أفريقيا برس – الجزائر. أجلت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، الخميس، النظر في ثالث ملف فساد طال أكبر مجمع نفطي في الجزائر “سوناطراك” إلى تاريخ 29 ديسمبر 2022.
ويخص الملف العبث في منح “الصفقات” لشركات أجنبية بالتراضي لإنجاز 13 مشروعا يتعلق بالبنية التحتية في قطاع المحروقات والإنشاءات والصحة والفندقة والمطارات والبناء والخدمات النفطية والنقل، بفضل غطاء الحماية المطلقة الذي يوفره كل من وزير الطاقة والمناجم السابق، شكيب خليل والرئيس المدير العام السابق لمجمع سوناطراك عبد المؤمن ولد قدور، مما تسبب في تبديد الملايير من الدينارات.
قضية الحال تم إحالتها على المحاكمة، بعد أن قرر قاضي تحقيق الغرفة الأولى للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي، ضم ملف شركة “براون أند روت كوندر “BRC” المختلطة بين سوناطراك و”براون أند روث” الأمريكية، مع ملف الشركة الكندية “أس أن سي لافالان” المتخصصة في المنشآت الهندسية الكبرى”SNC LAVALIN” في ملف واحد، وهما الملفان اللذان أخذا جهدا كبيرا في التحقيق فيهما من طرف وكيل الجمهورية الرئيسي للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي حاليا، حينما كان عميد قضاة التحقيق لذات القطب، لكونهما ملفين شائكين ومعقدين ويتضمنان وقائع خطيرة تمس أهم مجمع نفطي في الجزائر.
ويتابع في ملف الحال إلى جانب وزير الطاقة والمناجم السابق، شكيب خليل والرئيس المدير العام السابق لمجمع سوناطراك عبد المؤمن ولد قدور وعدة مسؤولين مركزيين بوزارة الطاقة ومديرين سابقين لسوناطراك والخدمات النفطية وغيرهم.
وقد كشفت الخبرة القضائية مجموع المشاريع التي تحصلت عليها الشركة الأمريكية “BRC” بالتراضي عن فساد رهيب في تبديد الملايير من الدينارات بالعملة الوطنية والصعبة، هذه المشاريع المقدرة بـ13 مشروعا تتعلق بإنجاز موقف مطعم تشمل الدراسات الهندسية، التوريدات، أشغال البناء وتركيب التجهيزات، وإنجاز أشغال الكتامة “Travaux d’etanchéité”على مستوى مقرّيْ مؤسسة سوناطراك وزارة الطاقة وكذا دراسة وإنجاز نادي لعمال المحروقات بزرالدة، إلى جانب توريد وتركيب رافعات للصيانة الخارجية على مستوى مقر سوناطراك بحيدرة وإعادة تهيئة لمبنى “RELEX” بديدوش مراد وإنجاز خدمات إعادة التأهيل لنادي التنس، وإتمام بناء عمارتين بواد حيدرة، إضافة إلى مشروع إعادة تهيئة وتوسعة “فيلا “الضيوف لسوناطراك بجانت وكذا إنجاز مسبح أولمبي بالمكان المسمى بن علي شريف، وإنجاز سياج وتسوية القطعة الأرضية بعين البنيان، فضلا عن إنجاز الدراسات لمركز تحسين المستوى بأرزيو وإنجاز سياج للنادي البترولي الكائن بزرالدة ومشروع إنجاز الأشغال المتعلقة بتكملة المكاتب بولاية وهران.
وإلى ذلك، كشفت الخبرة القضائية في ملف الحال أن الشركة الأمريكية “BRC”، تسببت في خسائر رهيبة لخزينة الدولة من خلال حصولها على مشاريع يمكن لأي شركة جزائرية إنجازها، والأخطر من ذلك فقد سجلت اللجنة المحققة أن المباني التي قامت بها هذه الشركة هشة ويمكن سقوطها في أي لحظة وعليه وجب هدمها والبناء من جديد وفق المعايير اللازمة، كما كشفت التحقيقات أن الشركة الأمريكية كانت تقوم بدور الوسيط، حيث تتحصل على المشروع من سوناطراك وتمنحه بدورها إلى مقاول فرعي مع هامش ربح كبير وصل 185 بالمائة.
كما لاحظت لجنة الخبرة أن 3 اجتماعات لمجلس إدارة “BRC” تمت خارج حدود الوطن وهي على التوالي “اجتماع في هوستن بالولايات المتحدة الأمريكية، واجتماعين في لندن، مع ما رافق ذلك من مصاريف بالعملة الصعبة لأعضاء مجلس الإدارة والمدعوين”.
وفي السياق متصل، تفتح محكمة الجنايات الاستئنافية، الخميس 8 ديسمبر الجاري ، القضية الأولى لذات المجمع النفطي المعروفة باسم “سوناطراك 1′′، بعد عودتها من المحكمة العليا لقبول الطعن بالنقض، حيث يتابع في هذه القضية 15 متهما يتقدمهم الرئيس المدير العام السابق للمجمع، محمد مزيان إلى جانب عدة أشخاص معنويين كشركة “سايبام كونتراكتينغ ألجيري”، مجمع “كونتال فوركوارك”، شركة “كونتال الجزائر” وشركة “فونكوارك” الألماني.
وجرت المحاكمة الأولى في أطوار هذه القضية بمحكمة الجنايات بالعاصمة من 27 ديسمبر 2015 إلى 27 جانفي 2016 وتم النطق بأحكامها في 3 فيفري والتي أسفرت عن تبرئة غالبية إطارات سوناطراك، وأدين فيها الموقوفون بعقوبات ما بين خمس و6 سنوات حبسا نافذا، ويواجه المتهمون في الملف جناية قيادة جماعة أشرار وإبرام صفقات مخالفة للتشريع وإعطاء امتيازات غير مستحقة وإساءة استغلال الوظيفة وتعارض المصالح وتبييض الأموال وغيرها من التهم.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





