أفريقيا برس – الجزائر. ألقى الوزير الأول سيفي غريب، اليوم الجمعة، 13 فيفري، كلمة الرئيس عبد المجيد تبون خلال اجتماع لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة حول تغير المناخ في مؤتمر الاتحاد الإفريقي الدورة العادية التاسعة والثلاثون.
وأشار الرئيس تبون في كلمته إلى أن الآثار السلبية للتغيرات المناخية تحولت “إلى عائق حقيقي يُعرقل مسار التنمية، خاصة في قارتنا الإفريقية التي تواجه شحاً في التمويل اللازم للتكيف مع المناخ، في ظل ارتفاع التضخم العالمي ووصول مديونية العديد من دولنا إلى مستويات لا تطاق. وهو الواقع الذي صار محركاً لتأجيج الصراعات واتساع رقعة الفقر وتعاظم الفوارق، لا سيما في البلدان الأقل نُـمُواً.”
ليلفت أن المفارقة الصارخة تكمن في كون إفريقيا وبالرغم من أنها لم تساهم تاريخياً إلا بنسبة ضئيلة في الانبعاثات الكربونية العالمية، إلا انها الأكثر معاناة من تبعات التغير المناخي، والأقل حصولاً على التمويل المناخي اللازم للاستثمار في مشاريع التكيف والصمود.
وحذر الرئيس تبون “بل إننا نواجه اليوم ضغوطاً للتضحية بأمننا الغذائي والطاقوي، لتحمل أعباء دول تتنصل بصرامة من مسؤولياتها التاريخية متذرعةً بأولوياتها الاستراتيجية. ولا يسعنا أن نغفل هنا عن تلك الإجراءات التجارية أحادية الجانب، التي تفتقر إلى أي سند علمي يثبت فعاليتها في مكافحة التغير المناخي، بينما تؤكد الدراسات آثارها الاقتصادية والمالية المدمرة على قدرات دولنا النامية في تمويل سياساتها التنموية.”
كما أكد أنه من غير المقبول أن تتحمل الدول الافريقية “تبعات نزعات حمائية لأطراف خارجية، بينما تتهرب هذه الأطراف نفسها من مسؤولياتها الواضحة. وما شهدناه خلال الدورة المنصرمة لمؤتمر الأطراف (COP30) من محاولات لإعادة صياغة مبادئ اتفاق باريس، لخير دليل على المنحدر الخطير الذي تسعى بعض الدول المتقدمة إلى دفع اقتصاداتنا إليه.”
وأكد الرئيس تبون في كلمته التي قرأها غريب “أن الوفاء الفعال بالتعهدات المناخية رهين بتحقيق عدالة مناخية حقيقية، تجسد مبادئ الإنصاف والمسؤوليات المشتركة، لكن الـمتباينة، وأن تقود الدول المتقدمة الجهود العالمية بخفض انبعاثاتها، وتوفير الدعم المالي والتكنولوجي الضروري للبلدان النامية، خاصة الإفريقية منها.”
وأضاف ان تحقيق “انتقال طاقوي عادل، وزيادة القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المناخية، يتطلب آليات تمويلية أكثر مرونة وملاءمة، قادرة على سد فجوة الموارد ومواكبة الأعباء المالية الهائلة، مع مراعاة متطلبات التنمية المستدامة والمسؤولية التاريخية للاقتصادات المتقدمة في التدهور المناخي الحالي.”
وقال الرئيس تبون في كلمته إن الجزائر تؤكد “على أهمية الحفاظ على تماسك المجموعة الإفريقية خلال المفاوضات الدولية المقبلة، والسعي لتحقيق انتقال عادل يعود بالنفع على جميع دولنا، والابتعاد عن المقاربات الفردية التي تتجاهل حقيقة راسخة في قارتنا، ذلك أن تبنينا لـموقف موحد هو السبيل الأمثل للدفاع عن مصالحنا المشتركة، وبناء شراكات دولية وإقليمية طموحة، وزيادة التمويلات الموجهة لبلداننا، وتسهيل نقل التكنولوجيا، لمواجهة معضلة المناخ الـمستعصية.”
وفي هذا السياق، دعا الرئيس تبون، إلى ضرورة مراعاة “الظروف الوطنية والقدرات المتفاوتة لدولنا، خاصة في ظل التراجع الملحوظ للتـمويل الدولي. فبعد الصعوبات المتزايدة التي تواجهها اقتصاداتنا في الـمعادلتين المناخية والتجارية، بات من الضروري أن نسلك نـهجا يستجيب فعلياً لاحتياجاتنا، ويشجع المبادرات الإقليمية والقارية والتعاون جنوب-جنوب.”
وذكر، أن الجزائر، وكمساهمة منها في هذا الجهد القاري، عملت “على إطلاق مبادرة لإنشاء قوة مدنية إفريقية للتصدي للكوارث الطبيعية، تضمن استجابة فورية وفعالة وتقديم الدعم اللازم للدول المتضررة. كما تسعى الجزائر في مجالات الطاقة وإدارة الموارد المائية إلى خلق تناسق وتعاون ثنائي وإقليـمي لتعزيز قدرات دول الجوار وتبادل أفضل الـممـارسات، ومنها مشروع الربط الطاقوي مع دول الساحل، ومبادرة توسيع وتأهيل السد الأخضر التي تشمل استصلاح 4.7 مليون هكتار وإعادة تأهيل 500 ألف هكتار، وغيرها من الفرص الهامة لتعزيز استدامتنا ورفاهية شعوبنا.”
ليختتم الرئيس تبون كلمته بالتذكير بأن القارة الإفريقية، وبالرغم من كونها نبعاً لا ينضب للثروات، إلا أن شعوبها حُرمت لعقود من خيراتها بفعل سياسات استعمـارية عنصرية. “وحريٌّ بها اليوم أن تتبوأ المكانة اللائقة بإمكاناتها وتاريخها، في ظل نظام دولي متعدد الأطراف يتطلع لتحقيق العدالة المناخية ويضمن الحق في التنمية. وتحقيقاً لهذا الهدف، يتعين علينا جميعاً العمل لئلا تضيع مكاسب نمونا في خِضَمِّ التحولات الجيوسياسية المتسارعة. والجزائر، بدورها، على أتم الاستعداد للمساهمة بكل إمكاناتها في تحقيق هذه الغاية النبيلة.”
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





