يعتبر خيار تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر، المقررة عمليا افريل القادم، واحد من السيناريوهات المطروحة، في ظل استمرار الغموض في أعلى هرم السلطة، بشأن المرشح الذي ستخوض به غمار الانتخابات القادمة، كما أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يبد أيضا أي تلميح عن ترشحه لولاية رئاسية خامسة أم لا، رغم اتساع دائرة مؤيدي ترؤسه الجزائر للمرة الخامسة على التوالي.
وفاجأ رئيس حزب تجمع أمل الجزائر، المقرب من دوائر السلطة في البلاد، عمار غول بحديثه عن إمكانية تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية القادمة إلى موعد لاحق.
و أطلق “حزب تجمع أمل الجزائر” العضو في التحالف الرئاسي المشكل من أربعة أحزاب”، دعوة لعقد “ندوة وفاق وطني يشرف عليها بوتفليقة قبل موعد الانتخابات الرئاسيات القادمة تحمل عنوان ” الإجماع الوطني لبناء جزائر جديدة”، تشارك فيها كل الطبقة السياسية و المجتمع المدني و النقابات و الشخصيات و الخبراء، تنظمها الدولة تحت الرعاية السامية و الإشراف المباشر لرئيس الجمهورية”.
و قال عمار غول الوزير المخضرم الذي غادر الحكومة الجزائرية عام 2016 بعد 15 عاما قضاها في التجوال بين عدة قطاعات وزارية، إن هذه الندوة ستكون فضاءً سياسيا هاما لوضع حد للصراعات التي تهدد الدولة الجزائرية.
و اتهم غول، أطرافا رفض الكشف عن هويتها بتشكيل فضاءات لتعكير صفو الجزائر، ويشير إلى أن ” البعض من أجل مصلحة عصب يريد تفجير البلد، و الآن قلنا كفى، نريد أن يخرج الجميع من الدوائر الضيقة ويحضر الندوة الوطنية ويطرح أفكاره “.
و أوضح رئيس حزب تجمع أمل الجزائر، أن هذه المبادرة لم تطلق من فراغ، و قال ” نحن لا ننطلق من فراغ، وهذه الندوة أكثر أهمية من الرئاسيات المقبلة، لأن الرئاسيات محطة ثانوية مقارنة بالمبادرة، وأفضل أن تكون قبل الرئاسيات، في علاقة بالصعوبات والتطورات الشائكة، سعيا لطي صفحة العداوات والتراشق، وتحقيقا للحصانة من التهديدات الداخلية والخارجية”.
وبخصوص تأجيل ملف رئاسيات 2019، قال عمار غول المقرب من دوائر السلطة في البلاد، “لا مشكلة في تأجيل الرئاسيات “.
وتتطابق هذه التصريحات مع ما دعا إليه زعيم إخوان الجزائر، عبد الرزاق مقري، الذي دعا في تصريح صحفي “الحكام و السياسيين و العقلاء إلى كلمة سواء، تعقلوا و لا تغامروا بالجزائر، تعالوا إلى الحوار، تعالوا و إذا تطلب الأمر مزيدا من الوقت للوصول إلى حل وتحقيق التوافق، فلتؤجل الانتخابات الرئاسية لفترة نتفق فيها. لا تسيروا بنا في هذه الانتخابات إلى المجهول”.
و قال مقري “يبدو أنه لا وجود لولاية رئاسية خامسة، فلا القوى الموالية قادرة على التوافق فيما بينها على مرشح واحد ولا المعارضة باستطاعتها الدخول في المنافسة الانتخابية في ظل هذا الغموض وغياب الضمانات “.
و نفى رئيس الحكومة أحمد أويحي، في وقت سابق وجود أي سيناريو لتأجيل الانتخابات الرئاسية، وقال المتحدث في تصريح صحفي إن ” الانتخابات الرئاسية ستقام في موعدها في شهر أبريل / نيسان من العام القادم “.
و يتوقع متتبعون للمشهد السياسي، أن هناك احتمالا كبيرا لتأجيل الانتخابات الرئاسية القادمة في ظل الصراع القائم حول مرشح السلطة، فالرسالة التي بعث بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الرأي العام عبر منبر اجتماع للحكومة و الولاة، عن دوائر تستهدف استقرار البلاد مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، و لم يوضح الرئيس طبيعة تلك الدوائر أو من يقف خلفها، و ما إذا كان يقصد المعارضة السياسية أو الأجنحة المتصارعة داخل السلطة على خلافته.
و يعتقد كثير من الفاعلين في الشأن السياسي في الجزائر أن تأجيل الانتخابات الرئاسية سيضع البلاد في مأزق دستوري كبير و من الأفضل لها الحفاظ على المواعيد السياسية في وقتها، لأن في نظرهم العودة إلى المرحلة الانتقالية سيتبع بقرارات اقتصادية خطيرة قد تعود بالبلاد إلى الماضي.
