أفريقيا برس – الجزائر. التمس وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص في قضايا الفساد المالية والاقتصادية، الفرع الثالث بمحكمة سيدي أمحمد بالعاصمة، توقيع عقوبات في حق المتهمين في ملف رجل الأعمال، علي حداد، ومن معه من وزراء أشغال عمومية وولاة سابقين، تراوحت بين عامين وعشرة سنوات حبسا نافذة، بعد استجواب المتهمين لغاية الثالثة صباحا من يوم الثلاثاء.
وطالب وكيل الجمهورية بعد مرافعة قوية لخص فيها حيثيات وقائع ملف الحال، بتوقيع عقوبة عشرة سنوات حبسا نافذة وغرامة مالية بقيمة مليون دج في حق كل من عمار غول، بصفته وزير أشغال عمومية سابق، والوالي السابق لولاية عين الدفلى عبد القادر قاضي، ورجل الأعمال علي حداد، وكذا وزير الأشغال العمومية السابق واعلي عبد القادر.
كما التمس ممثل الحق العام توقيع عقوبة 7 سنوات حبسا نافذة ضد مدير الأشغال العمومية السابق لولاية عين الدفلى، خليفاوي علي، إلى جانب غرامة مالية قيمتها مليون دج، بينما تراوحت الالتماسات في حق باقي المتهمين، ما بين عامين و4 سنوات حبسا نافذة وغرامات مالية ما بين 100 ألف دج و500 ألف دج.
بالإضافة إلى هذا، التمس وكيل الجمهورية مصادرة كل المحجوزات المتمثلة في الممتلكات العقارية، المنقولة والحسابات البنكية المحجوزة بموجب أوامر الحجز والتجميد الصادرة عن قاضي التحقيق.
بالمقابل، واصل قاضي القطب يوم الثلاثاء استجواب باقي المتهمين في الملف، على رأسهم رجل الأعمال علي حداد الذي أنكر معرفته بالوزير السابق عمار غول، وصرح أن المشروع كان في إطار قانوني، كما كشف أنه لم يتحصل على المستحقات المالية بعد انتهاء الأشغال إلا سنة 2015 وكان على وشك اللجوء إلى العدالة للحصول على حقه، فيما تمسك المتهمون الآخرون منهم ولاة ومديران للأشغال العمومية بالولاية، بإنكار علاقتهم بالملف الحالي، من خلال إدراج اسم شركة حداد كشريك في المشروع لإنجاز طريق اجتنابي محول “بوراشد – عين الدفلى” بمسافة 9 كلم عن طريق صفقة بالتراضي البسيط والاستعجال، وهي الوقائع التي توبع لأجلها الوزيران واعلي وغول والوالي السابق لعين الدفلى، بتهمة منح تسخيرة سنة 2008 لمجمع علي حداد للإنجاز، مع الشركة الوطنية لأشغال الطرق “الترو”، الطريق الولائي عين الدفلى- بوراشد بطول 9 كم وربطه بالطريق السيار شرق غرب، قبل إبرام الصفقة، وهو ما اعتبر مخالفا لقانون الصفقات العمومية.
حداد: رقم أعمال المجمع كبير وهذا المشروع مجرد “بريكولة”!
القاضي: ماذا تقول بخصوص التهم الموجهة لك في الملف الحالي والمتعلقة بحصولك على صفقة لإنجاز طريق اجتنابي بمسافة 9 كلم، عن طريق التراضي ودون وجه حق بعد إدراج اسم شركتك بالتسخيرة التي أمضاها الوزير عمار غول؟
حداد: سيدي القاضي من فضلك “قلبي راه معمر” لدي الكثير لأقوله اليوم أمام عدالتكم التي أثق بها قبل أن أجيبك عن الأسئلة التي تريد حتى لو بقيت هنا لساعة متأخرة من الليل أنا مستعد لذلك… سيدي، الحكم الذي صدر في حقي مؤخرا قاس جدا… 12 سنة حبسا نافذا كثيرة عليّ… بعد سماع قرار الحكم توفي أخي من شدة الصدمة… 60 سنة من العمل ذهبت سدى… كل ممتلكتنا تمت مصادرتها… لابد أن تسمعني سيدي القاضي لدقائق فقط هذي فرصتي لأشتكي لك ما أعانيه.
سيدي القاضي.. الأسبوع الماضي تمت مصادرة أملاكي وأفراد عائلتي وعائلة أخي في الشارع حاليّا، لا مكان لهم ليذهبوا إليه مع اقتراب شهر رمضان… أبنائي سيجتازون شهادة البكالوريا بمعنويات سيئة… سيدي أولادي هم أولادكم نحن جزائريون… أنتمي لعائلة ثورية حاربت الاستعمار… سيدي منذ تواجدي بالمؤسسة العقابية وأنا أواظب على الصيام يوميا… أتكلم معك اليوم وأنا صائم فلن أكذب بما سأصرح به… سيدي أنا كُسرت.. أنا محطم.. أنا ابن الجزائر ودافعت عنها في التسعينيات، أحترم العدالة ولو قلتم لي أبقى في سجن تازولت 100 سنة سأبقى..
يواصل حداد تصريحه أمام القاضي: سيدي بخصوص المشروع وقد مضى عنه 14 سنة أقول لك إن حميدو بلعباس، مدير شركة “ألترو” حينها، قصدني في مكتبي وترجاني لأشاركه المشروع، وبرر ذلك أن أرواحا تحصد كل يوم بسبب مجازر الطرقات والإرهاب.. أخبرني أن المشروع تحصل عليه من طرف مدير الأشغال وكان معقدا نوعا ما لوجود صعوبات مالية.. وأخبرني أنه لا يستطيع إنجاز المشروع لوحده… بعدها لم أتحصل على المستحقات المالية إلا سنة 2015 بسبب الأزمة المالية بعد المخالصة الأولى سنة 2009، كنت سأقاضي مديرية الأشغال بسبب المستحقات وجهزت إعذارات لتبليغهم.
سيدي القاضي.. هذا المشروع الخاص بمحول طريق “بن براشد-عين الدفلى” مجرد “بريكولة”، المشروع كلف 137 مليار سنتيم، بالنسبة لنا هو لا شيء مقارنة بباقي المشاريع ورقم أعمال المجمع ككل.
القاضي: ما رأيك في تصريحات الوالي السابق قاضي عبد القادر الذي قال أن شركة ألترو وشركة حداد انطلقتا في الأشغال قبل إمضاء عقد المناولة؟
حداد: نحن شركة خاصة ولسنا تحت تصرف أي شخص أو سلطة، هذا غير معقول، لا يمكننا الانطلاق بالأشغال قبل الحصول على وثيقة أو تسخيرة لتأمين المشروع هناك أموال ستصرف سيدي.
القاضي: ما علاقة خليفاوي مدير الأشغال العمومية ؟ وهل تعرف عمار غول وقاضي؟
حداد: بالنسبة لمدير الأشغال خليفاوي لم أكن أعرفه قبل سنة 2008.. سيدي أنا لا أعرف غول ولا قاضي لا علاقة لي بهما.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





