أفريقيا برس – الجزائر. التمس وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي الفرع الثاني بسيدي أمحمد، أقصى عقوبة في حق الوالي السابق مصطفى لعياضي المتابَع في منح عقارات دون وجه حق بولاية المدية، إذ طالب بتسليط عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية تقدر بـ300 ألف دينار، مع مصادرة المحجوزات، فيما واجه قاضي الفرع الثاني للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي، لعياضي برزمةِ التجاوزات والخروق التي ارتكبها كمسؤول أول في الجهاز التنفيذي للولاية من خلال منح قرارات الاستفادة من قطعتين أرضيتين بولاية المدية تحت غطاء “الاستثمار”، ليقرر النطق بالحكم في قضية الحال يوم 2 مارس الداخل.
المتهم يبرّئ نفسه.. والنطق بالأحكام يوم 2 مارس المقبل
واختصر وكيل الجمهورية للقطب الاقتصادي والمال، مرافعته في تثبيت التهم الموجه للوالي السابق مصطفى لعياضي والتي أسفرت عن تبديد المال العام، ومنح أوعية عقارية بالمحاباة والتراضي من خلال إجراء “الامتياز” الذي طالما حطم الاقتصاد الوطني.
وقال ممثل الحق العام “سيدي الرئيس: لقد تابعتم المناقشة منذ البداية، فالوقائع تتعلق بإمضاء المتهم لعياضي مصطفى، قرارَيْ استفادة، الأول يتعلق بقرار منح عقد امتياز على عقار مساحته 5 آلاف متر مربع لإنجاز مركب سياحي بالبرواقية تحت رقم 1520 وأن تاريخ الإمضاء صادف آخر يوم للوالي لعياضي على رأس ولاية المدية، كما أن الوالي أمضى على عقد الامتياز قبل استلام الطلب من المستثمر والذي تم استقباله 10 أيام بعد الإمضاء على قرار الاستفادة، أي بعد مغادرة لعياضي للولاية، زد على ذلك، فإن الطلب تم تقديمه باسم الشركة “سارل المنصورية الهناء الجزائر” غير أن هذا الأخير لم يكُن حاملا لختم الشركة التي لا تملك صفة الشخص المعنوي، ولا حتى التاريخ أو التوقيع.
وتطرّق وكيل الجمهورية إلى الواقعة الثانية المتابع بها لعياضي في الملف ذاته والمتعلقة بالتوقيع على قرار منح عقد امتياز استفادة شركة “سارل الوئام”، قائلا: “ما يعاب على هذا القرار هو وجود ثلاثة خروق تتعلق بعدم وجود طلب الاستفادة وفقا لدارسة تقنية واقتصادية، كما أن مدير الصناعة لم يقم بإعداد تقرير تقييمي، إلى جانب جود تناقض في المساحة الممنوحة والموجودة في الطلب”.
من جهته، أكّدت الوكالة القضائية للخزينة العمومية ممثلة في الأستاذ زكرياء دهلوك، أن التحقيق القضائي بين وجود أدلة وقرائن وأعباء كافية ضد المتهم مصطفى لعياضي تفيد بارتكابه الجرم المنسوب إليه، مما تسبب في أضرار للاقتصاد الوطني، وعلى هذا الأساس طالبت بتعويض الخزينة بمبلغ مالي يقدر بـ100.000.00 دج.
هذ، وقد انطلقت الأربعاء، محاكمة الوالي السابق مصطفى لعياضي بصفته والي ولاية المدية، بالفرع الثاني للقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، بعد أن قرر تأجيل ملف الإخوة أعمر بن عمر إلى تاريخ 9 مارس الداخل، إذ أعلن عن افتتاح الجلسة بالمناداة على المتهم لعياضي وكذا الشهود والأطراف المدنية، ليفسح المجال لهيئة الدفاع لتقديم دفوعها الشكلية، والتي طالبت في مجملها ببطلان إجراءات التحقيق وكذا استبعاد الخبرات القضائية وكذا تأسيس الخزينة العمومية.
ويتابع الوالي السابق مصطفى لعياضي كمتهم رئيسي ووحيد في ملف الحال بتهم: تبديد أموال عمومية، إساءة استغلال الوظيفة عمدا من طرف موظف عمومي على نحو يخرق القوانين والتنظيمات، وجنحة تواطؤ الموظفين، وهي الأفعال المجرَّمة والمعاقَب عليها وفق المواد 26، 29، 32 فقرة 33، 1، 48 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 06ـ 01.
لعياضي: إما قاموا بتزوير إمضائي أو قمت بذلك عن حسن نية
القاضي: مصطفى لعياضي أنت متابَع بجنح تبديد أموال عمومية، وإساءة استغلال الوظيفة عمدا من طرف موظف عمومي على نحو يخرق القوانين والتنظيمات، وجنحة تواطؤ الموظفين، هل تعترف بها أم تنكرها؟ وما هي الإجراءات التي قمت بها من أجل منح الامتياز في قضية الحال؟
لعياضي: أنا أنكر جميع التهم الموجهة إليَّ جملة وتفصيلا، سيدي القاضي أريد أن أوضِّح لهيئتكم الموقرة بخصوص إجراءات ملف الحال، فأنا كوالي ولاية المدية قمت باستحداث لجنتين تجمع في آن واحد كل المتدخلين في عملية الاستثمار، وهذا لتفادي كل أشكال البيروقراطية.
وتابع لعياضي “اللجنة الأولى التي تعتبر لجنة تقنية فرعية يترأسها الأمين العام لولاية المدية، غرضها إجراء دراسة تقنية بشأن إمكانية إنجاز مشروع الاستثمار المقدم، وما تستفيد منه الولاية من خلق مناصب شغل وعائدات أخرى لخلق الثروة للولاية ويحضر اجتماعاتها مدير الصناعة والمناجم التي تودع لدى مصالحه ملفات الاستثمار ومدير أملاك الدولة بصفته موثق الدولة وممثل وزارة المالية، وكذا بصفة مديريته هي المشرفة على عقارات أملاك الدولة للولاية، ويحضرها المستثمر الذي يقدم مشروعه للدفاع عنه وتستعين هذه اللجنة كلما اقتضاه الأمر بكل المديريات المختصة والمعنية وتعطي رأيها في المشروع ويحرر على إثرها محضر”.
وأردف الوالي السابق “أما اللجنة الثانية التي يحال الملف عليها فأنا من يترأسها بحضور الأمين العام ورئيس الديوان ومدير الصناعة والمناجم ومدير أملاك الدولة وتقدم فيها النتائج التي أوصلت إليها اللجنة التقنية وتقدم فيها النتائج التي توصلت إليها اللجنة التقنية وهي التي تبتّ نهائيا في طلب الامتياز ويحرر على إثرها محضر ممضي من طرفي، وبناءً على هذا المحضر يحرر مدير أملاك الدولة طبقا للصلاحيات المنوطة بها من قبل القوانين والتنظيمات السارية المفعول، قرار منح الامتياز بالتراضي غير القابل للتنازل ويقدَّم للوالي لإمضائه”.
القاضي: هل هناك تحقيقٌ عقاري في هذا السياق؟
العياضي: لدينا مئات العقارات التي خصصتها الدولة للاستثمار، سيدي القاضي نحن طلبنا من المستثمرين حتى يستثمروا في ولاية المدية التي تعتبر في الأصل ولاية فقيرة، بعد أن عانت ويلات الإرهاب وخيم عليها شبح البطالة و”الناس هربوا منها”، إذ أن بعض بلديات الولاية فقدت 50 بالمائة من سكانها.
وأضاف “سيدي القاضي نحن كنا بصدد خلق الاستثمار في ولاية المدية وهذا في إطار تنفيذ سياسة الدولة التي سطرتها في ولاية المدية وباقي ولايات الوطن، وعلى هذا الأساس فنحن نقوم بدراسة الملفات ونمنح الموافقة بعد استيفاء جميع الشروط”.
القاضي: هل تفحصت أو راقبت الملف المقدَّم من طرف المستثمِر شركة ذات المسؤولية المحدودة المنصورية الهناء الجزائر؟
العياضي: سيدي الرئيس أنا أشرف على الاجتماع، ودراسة الملف يكون من المديرية المعنية والمتمثلة في مديرية أملاك الدولة، ومدير هذه الأخيرة هو من يراقب الملف بعد دراسته بطبيعة الحالي، والوالي لا يمنح أي حق امتياز للمستثمر إن لم يستوف جميع الشروط، متبوعة بإمضاء دفتر الشروط والعقد، زيادة على ذلك قبل أن يكون له كل الحقوق، لا بد أن يكون هناك ما يُعرف قانونيا بالتشهير العقاري.
القاضي: في نظرك هل احترمت جميع القوانين القوانين؟.
العياضي: سيدي القاضي، لم أمض أيَّ قرار لفائدة شركة ذات المسؤولية المحدودة المنصورية الهناء الجزائر.. والذي يملك وثيقة أو دليلا على ذلك فليتفضل بها، كما أنّ القرار 1520 لا يخص هذه الشركة.
القاضي: ماذا تقول بخصوص القرار الذي أمضيته في 13 جويلية الموافق لآخر يوم قبل انتهاء مهامك ومغادرة منصبك كوالي ولاية المدية؟
العياضي: أنا مهامي بدأت في 22 من جويلية سنة 2015 وانتهت في 13 جويلية 2017.. سيدي القاضي هذا العقد مشبوه، إذ تم نزع 6 أوراق منه، القرار تم تسجيله لدى مدير التنظيم والشؤون القانونية للولاية والأوراق التي تم نزعها قد تم تحريفها كليا، وحتى شهود صرحوا أن ما دُوِّن في الأوراق المحرَّفة ليس بخط أياديهم، وليس بخط يدي، لأن كل تغيير في المشاريع يقابله تعديل في القرارات.
القاضي: التحقيق توصَّل إلى عدة خروق وتجاوزات، على شاكلة إمضاء العقد بتاريخ 12 جويلية 2017 الذي صادف آخر يوم من مغادرتكم منصبكم، كما اعتمدتم كمرجع أنكم قمتم بدراسة ملف هذه الشركة “منصورية الهناء”، إلا أن التحقيق أثبت أن الدراسة لم تتم بتاتا.
وتابع القاضي أسئلته “التحقيق أثبت أيضا أن المستثمر سجل في القسم التجاري قبل عملية إيداع الطلب، كما أنك كنت حاضرا في اجتماع 12 جويلية إلا أنك تنكر ذلك وتشدد على أنك لم تر الملف..؟”.
العياضي: صدفة، سيدي القاضي، منصورية زوجة مدير مركزي بوزارة المالية، ولكن لم أعلم ذلك إلا من خلال التحقيق في ملف الحال.
القاضي: لكن من وقع القرار الحامل للرقم 1520 المتعلق بحق الامتياز على قطعة أرضية بمساحة 5000 متر مربع؟
المتهم: هذا القرار لا يخص الشركة ذات المسؤولية المحدودة المنصورية الهناء الجزائر، فأنا صُدمت عندما تم استظهار العقد غير المطابق، فهذا القرار إما يكون مزوَّرا أصلا أو أمضيته، لكن بحسن نيَّة وبصفة مستعجلة في آخر يوم كوال لولاية المدية وذلك ضمن بريد اليوم الوارد ويكون مدير أملاك الدولة هو من مرَّره لي ضمن بريد مديرية أملاك الدولة يومها، وهو مبنيٌّ على اقتراحه.
القاضي: ما اسم المستفيدة؟
العياضي: لا أعرفها.
القاضي: لكن التحقيق أثبت أن زوجها هو مدير التنظيم والشؤون القانونية؟
العياضي: سيدي الرئيس، 8 أشهر من بعد اكتشفت أنني أمضيت على قرار لا يخص المنصورية الهناء الجزائر، فأنا أمضيت على قرارين؛ القرار الأول مزور والثاني أمضيته بحسن نية، كما أنني اكتشفت أن القرار الحامل لرقم 1520 استعمل لتحرير عقد آخر لمدة سنة بعد مغادرتي منصبي كوالي ولاية المدية.
القاضي: ماذا تقول بخصوص الشركة ذات المسؤولية المحدودة وئام للخدمات “Sarl wiam services”؟
العياضي: المستثمِر أودع الملف على مستوى مديرية الصناعة والمناجم لولاية المدية يحتوي على طلب وبطاقة تقنية موقعة من طرفه تتضمن معلومات عن المشروع لإنجاز قاعة رياضية طبية وقاعة حفلات وروضة أطفال، الطلب جاء مع قرار الحكومة الذي جمَّد كل الاستثمارات في قطاع الشباب والرياضة لولاية المدية، كما تم إلغاء برنامجها التنموي ليتم تحويل ميزانيتها إلى ولاية تيزي وزو.
وتابع “أنا أمضيتُ القرار المتضمَّن الترخيص بمنح حق الامتياز بالتراضي غير قابل للتنازل على قطعة أرض ذات مساحة 1000 متر مربَّع كائنة ببلدية المدية وهذا من أجل قاعة رياضية طبية وقاعة حفلات وروضة أطفال”.
القاضي: لكن مدير الصناعة للمدية السابق كشف أن الملف الذي تم إيداعه “وئام” يخص أحد أقرباء مصطفى لعياضي، هل هذا صحيح؟
لعياضي: هذا تصريح كاذب سيدي الرئيس.
القاضي: من قدم طلب “سارل الوئام”؟
لعياضي: قدّمه مدير أملاك الدولة، لأنه المسؤول على البطاقة التقنية.
القاضي: أواجهك بتصريحات المدعو صرفية عبد الحليم، الذي قال إن الوالي أمضى على هذا القرار عمدا، لأن هذا الأخير لم يطلع على قرار اللجنة، وهذا القرار يتعلق بالقرار الحامل لرقم 1520 المتعلق بشركة “المنصورية الهناء” الجزائر، وهو القرار الذي قلت عنه إنك أمضيته صدفة ويخصّ زوجة مدير التنظيم والشؤون القانونية، كيف تم ذلك؟
لعياضي: القرار يخص زوجة مدير أملاك الدولة وليس مدير التنظيم، وزوجها أعرفه كموظف عمل معي لمدة 15 يوما في الجزائر العاصمة كمدير أملاك الدولة في الجزائر.. سيدي الرئيس، هذا الشق من الملف سمعت به عند قاضي التحقيق.
القاضي: كيف ذلك “كلخولك”!؟ أنت وال ولست شخصا أمِّيا؟
لعياضي: أنا كان عندي ثقة كاملة في مدير أملاك الدولة.
القاضي: هل أمضيت القرار عمدا أم ماذا؟
لعياضي: أنا سبق وأن قلت لكم إنني أمضيت القرار بحسن نية، وجميع القرارات التي أمضيتها كانت في إطار القانون وتمّت على أساس أن الملفات كلها مرت على المديرية المؤهلة وبعد التحقيق العقاري طبعا.
القاضي: هل أنت على دراية بما جاء في الخبرة بخصوص القرارات التي أمضيتها؟
لعياضي: نعم، قرأتها في الصفحتين 9 و10 والخبرة تقول إن العقد ليس موافقا للقرار وليس موافقا للمكان أيضا، بمعنى أن الخبرة كانت لصالحي.
القاضي: هل الخبرة أثبتت أن القرارات التي أمضيتها كانت مخالفة للقانون؟
لعياضي: الخبرة أكدت أن المنح كان في مناطق صناعية وكانت مدروسة من قبل، كما جاء في الخبرة أن المستثمرين لم يدفعوا الإتاوات، وهذا الأمر ليس لي به أي علاقة سيدي القاضي، المدير العام للأملاك الوطنية يقول إنني منحت الإتاوات، كما قال إني قمت بتخفيض المبالغ الخاصة بها، وهذا غير صحيح سيدي القاضي، لست معنيا بالأمر لا من بعيد ولا من قريب.
وكيل الجمهورية: قبل أن تمضي العقد، هل تأكدت بأن الملفات تمت دراستها من قبل اللجنة المختصة؟
لعياضي: “سارل المنصورية الهناء الجزائر” لم أمض لها أيَّ قرار أو عقد أو سند، كما أنني لا أعرف مسيِّرها ولا تربطني به أي علاقة شخصية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





