أفريقيا برس – الجزائر. ضيّع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، فرصة جديدة كان يمكن أن تعتبر خطوة من قصر الإيليزي لخفض التصعيد مع الجزائر وتدفعها للتجاوب مع المغازلات التي صدرت على لسان أكثر من مسؤول في باريس في الأسابيع القليلة الأخيرة، من أجل استعادة الحوار الغائب منذ ما يقارب السنة والنصف، في ظل أزمة سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين منذ الاستقلال.
وخلال جلسة تصويت البرلمان الأوروبي، الأربعاء 26 نوفمبر الجاري، على لائحة تتعلق بالاتفاق الفلاحي الموقع بين النظام المغربي والاتحاد الأوروبي، صوتت المجموعة البرلمانية لحزب ماكرون في البرلمان الأوروبي (رونيو) بما يخدم مصالح النظام المغربي، انسجاما مع الدور الذي لعبته الدبلوماسية المغربية الشهر الماضي على مستوى الأمم المتحدة، بخصوص القضية ذاتها.
وحقق أنصار جبهة البوليساريو انتصارا كبيرا بواقع 359 صوت، أي مع وضع إشارات في السلع المصدرة من الصحراء الغربية، تشير إلى مصدر المنتوج المصدر إلى الاتحاد الأوروبي، أي ليس مغربيا، فيما صوت 188 نائب بما يخدم مصالح النظام المغربي، أي عدم التأشير على أن مصدر السلع من الصحراء الغربية، فيما امتنع 76 نائبا أوروبيا عن التصويت.
وصوت ثمانية نواب من المجموعة البرلمانية لحزب ماكرون في البرلمان الأوروبي، مع الطرح المغربي (عدم وضع إشارة إلى مصدر السلع)، فيما صوت نائب واحد من هذا المعسكر، هو غريغوري أليون، لصالح إلزامية وضع تأشير على السلع التي مصدرها الصحراء الغربية، وهي الأرقام والتفاصيل التي أوردها سليم جلاب، القيادي في الحزب الاشتراكي الفرنسي، فيما امتنع عن التصويت نائب واحد من معسكر ماكرون، هو النائب كريستوف غريدلر، وهو الصوت الوحيد الذي كان يمكن أن يحسم التصويت لصالح الصحراويين، لو توفرت الإرادة السياسية لدى معسكر الرئيس الفرنسي. ويعتبر الحزب الاشتراكي الأكثر التزاما بمواقفه، حيث صوت 11 من نوابه الأوروبيين بما يخدم مصالح الشعب الصحراوي، عكس حزب “فرنسا الأبية” بقيادة جون لوك ميلونشون، الذي خيّب الجميع وتبّين أن تصريحات مسؤوليه بخصوص القضية الصحراوية والتمسك بإقامة علاقات جدية مع الجزائر، لم تكن سوى ذر للرماد في العيون.
فقد امتنع ثمانية من نواب حزب “فرنسا الأبية” عن التصويت، وعلى رأسهم النائب المثيرة للجدل من أصول فلسطينية، ريمة حسن، وكذا النائب مانون أوبري، وهو موقف مخيّب، لأن الوقوف في المنطقة الرمادية في حالات من هذا القبيل، يعتبر نصرة للظالم على حساب المظلوم، بل وخذلانا لأصدقاء هذا الحزب في فرنسا وفي الجزائر أيضا.
ويعتبر حزب “فرنسا الأبية” الحزب اليساري الوحيد في البرلمان الأوروبي، الذي خذل الشعب الصحراوي، لأن بقية نواب اليسار في البرلمان الأوروبي من مختلف الجنسيات الأوروبية الممثلة في هذه الهيئة، وقفت إلى جانب الحق الصحراوي في الدفاع ضد نهب النظام المغربي لثروات الصحراويين، بتواطؤ أوروبي رسمي مفضوح، وضد قرارات محكمة العدل الأوروبية، التي كانت قد قضت في الرابع من أكتوبر 2024، بأن لا سيادة للنظام المغربي على الأراضي الصحراوية.
ويشبه هذا التصويت ذلك الذي حدث في الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان) في 30 أكتوبر الماضي، والمتعلق باتفاقية الهجرة لسنة 1968، الذي دعا إليه اليمين المتطرف (حزب التجمع الوطني أو الجبهة الوطنية سابقا)، حيث تقدم المؤيدون للتنديد بهذه الاتفاقية بفارق صوت واحد، وسط تغيب متعمد للعديد من نواب حزب “رونيسون” (النهضة)، الذي أسسه الرئيس الفرنسي في سنة 2017.
ومن غرائب الصدف، أن تصويت الأربعاء الأخير بالبرلمان الأوروبي، تشابه مع تصويت البرلمان الفرنسي، حيث حال صوت واحد فقط دون تحقيق الهدف، حسب القيادي في الحزب الاشتراكي على حسابه في منصة “إكس”، ما يعني أن معسكر الرئيس الفرنسي كان بإمكانه إنجاز المطلوب لو صوت النائب الممتنع من مجموعته البرلمانية أو نائب آخر من الثمانية الذين صوتوا ضد مصالح الصحراويين، غير أن النية تبدو مبيتة من قبل، كما حصل في حالات سابقة.
وبهذا تكون مجموعة حزب ماكرون في البرلمان الأوروبي قد فوتت فرصة أخرى لإصلاح ما يمكن إصلاحه في الموقف الفرنسي، بما يمكن اعتباره من الجانب الجزائري، خطوة يمكن البناء عليها، غير أن الفرنسيين أكدوا للمرة المليون أنهم لا يؤتمن جانبهم حتى وهم يتوسلون من أجل تحقيق هدف معين.
المصدر: الشروق
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





