قال تقرير حديث نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن الجزائر قد تواجه أزمة محتملة بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأرجع المصدر ذاته الأسباب إلى “استمرار تهديدات الجماعات الإرهابية والأزمة الاقتصادية التي قابلها تذمر شعبي”، وهي جميعها عوامل قد تؤدي بحسب التقرير إلى “زعزعة استقرار البلاد”.
وبحسب المصدر ذاته، فإن التغيرات الكبيرة التي شهدتها الجزائر في المدة الأخيرة، خاصة بعد استقالة الأمين العام السابق للحزب الحاكم، جمال ولد عباس، أثارت قلقا بشأن “مأزق سياسي”.
وخاض التقرير الذي نشره مؤخرا معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، في أهم المراحل التي ميزت حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ سنة 1999، قبل أن يؤكد “فشله” في الدفع بالأوضاع السياسية في البلاد إلى مرحلة الاستقرار.
كما أكد أن الرئيس الحالي “لن يجد أي عقبات قانونية قد تمنعه من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة”، لكن ذلك “لن يلغي حجم التحديات الكبيرة التي ستواجهها القيادة الجديدة”.
التحذيرات والواقع
ويرى الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، رابح لونيسي، فإن “التقرير الصادر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى يتطابق إلى حد بعيد مع الواقع الجزائري”.
ويؤكد المتحدث في تصريح لـ”أصوات مغاربية”، أن “الأصل في الأزمة التي تعرفها البلاد هذه الأيام هو تواصل أسعار النفط في الهبوط، واعتماد الحكومة على سياسات بديلة زائفة أدت إلى تعقيد الأوضاع بشكل كبير”.
“لقد أثر ذلك على المستوى الشعبي من خلال موجة الغضب التي يعبر عنها المواطنون، وحتى على الصعيد الأمني بالنظر إلى التكاليف الباهظة الموجهة لمكافحة الجماعات الإرهابية”، يستطرد المتحدث.
وأردف لونيسي “الجيش الجزائري هو المؤسسة الوحيدة التي تبقى متجانسة وتقوم بدور كبير في مواجهة الجماعات المتشددة، لكن استمرار الأزمة الاقتصادية قد يؤثر على دورها مستقبلا”.
وقال الأستاذ الجامعي إن “من المشاكل الكبيرة التي تواجه الجزائر غياب مؤسسة قادرة على صناعة القرار الصائب في الوقت المحدد”، ولفت في هذا الصدد إلى “ارتهان القرار السياسي لمجموعة من الضغوطات يمليها رجال المال وبعض المحيطين بالرئيس”.
وبرأي المصدر ذاته، فإنه “لا خلاص للجزائر من هذا الوضع سوى بانتخاب رئيس قوي يعيد للدولة هيبتها وسلطتها المفقودة”.
مسألة وقت
أما البرلماني والقيادي في الاتحاد من أجل النهضة والعدالة، سليمان شنين، فيرى أن “المخاطر التي تحدث عنها التقرير تبدو منطقية، لكنها أزمات عابرة يمكن التغلب عليها”.
وقال المتحدث في تصريح لـ “أصوات مغاربية”، إنه “من الطبيعي جدا أن تشهد الجزائر تهديدات أمنية مستمرة بسبب موقعها الجغرافي الذي تحيط به بؤر أمنية متوترة في العديد من الجبهات مثل الساحل الأفريقي، وأيضا ليبيا”.
وأكد المصدر ذاته أن “الحديث عن مستقبل الجزائر بطريقة تشاؤمية مجانب للإرادة التي عبرت عنها السلطة، بعدما قررت مباشرة حوارات شاملة مع مختلف الفاعلين السياسيين في البلاد من أجل تجاوز المرحلة الحالية”.
“هناك عديد المبادرات المطروحة، والحوار بين مختلف الأطراف السياسية متواصل، وهذا يؤكد على وجود نية حقيقية في التغلب على جميع المشاكل التي تعرفها البلاد في الظرف الراهن”، يستطرد المتحدث.
