أفريقيا برس – الجزائر. على الرغم من مرور نحو أسبوعين على سن قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، إلا أن الفرنسيين لم يتمكنوا من تجرّع هذا، وبعد ما هدأ السياسيون بعض الشيء، جاء الدور على المؤرخين الفرنسيين، ومن بينهم المؤرخ، جون مارك ألبير، الذي تلقى هذا القانون بغضب شديد وبتشكيك في خلفياته وأهدافه.
وفي مقال له بصحيفة “لوجورنال دو ديمانش”، الأحد، وصف جون مارك ألبير، قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بأنه “كأس مسمومة”، قدمت لباريس من قبل مستعمرتها السابقة، متسائلا إن كانت هذه القضية ستتجاوز البعد السياسي إلى البعد الجنائي، الذي يدخل فرنسا في متاهة لم تكن تتمنى وقوعها؟
وتساءل المؤرخ الفرنسي إن كانت الجزائر “ستلجأ إلى المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة باريس؟”، وهي الإجراءات التي تترتب عليها تبعات جنائية للجنود أو الضباط الفرنسيين الذين لا يزالون على قيد الحياة، ممن تلطخت أيديهم بدماء الجزائريين، ما قد يجعلهم مطاردين خارج بلادهم، لأن جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، في توصيف الأعراف والقوانين الدولية ذات العلاقة.
وبرأي جون مارك ألبير الذي تبدو مواقفه متماهية إلى حد كبير مع مواقف اليمين واليمين المتطرف الفرنسي المهووس بكل ما هو جزائري، فإن الكثير من السياسيين والمتابعين الفرنسيين، يرون في هذا “القانون المحفوف بالمخاطر ردا على سياسة وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، المتشددة تجاه المهاجرين الجزائريين”.
وربط صاحب المقال التطورات الحاصلة بين الجزائر وفرنسا، والتي كانت وراء سن قانون تجريم الاستعمار، بما اعتبره “تنامي الكراهية تجاه القوة الاستعمارية السابقة”، وقد أرجع ذلك إلى تراجع حاجة الجزائر إلى فرنسا عكس ما كانت عليه في السنوات الأولى للاستقلال، بينما في الأيام الراهنة أصبحت أمامها خيارات كثيرة.
وعلى الرغم من أن فرنسا تجرأت على تمجيد ممارسات الاستعمار الفرنسي الوحشية في مستعمراتها السابقة في سنة 2005، إلا أن جون مارك ألبير، لا يرى مانعا في وصف سن قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بـ”الاستفزاز”، في سقطة علمية لشخص يقدم على أنه مؤرخ في الإعلام الفرنسي.
المؤرخ نفسه هاجم أيضا حتى الفرنسيين الذين لا يقاسمونه توجهاته اليمينية، حيث أسماهم بـ”أنصار الفكر المناهض للاستعمار الذين يجرؤون على تصوير الاستعمار، على الأقل على أعلى مستويات الدولة، كصورة مصطنعة للإبادة الجماعية النازية، والجريمة ضد الإنسانية”، لكونها لا تهدف إلى تهدئة حروب الذاكرة، بقدر ما تهدف، كما زعم، إلى “إشباع رغبة الجزائر في الانتقام من مستعمريها”.
كما حاول جون مارك ألبير، تمييع المطالب الجزائرية المشروعة وإمكانية التصعيد برفع القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، مستغربا عجز الطرف الجزائري عن ذكر “مثال إيجابي واحد” للاستعمار الفرنسي في الجزائر، في استفزاز يتجاوز حدود الوصف، طالما أن هذا المؤرخ يتجاهل المجازر الوحشية وحروب الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، التي تورطت فيها فرنسا في الجزائر.
وفي توجه سادي، يحاول المؤرخ الفرنسي ممارسة التضليل الممنهج من خلال اعتبار الاستعمار الفرنسي جزء من عجلة التاريخ الذي لم يبدأ في سنة 1830، بل يحاول القيام بعملية مسح على مدار العصور، ويحاول ربط ما فعله العرب المسلمون في الأندلس على مدار سبعة قرون، بما فعلته فرنسا في الجزائر، وقبلها الوجود العثماني في مقاربة لا يمكن أن تستقيم، بسبب الوحشية التي ميزت الاستعمار الفرنسي عن غيره في الجزائر أو في بقية البلدان التي عانت من هذه الظاهرة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





