نهاية حكم الرئيس بوتفليقة ستكون في 16 أفريل

يرى عبد العزيز رحابي، وزير الاتصال والثقافة سابقا، أن “غياب سلطة رئيس الدولة المؤهلة قانونا لاقتراح مبادرة سياسية”، يرهن تماما فكرة الوصول إلى توافق بين السلطة والمعارضة على المرحلة المقبلة. ويُلقي السفير السابق الذي ينشط في صفوف المعارضة، في هذا الحوار مع “الخبر”، باللائمة على الرئيس الحالي في عدم الوصول إلى ظروف الممارسة السياسية السلمية والشفافة، وهو ما يولّد –حسبه- هذه الحالة من انعدام الرؤية التي قد تدفع للمغامرة بمصير البلاد.

نحن على بعد أربعة أشهر من الرئاسيات ولم يظهر إلا القليل من المرشحين، كما أن النقاش العام حول مستقبل الجزائر يكاد يكون مغيّبا.. كيف تعلّق على هذا المشهد العام؟

من الجانب القانوني، لا أعتقد أن الوضع يستدعي الاستعجال، لأن استدعاء الهيئة الناخبة، لن يتم قبل الثلث الأخير من شهر يناير. الترشح الجدي ليس بالأمر الهين، لأن هناك إشكال تنظيمي داخلي للأحزاب ثم تقييم للوضع العام وحظوظ كل واحد في المنافسة. كما قد تطرح فرضية التحالفات الجديدة التي ترتكز على البرامج أكثر منه على توزيع الحقائب كما كان الشأن بالماضي. الوضع سيكون غير عادي في حال لم تستدع الهيئة الناخبة، وهو نقاش جار حاليا بمبررات متعددة، ويضفي على المشهد حالة الضبابية وانعدام الرؤية حول ما سيجري في المستقبل القريب.

هل أنت ممن يعتقدون أن العهدة الخامسة باتت حظوظها ضعيفة فعلا؟ وما هي خيارات النظام الأكثر ترجيحا في هذا الموعد في اعتقادك إذا لم يترشّح الرئيس؟

لو نعود إلى التاريخ القريب، سنجد أن العهدة الثانية فجّرت وحدة قيادة الأركان التي كانت بمثابة عامل قوة في تسيير أزمة التسعينيات. أما العهدة الثالثة، فقد فجّرت دستور زروال وأرجعتنا إلى الرئاسة مدى الحياة ضد وتيرة التاريخ. الرابعة أدخلتنا في دائرة الدول الغريبة، وأفقدت كرامة الرئاسة وشوهت صورة وسمعة البلد وجعلت اللامعقول يضبط نظاما تحكمه مجموعات مصالح لا صلة لها بمفهوم الدولة والمصلحة العامة. الخطر في الظروف الحالية، هو الرغبة في اقتحام دائرة المغامرة والمجازفة، لأن مجموعة بوتفليقة، لوجود استحالة العهدة الخامسة، تعي أنها تعيش ربع ساعتها الأخير .

لماذا تعتقد بوجود استحالة للعهدة الخامسة؟

هناك موانع سياسية وقانونية تجعل من المستحيل على الرئيس بوتفليقة أن يستمر لعهدة رئاسية أخرى. حالته الصحية التي تمنعه من تمثيل الجزائر خارجيا وعدم استجابته للشروط التي ينص عليها الدستور وقانون الانتخابات بخصوص الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

لكن نفس الظروف كانت موجودة في 2014 وترشح الرئيس في الأخير؟

هناك فرق جوهري. ففي 2014، كان خطاب المحيطين بالرئيس، أن الرجل يتماثل للشفاء وبالتالي أعطوا الانطباع أن حالته المرضية كانت مؤقتة وسيعود إلى كامل قواه بعدها، لكن ذلك لم يحدث مثلما تؤكد على ذلك الصور.

ما رأيك في المقترح الذي تقدمت به حمس لتأجيل الرئاسيات.. هل تراه واقعيا؟

الإشكال المطروح اليوم هو الغياب التام للسلطة المؤهلة قانونيا أن تقترح أي مبادرة سياسية وهي سلطة رئيس الدولة وبشكل رسمي مطابق للدستور الذي من مزاياه مراعاة التوازن بين السلطات. الرئيس لم يقدم أي مبادرة سياسية مباشرة للأحزاب، لم يلتق بها منذ عشرين سنة ولم يرد على نداءاتها بالحوار. ثم من يعطي الضمانات الكافية بأن تأجيل الانتخابات سيفضي إلى التوافق والقيام بالإصلاحات الضرورية، لأنه إذا كان الاعتقاد أن المقربين من الرئيس بإمكانهم ذلك، فهذا خطأ كبير، لأن هؤلاء ليسوا الدولة. لذلك في اعتقادي، فإن نهاية عهد بوتفليقة ستكون توافقية أو ديمقراطية أو “وسطية” إذا استعملنا مصطلح الراحل محفوظ نحناح.

كيف تتوقّع نهاية عهدة الرئيس الحالي إذن؟

أعتقد أنها نهاية هذه العهدة الرئاسية، ستكون نهاية حكم الرئيس بوتفليقة في 16 أفريل المقبل. وسيضمن النظام الاستمرارية لنفسه عبر إيجاد شخصية أخرى تتولى الحكم عبر الانتخابات التي ستجرى في موعدها حسب رأيي.

هذا يعني استبعادك أي توافق على مرحلة انتقالية تتجسد فيها الإصلاحات السياسية والاقتصادية؟

يفترض أن السلطة في الظروف العادية موجودة بيد رئيس الجمهورية وفق دستورنا الرئاسوي بامتياز. ما الذي منعه من خلق ظروف الممارسة السياسية السليمة والشفافة؟  الرئيس الحالي هو رجل سلطة، ويبدو أنه اكتشف  في آخر المطاف أن ما عدا سلطة الله لا توجد سلطة مطلقة أخرى. هذا الغرور للأسف، هو ميزة الأنظمة الشمولية التي لا تتحسب للمداولة على السلطة ولا تقبل بسلطة مضادة وتعتبر النقاش تنازل عن صلاحياتها ومساوة حول امتيازاتها.

الموالاة تعتبر أن الاستمرارية هي ضمان للاستقرار السياسي في البلاد.. كيف تردون على هذه الفكرة؟

من حقها أن تناضل من أجل الاستمرار في السلطة إن كانت تعتبر أن حصيلتها تؤهلها لذلك، ولكن ليس من حقها أن تعتبر أن استقرار البلاد حكر عليها. هذا الخطاب يَجّر لتهميش الآخر، يبرر العزوف عن السياسة ويؤسس بالتالي لعدم الاستقرار. عندما لا يرقى الخطاب السياسي إلى مستوى المسؤولية، قد يساهم عكس تصور الموالاة في هشاشة الجدار الوطني الذي أنهكته الرشوة والمحسوبية والشعبوية.

هناك من يعتقد أن القرار الأخير في الرئاسيات يعود إلى المؤسسة العسكرية.. هل تؤيد هذا الرأي أم أنك تعتقد أن معادلة صناعة الرؤساء في الجزائر تغيرت؟

هذا ليس بالجديد وليس بالنادر، لأن المعادلة الأمنية ما زالت مركزية لم تتغير، والعمل السياسي لم يُفرز نخبا جديدة، بحكم أن النظام يَخاف من الحرية  منذ ثورة التحرير. اليوم الرئيس يرأس ولا يَحكم، فمن مسؤولية الجيش في ظل الغياب التام للمجلس الدستوري، حماية الدستور والتأكد  مما إذا كانت القرارات تصدر عن الرئيس نفسه. هذا من بين الأمور التي ترشّح الجيش للعب دور في المرحلة المقبلة. والأهم من ذلك بالنسبة للجيش، أن كل انزلاق سياسي يحدث عبر مخالفة المواعيد الدستورية، قد يتبعه انفلات أمني، مما يضع المؤسسة العسكرية في قلب المعادلة. هذا على الأقل، من بين الأسباب التي تجعلني لا أرجّح فكرة المساس برزنامة الانتخابات المقبلة.

كنت مسؤول ندوة “مازافران 2” التي حاولت الحفاظ على وحدة المعارضة.. لماذا في اعتقادك فشل هذا المشروع وهل يمكن إحياؤه من جديد بمناسبة الرئاسيات؟

مازفران 2 خرج بموقف موحد حول تشخيص الأزمة واقترح مقاربة للخروج منها، فهو  ثمرة التزام كل الأطراف، ونجح في تجاوز الكثير من الحساسيات، وخرج بمبادرة توافقية موجّهة للسلطة قوبلت بالصمت من نفس الجهة الرسمية التي تجتهد اليوم من أجل تمديد عهدة الرئيس.

اليوم  هيئة  التشاور والمتابعة للمعارضة مفتوحة لأي مبادرة من الأحزاب،  لكن قيادات الأحزاب تبقى السيدة والوحيدة المخوّلة لحسم قرار المشاركة، هذا مبدأ تعاملنا معه تقديرا للمناضلين والأطر التنظيمية لكل أعضاء الهيئة.

هل القوى الخارجية المهتمة تقليديا بالجزائر يمكن أن تتدخل في الرئاسيات المقبلة .. أم أن هذا الاحتمال بعيد؟

من ناحية المبدأ، كل الدول تحاول أن تؤثر في اتجاه الحفاظ على مصالحها وتقويتها عند الجار، الصديق أو الشريك. لا أعتقد بوجود أي تدخل أجنبي مباشر عندنا. ما أعرفه أنه كل ما اقترب موعد انتخابي، هناك قوى سياسية في السلطة وخارجها تستقوي وتتباهى بصدقاتها الأجنبية المزعومة دون حياء وهذا في حد ذاته غير معقول وغير مقبول. أذكر أنه عندما قمت في 2008 بحملة ضد فتح العهدات الرئاسية، قيل لي إن الأمر محسوم لصالح بوتفليقة، لأن فرنسا تقف معه، في الحقيقة هذا العذر يُغطي تجنّبهم من أخذ موقف صريح من تغيير دستور الرئاسة مدى الحياة الذي هو السبب الجوهري للانسداد السياسي الحالي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here