أفريقيا برس – الجزائر. طالب ممثل الحق العام بمحكمة بئر مراد رايس بالعاصمة، الخميس، بإنزال عقوبات تتراوح بين 5 و8 سنوات حبسا بحق 15 شخصا، من ضمنهم 10 متهمين في حال إيقاف منذ مارس الماضي، على خلفية الاشتباه في الجميع بإجراء اتصالات مع عملاء دولة أجنبية للإضرار بالمصلحة الوطنية، وهي الأفعال المعاقب عليها بالمادتين 70 و73 من قانون العقوبات، فيما قدّم طلبا بتوقيع عقوبة مدتها 15 سنة حبسا نافذا ضد جزائري مقيم في فرنسا يدعى “ع. س”.
وقدّم النائب العام التماساته بتسليط عقوبة 8 سنوات سجنا بحق 10 أشخاص في حال إيقاف و5 غير موقوفين، كانوا يشتغلون في مؤسسات عمومية منها مؤسسات اقتصادية وتجارية، فيما أرجأت الهيئة القضائية النطق بالأحكام الابتدائية إلى تاريخ 8 نوفمبر القادم.
كما تضمنت طلبات ممثل النيابة غرامات مالية تتراوح بين 100 إلى 500 ألف دينار جزائري بحق متهمين، بعد جلسة محاكمة ماراتونية، استغرقت أكثر من 13 ساعة، لخطورة الوقائع التي توبع بها الأشخاص الـ15 في ملف الحال.
ووجّهت النيابة تهما في حق هؤلاء المتابعين تخص نشر وثائق مصنفة وعرض منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية، وذلك بعد إيقافهم في 20 مارس الماضي من قبل المصالح الأمنية المختصة وإخضاع الجميع إلى تحقيقات مركّزة، كشفت عن وقائع خطيرة تخص ارتباط موظفين في شركات حكومية، اقتصادية وتجارية في الجزائر بأشخاص في الخارج يشكّلون شبكة عملاء لدولة أجنبية.
ورافع ممثل الحق العام في محكمة بئر مراد رايس، لأجل تسليط عقوبات مشدّدة في حق كل من ثبت بحقه التورط في قضايا مماثلة، تنفيذا للمادة 65 من قانون العقوبات، التي تعاقب كل من قام بجمع معلومات بغرض تسليمها إلى عملاء بدولة أجنبية والتي يؤدي استغلالها إلى الإضرار بمصالح الوطن.
وكانت جلسة المحاكمة تأجّلت مرتين في السابق، بأمر صادر عن رئيس الجلسة، إثر خلاف وقع بخصوص عرض مستندات جديدة خارج أمر الإحالة، الذي كان أحيل على المحكمة في شهر أوت الماضي، واعتبرت هيئة المحكمة أنها إجراءات مشروعة، لأن المحكمة لها سلطة تقديرية في التكييف والاستناد والمناقشة.
وانطلقت المحاكمة في حدود الساعة الثالثة بعد الزوال ورفعت في حدود الثالثة وربع من فجر الخميس، حيث سادت مناقشات ساخنة بين هيئات دفاع المتهمين، وهيئة المحكمة، التي رفضت الاقتناع بأن الاستعانة بأشخاص في الخارج هو تبليغ عن الفساد، كون الجزائر سيدة بمؤسساتها القضائية ووفرت ضمانات قوية لهؤلاء الأشخاص، متى لجأوا إليها للكشف عن تجاوزات تمس المال العام، على سبيل المثال، لكن لا يحق لهم قانونا اللجوء إلى عملاء دولة أجنبية همهم الوحيد إلحاق الضرر بسمعة البلاد.
وعلّل رئيس الجلسة التهم الموجّهة إلى الموقوفين وغيرهم، بمحادثات بين المتهمين وشخص موقوف، حيث أن هذا الأخير كان على صلة مع المطلوب قضائيا “ع. س” وأعطت المحكمة وسائل إثبات تمثلت في نسخ من محادثات بين المتهمين في الجزائر عبر منصات التراسل الفوري وبين الشخص الموقوف، والشخص المقيم في الخارج، وهو محل أمر بالقبض الدولي بعد متابعته في عديد القضايا بتهم ذات صلة بالمس بأمن الدولة والتخابر الأجنبي.
ويشار إلى أن هيئة المحكمة أجّلت النطق بالأحكام الابتدائية لأسبوعين، كون أن يوم الأربعاء القادم يصادف تاريخ أول نوفمبر.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





