ستورا: التوصل إلى الإجماع بين الجزائر وباريس بشأن الذاكرة صعب

ستورا: التوصل إلى الإجماع بين الجزائر وباريس بشأن الذاكرة صعب
ستورا: التوصل إلى الإجماع بين الجزائر وباريس بشأن الذاكرة صعب

أفريقيا برس – الجزائر. اعترف المؤرخ الفرنسي، بنجامان ستورا، بأن الجزائر كانت مستعمرة فرنسية تختلف عن جميع المستعمرات الأخرى، وهو الأمر الذي تسبب في أزمة داخل المجتمع الفرنسي، بعد قرار وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962، الذي رسم استقلال الجزائر، مؤكدا بأنه من الصعب الوصول إلى إجماع بشأن الذاكرة مع الجزائر.

وأوضح ستورا وهو الذي أعد التقرير حول ذاكرة “حرب الجزائر” السنة الماضية بطلب من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن استقلال الجزائر أحدث شرخا داخل النسيج الاجتماعي للمستعمرة السابقة، وولد ما سماها “القومية الفرنسية”.

وقال في حوار أنجزته معه صحيفة “واست فرانس” بمناسبة اقتراب موعد الذكرى الستين لحصول الجزائر على استقلالها وانفصالها عن فرنسا: “إن عمل المؤرخين مهم في الحرب الجزائرية (الثورة التحريرية). بحلول نهاية التسعينيات، كنت قد أحصيت ما يقارب الـ3000 مؤلف. لماذا هو صعب جدا؟ لأن الجزائر لم تكن بالفعل مجرد مستعمرة فرنسية مثل باقي المستعمرات الأخرى. على عكس المغرب أو تونس أو السنغال أو الهند الصينية، كانت هذه المقاطعات عبارة عن مقاطعات فرنسية، في حين أن الجزائر كانت جزءا من التراب الوطني”.

ويؤكد المؤرخ الفرنسي الذي تحدث في تقرير له حول ملف الذاكرة الجزائرية الفرنسية عن إجراءات للمصالحة التاريخية بين البلدين، أن استقلال الجزائر خلف لديه إحساسا بأن هناك جزءا تم بتره من جسم فرنسا، علما أن ستورا ذاته كان أحد الفرنسيين الذين ولدوا في الجزائر (قسنطينة شرق الجزائر)، وقد اضطر رفقة عائلته إلى المغادرة مباشرة بعد إعلان الاستقلال، على غرار عشرات الآلاف من الفرنسيين والأوروبيين.

ولاحظ المؤرخ المتخصص في الثورة الجزائرية أن استقلال الجزائر أحدث شرخا في المجتمع الفرنسي، وكان يشير هنا إلى حالة الانقسام التي تسببت فيها الثورة التحريرية، حيث انقسم الفرنسيون بين مؤيد للحرب في الجزائر، وهم أقلية من الأقدام السوداء والمعمرين (الكولون)، وغالبية الشعب الفرنسيين، الذين عارضوا بشدة هذه الحرب، وتجلى ذلك من خلال المظاهرات التي قام بها فرنسيون في مدن فرنسية رفضا لإرسال أبنائهم للموت في الجزائر.

وتحدث بنجامان ستورا عن حالة الانقسام والتشرذم التي كانت تعاني منها الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، وأشار بهذا الخصوص إلى أن الجزائريين كانوا منفصلين تماما عن غيرهم من السكان الآخرين.

وشهدت الجزائر خلال الفترة الاستعمارية استقدام السلطات الاستعمارية الآلاف من الأوروبيين، من أجل خلق مجتمع بديل للمجتمع الأصلي، وذلك بعد أن مكنتهم من خيرات وممتلكات الجزائر، حيث تم نزع الأراضي الصالحة للزراعة من أصحابها الشرعيين وتم منحها لهؤلاء الوافدين، وهم من أصول أوروبية وليست فرنسية فحسب، إسبان وإيطاليون وألمان وبرتغاليون ومالطيون وسويسريون..

وأكد المؤرخ أن الجزائريين تحت سلطات الاحتلال، أو من سماهم الفرنسيين المسلمين، لم يتمتعوا بنفس الحقوق التي كان يتمتع بها غيرهم من الأوروبيين الموجودين على التراب الجزائري، رغم أن الجزائر كان تابعة لفرنسا وخاضعة للقانون الفرنسي، وعبر عن هذا بقوله: “عاش الناس في نفس المكان ولكن أيضا مع تمايز اجتماعي قوي”.

وبعد أزيد من سنة على إيداع تقريره على مستوى الرئاسة الفرنسية، خلص بنجامان ستورا إلى التأكيد على أنه “من الصعب جدا التوصل إلى إجماع بشأن الحرب الجزائرية”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here