سجل الجزائريون يومين عن دخول 2019، سنة ستكون حبلى بالكثير من المستجدات السياسية، الاقتصادية، وحتى الاجتماعية، مع مزيد من الغموص السياسي والتخبط الاقتصادي.
ومن الناحية الاقتصادية، زاد اعتماد الجزائر على المحروقات بشكل كبير، حيث لا يزال الاقتصاد مربوطا بتقلبات أسعار النفط، مما سيزيد من حدة الأزمة الاقتصادية خلال 2019، لا سيما وأن أسعار النفط تشهد تراجعا، وما من مؤشرات قوية عن استعادة عافيتها، في وقت لم تستطع الحكومات المتعاقبة تنويع مصادر دخل الجزائر، بعيدا عن المحروقات.
ومن أجل تفادي الصدمات الكبيرة لتهاوي أسعار النفط وافراط الحكومة في اللجوء الى التمويل غير التقليدي، تحول جل جهد وزارة التجارة الى محاولة تنشيط التصدير خارج المحروقات، عن طريق المشاركة الرسمية وبمصاحبة الوزير سعيد جلاب في مختلف المعارض الدولية، ومنح امتيازات للمنتجين المصدرين، وهو المخطط الذي بدأه عبد المالك سلال الوزير الأول الأسبق، غير أن الأسئلة المطروحة هل يمكن للانتاج الوطني أن يحقق الاكتفاء الذاتي ويبعث بالفائض للتصدير بمعايير دولية؟
والغريب في الأمر أن الحكومة تتجاهل مشاريع كبرى من شأنها ضمان مداخيل هامة بالعملة الصعبة، على غرار مشروع ايفكون لمجمع سيفيتال، الخاص بانتاج المياه فائقة النقاوة، حيث يؤكد يسعد ربراب أن “صادرات الجزائر خارج قطاع المحروقات لا تتجاوز 2 مليار دولار في السنة. الحجم السنوي لصادرات مراكز ايفكون لانتاج الأغشية لوحدها سيبلغ 15 مليار أورو”.
غموض سياسي
أما من الناحية السياسية، فمن المؤكد أن حدة السيسبانس بخصوص رئاسيات أفريل 2019 ستزداد، إن تم إجراؤها في موعدها، ففي 15 أفريل، سيكون رئيس الجمهورية قد أتم عقدين من الزمن على رأس الجزائر، وبصرف النظر عن استعادة السلم، الذي يعتبر إنجازا لا يمكن إنكاره للرئيس بوتفليقة، فإن باقي تطبيق برنامجه قابل للنقاش.
كما لا يمكن تجاهل أن الجزائر فشلت في الحصول على مؤسسات قوية وآلية للتناوب الديمقراطي في السلطة.
إضافة إلى هذا فإن الجدل الذي أُثير بشأن تأجيل الرئاسيات يبعث بالحديث عن “الخفة” التي تصاحب تطبيق الدستور الجزائري، وهو أعلى قانون يحكم الجزائريين ويتحاكمون إليه، فقبل ثلاثة أشهر عن موعد الرئاسيات يدور بين الطبقة السياسية حديث عن تعديل جديد للدستور من أجل تأجيل الانتخابات الرئاسية وتمديد عهدة الرئيس.
وفي 2018، بدأ الموالون للسلطة في الترويج بشكل واسع للعهدة الخامسة، قبل أن تتغير تلك اللهجة في منتصف الخريف الى الحديث عن الاستمرارية، ثم تتعالى أصوات من مختلف الطبقة السياسية (موالاة ومعارضة) من أجل تأجيل الانتخابات والتمديد لفترة الرئيس بوتفليقة.
غير أنه ومع بداية العام الجديد تغير الخطاب، فقد صرح الامين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى بالقول إنه لا يوجد ما يدفع للتأجيل، حيث جدد مساء ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة تصريحات الناطق باسم الارندي صديق شهاب التي جاء فيها “في الأرندي، لا نرى أي ضرورة من تأجيل الإنتخابات”، مشيرًا إلى أنه “لا توجد أزمة سياسية في الجزائر ونحن ملتزمون بالمواعيد وما يجعل الجزائر جدية هو أنها تحترم دائما المواعيد الانتخابية”.
وفي اليوم الأول من 2019، خرج رئيس حزب تاج عمار غول وهو أحد أبرز أحزاب المولاة ليصرح “نقول دائما ونؤكد أن وفاءنا ودعمنا للأب المجاهد عبد العزيز بوتفليقة هو ثابت دائم ومستمر، وإننا في تاج نجدد دعوتنا لفخامة الرئيس بالاستمرار في قيادة البلاد والتقدم للاستحقاق الرئاسي القادم في موعده، ونحن في تاج ننتظر قرار الرئيس”.
