أفريقيا برس – الجزائر. تناول الإعلام الفرنسي زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر منتصف فيفري الجاري، باعتبارها خطوة عملية وأمنية بالدرجة الأولى تهدف إلى تهدئة التوتر بعد فترة طويلة من الجمود الدبلوماسي وأزمة هي الأشد منذ سنوات.
وفيما ركّزت غالبية الصحف والقنوات الفرنسية على أن الزيارة كانت تقنية وأمنية في جوهرها، خرجت بعض الأصوات اليمينية لتنتقد زيارات المسؤولين الفرنسيين، مؤكدة أنها لم تحقق نتائج سياسية كبيرة بسبب تمسك الجزائر بمواقفها، رغم تيسيرها للاجتماعات والمباحثات.
صحيفة Le Monde قالت إن نونييز عقد سلسلة لقاءات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ومسؤولين كبار في الأجهزة الأمنية، وركزت على أن الجزائر كانت شريكا استراتيجيا في إعادة تشغيل التعاون الأمني على مستوى رفيع، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وملفات الترحيل التي كانت متوقفة.
وتساءلت Le Monde إن كانت الزيارة علامة على تحسن العلاقات، مشيرة إلى أن هذا السؤال يعود إلى الظهور في كل مرة تستأنف فيها الاتصالات رفيعة المستوى بين باريس والجزائر، في حين أن العلاقات غارقة في أزمة عميقة منذ 18 شهرا، واصفة الأزمة بأنها “الأسوأ منذ استقلال الجزائر عام 1962”.
من جانبها، قالت قناة CNEWS إن زيارة نونييز ركّزت على الجانب العملي والتقني للتعاون الأمني، مشيرة إلى أن الوزير الفرنسي أشاد بمرونة الجزائر واستعدادها لتسهيل عمل الأجهزة الفرنسية في إطار الاحترام المتبادل.
وأشادت بالدور الحاسم الذي تلعبه الجزائر في المجال الأمني، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، معتبرة أن موقع الجزائر كدولة حدودية مع دول الساحل مثل النيجر ومالي يجعلها شريكا استراتيجيا وضروريا لضمان استقرار المنطقة.
واعتبرت أن زيارة الوزيرة السابقة سيغولين رويال، الرئيسة الحالية للجمعية الفرنسية‐الجزائرية، ساهمت في كسر الجمود بين باريس والجزائر بعد فترة طويلة من التوترات الثنائية، ومهدت الطريق لاستئناف الحوار العملي بين البلدين، خاصة في الملفات الأمنية والتقنية.
“وكانت زيارة رويال في أواخر شهر جانفي الماضي، حيث شددت على ضرورة تحرك الجانب الفرنسي للحفاظ على شراكته مع الجزائر، وأكدت أنها ستطلع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على نتائج الزيارة التي وصفتها بالناجحة لحثه على التحرك والقيام بخطوات أولى اتجاه الجزائر.”
ونقلت قناة “TF1 Info” عن نونييز أن الجزائر أظهرت التزاما واضحا بالمصلحة المشتركة، موضحة أن اللقاءات تضمنت جلسات عمل مكثفة بين الأجهزة الأمنية الفرنسية والجزائرية لمناقشة الملفات المشتركة.
ورأت القناة أن الجدية الجزائرية هي ما جعل الزيارة ناجحة على المستوى العملي، رغم أن التطبيع السياسي العام بين البلدين ما يزال بعيدا، بسبب عمق الأزمة التي دامت شهورا.
أما فرانس 24 فوصفت الزيارة بـ”بالغة الحساسية”، وارتات أنها رغم تأخرها يمكن اعتبارها مؤشرا أولا إلى حدوث انفراج، كما أشادت بدور الوساطة الذي لعبته سيغولين روايال.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





