التي عالجتها القاضية المتخلفة عن الحضور إلى غاية الثامن ماي مع إجبار المتابعين في ملف ميناء سكيكدة بالحضور في اليوم ذاته لسماع منطوق الأحكام الابتدائية المرتقبة في قضية الفساد، التي يتابع فيها الرئيس المدير العام للمؤسسة، الأمين العام، رئيس مصلحة الأملاك والأشغال، إضافة إلى رؤساء أقسام المشتريات والتموين والشؤون العامة والأمن، ومدير المالية والمحاسبة، إلى جانب رئيس لجنة المساهمة ونائبه ورئيس مصلحة البضائع، والمدير التجاري، ومدير الموارد البشرية، ومسؤولي لجنة الخدمات الاجتماعية و4 متعاملين اقتصاديين، ووكالة عبور.

معلوم أن محكمة سكيكدة كانت عاشت في 21 مارس الفائت، ساعات ساخنة في محاكمة أوزان ثقيلة في الميناء المحلي، في محاكمة استغرقت أكثر من سبع ساعات كاملة لخطورة الوقائع الجزائية التي نسبت إلى 34 شخصا، شملت حسب ما جاء في قرار الإحالة، جنحة التزوير واستعمال المزور في محرر تجاري وعرفي، جنحة تحرير إقرار يثبت وقائع غير صحيحة ماديا، جنحة إخفاء مستندات من شأنها تسهيل البحث عن جنحة، إساءة استغلال الوظيفة بتأدية عمل على نحو تم فيه خرق القوانين والتنظيمات المعمول بها بهدف تمكين الغير من منافع مستحقة، وجنحة تبديد أموال عمومية والاستعمال غير الشرعي لممتلكات عمومية لصالح الغير، فضلا عن جنحة التمويل بصفة خفية لنشاط حزب سياسي.

في حين توبع المتعاملون الاقتصاديون بجنحة التزوير واستعمال المزوّر في محررات تجارية وعرفية وجنحة تحريض موظف عمومي على استغلال نفوذه بهدف الحصول على منافع غير مستحقة، بينما عرفت المحاكمة، تغيب (ع. س)، الذي تم إصدار أمر دولي بالتوقيف في حقه، لمتابعته بالحصول على امتيازات غير مستحقة وإبرام صفقات مخالفة للتشريع والتنظيم المعمول به، وهي التهم والوقائع التي لها علاقة بملف فضيحة ميناء سكيكدة المتابع فيه أكثر من 34 متهما.

الميناء يمول نشاطات حزبية وشخصية

وتعود وقائع القضية إلى سنة 2015، لما حصل المتهم (ع .س) على امتيازات من أجل استغلال فضاء تجاري في ميناء سكيكدة، وذلك لممارسة نشاطه في الاستيراد والتصدير، باسم شركة أنشأها بموجب عقد امتياز منحته إياه وزارة النقل.

وتم فتح تحقيق في القضية عام 2018، في أعقاب استلام فصيلة الأبحاث التابعة للمجموعة الولائية للدرك في سكيكدة لرسائل مجهولة وتقارير واردة عن أحد إطارات ميناء سكيكدة بصفته مبلغاً عن الفساد هو مطرود عن العمل لحد الآن، تفيد بوجود قضايا فساد وسوء تسيير على مستوى المؤسسة المينائية، ليأمر بعدها وكيل الجمهورية لمحكمة سكيكدة، بفتح تحقيقات موسعة في القضية، مست المدير العام وإطارات المؤسسة ومتعاملين اقتصاديين من مختلف ولايات الوطن، وأفضت إلى كشف تجاوزات وسوء تسيير وفساد، وقيام المتهم الرئيسي في القضية (وزير النقل الأسبق) بتمويل نشاطات شخصية وحزبية في إطار الانتخابات التشريعية لـ2017، بقيمة مالية تجاوزت 250 مليون سنتيم.

وقد سبق لقاضي التحقيق لدى محكمة سكيكدة أن أمر في وقت سابق بوضع الرئيس المدير العام الحالي للمؤسسة المينائية لسكيكدة رفقة 28 موظفا بالميناء من بينهم مديرون وعمال وكذا 4 متعاملين اقتصاديين تحت الرقابة القضائية، مع سحب جوازات سفرهم ومنعهم من مغادرة التراب الوطني بعد متابعتهم في قضايا فساد.

ميناء مستغانم.. المعلوم والمجهول

وفي سياق ذي صلة بقضايا الفساد على مستوى الموانئ، لم تهدأ الحركية الأمنية في ميناء مستغانم منذ إقالة المدير العام وتوقيف ثلاثة من معاونيه على غرار مدير الاستغلال والمالية والتجارة، حيث دخلت مصالح الدرك على الخط في تحقيقات موازية يراد منها الكشف عن ملفات سابقة أو ما عرف في الميناء بـ”القضايا النائمة” التي تخضع إلى تحقيقات في غاية الجدية من قبل عناصر فصيلة الأبحاث للمجموعة الولائية للدرك، التي وجهت استدعاءات لعديد الإطارات لسماع إفاداتهم حول امتيازات غير مبررة كانت حصلت عليها شركة أجنبية للنقل البحري، كانت تستفيد من مزايا كبيرة غير قانونية لا تستفيد منها شركة النقل البحري العمومية، كان أبلغ عن قضية الفساد ذاتها المبلغ عن الفساد “شريف.خ” رئيس مصلحة التحصيلات المطرود من منصبه، وتحقق مصالح الدرك في وثائق مهمة وملفات محاسبية تهم كيفية إبرام الصفقة مع الشركة الأجنبية وفواتير خاصةً، التخفيضات التي كانت تستفيد منها على أغلب العمليات البحرية والمينائية كالقطر والجر وحقوق الرسو بالرغم من أن هذه الإيرادات المالية تصب في الخزينة العمومية.

وتتوفر الجهة التي فتحت تحقيقا معطيات دقيقة عن استفادة الشركة الأجنبية من امتياز خارق يخص دفتر الأسعار أو ما يعرف بالتعريفات، بحيث تم تطبيق دفتر 2011 بحقها لإرضاء مسؤوليها وهو دفتر قديم لم يعد معمولا به، بعد أن اعتمدت الدولة تعريفات جديدة في سنة 2017.

كما تم فتح تحقيق آخر بمعزل عن التحقيقات التي تخوضها الفرقة المالية والاقتصادية لأمن ولاية مستغانم، يخص فضيحة عادل سعيداني، نجل الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، التي كانت من القضايا المسكوت عليها في السابق، إذ تشير المعلومات التي بحوزة الشروق، إلى أن ابن سعيداني حصل باسم شركته الوهمية “كايزر لوكايشن” على عقدي امتياز على مستوى ميناء مستغانم، حصل بموجبهما على عقارين، قدرت مساحة الأول بـ6500م2، فيما استفاد من عقار آخر مساحته 5819م2 في جوان 2016، لكن بمرور الوقت، تبين أن نشاطه غير موجود في الواقع وأنه حصل على كافة الامتيازات غير المبررة كغطاء قانوني لا غير للاستفادة من القروض البنكية وتهريب العملة الصعبة إلى الخارج.

وتأتي تحقيقات بداية الأسبوع الجاري في ميناء مستغانم، بعد يومين من سماع مدير الاستغلال والتجارة السابق المعزول، من قبل الفرقة المالية والاقتصادية لأمن الولاية، الذي يكون قد كشف عن حقائق صادمة عن مخطط إخراج مركبات رجل الأعمال الموقوف محي الدين طحكوت وتواطؤ عدة مسؤولين في رتب مختلفة في الميناء لهذا الغرض الإجرامي، إلى جانب تأكيد ما كشفت عنه الشروق بخصوص ملكية الحاويات والجهات المحتمل أن تكون قدمت خدمات غير مشروعة لوسطاء الموقوف في قضايا فساد.

مطلب يعود إلى الواجهة

هذه القضايا مجتمعة التي تفجرت في موانئ سكيكدة، مستغانم ووهران، أعادت إلى الواجهة مطلب حماية المبلغين عن الفساد والشهود طبقا للقوانين الجديدة التي جاء بها قانون الوقاية من الفساد ومكافحته لاسيما المادة 45 منه بحماية مفجري قضايا الفساد وعدم الثأر منهم، إذ تأتي هذه المطالب في وقت يلتمس المبلغون في موانئ وهران الرئيس السابق للدائرة التجارية “ن. ت” والمبلغ في قضية مستغانم رئيس مصلحة التحصيلات السابق ومفجر قضية فساد نجل سعيداني في سكيكدة بتدخل وزير العدل حافظ الأختام بضرورة توفير الحماية وإعادة الاعتبار لهم بكونهم ساهموا بالنصيب الأوفر في تطهير مؤسسات الدولة من الفساد.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here