الجزائر سوق إقليمي واعد وبروكسل تراهن على شراكة استراتيجية في الغاز

الجزائر سوق إقليمي واعد وبروكسل تراهن على شراكة استراتيجية في الغاز
الجزائر سوق إقليمي واعد وبروكسل تراهن على شراكة استراتيجية في الغاز

أفريقيا برس – الجزائر. قال سفير الاتحاد الأوروبي بالجزائر، دييغو ميادو باسكوا، إن بروكسل تراهن على الجزائر لتكون شريكا استراتيجيا على الصعيد الطاقوي، ولاسيما في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها القارة العجوز، والتي فجرتها الأزمة الروسية الأوكرانية، وأكد أن الأوروبيين ينظرون إلى السوق الجزائرية على أنها إقليمية واعدة توفر الكثير من الفرص، واعتبر الفضاء المتوسطي فضاء مكملا للشراكة الأوروبية الجزائرية، التي تبقى بدورها مثمرة وواعدة.

وأوضح دييغو ميادو أن بروكسل ووفق ما قررته سلفا، قررت التخلي بشكل نهائي عن الغاز الروسي، وأنها تنظر إلى الغاز الجزائري على أنه يمكن أن يكون عاملا من شأنه أن يساعد في إنجاح هذا المسعى، الذي أخذ طابعا قانونيا وتشريعيا لا يمكن التراجع عنه.

وذكر دييغو ميادو: “قبل أيام زار المحافظ الأوروبي للطاقة، دان يورغنسن، الجزائر وبحوزته رسالة واضحة جدا، جيوسياسية جدا واستراتيجية أيضا، وهي أن أوروبا بصدد التخلص بشكل نهائي من الغاز الروسي بقرار قانوني بالمنع النهائي”، مشيرا إلى أن الأوروبيين قرروا في البداية تقليص الاعتماد على الغاز الروسي لفترة انتقالية، قبل أن يصلوا إلى المرحلة النهائية، وقوامها الحظر الكامل لاستيراد الغاز الروسي، وأن وقت هذه المرحلة قد حان.

وشدد الدبلوماسي الإسباني على هامش اللقاء الثاني للفن المعاصر، الذي احتضنه مقر البعثة الأوروبية، السبت 14 فبراير الجاري، أن الجزائر تعتبر في نظر التكتل الأوروبي “شريكا استراتيجيا في إطار علاقة رابح – رابح في قطاع ينطوي على أهمية كبرى بالنسبة للأوروبيين، وهو قطاع الطاقة (الغاز)”، ولفت إلى أن “الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي غنية وثرية جدا، وتتجاوز قطاع الطاقة”.

وفي تعليقه على زيارة محافظ الطاقة الأوروبي للجزائر نهاية الأسبوع المنصرم، قال دييغو ميادو باسكوا، إن “بروكسل تأمل في أن يستمر تبادل الزيارات ذات المستوى العالي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، وأن يرقى إلى مستوى الوزراء، في صورة وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف والمسؤولين الأوروبيين، من أجل تعزيز العلاقات الثنائية، كما نعتقد أن الشراكة في إطار الحوار المتوسطي من شأنها أن توفر فضاء جديدا لتكثيف وتنويع الشراكة بين الطرفين”.

ولاحظ الدبلوماسي الأوروبي: “يمكن الاشتغال على صعيد الاستثمار وهو قطاع مهم للجزائر، وأوروبا يمكن أن تفعل الكثير على هذا الصعيد. ويتعين على الطرفين القيام بزيارات قريبة بين صفتي المتوسط، وعلى وجه الخصوص البنك الأوروبي للتنمية، بما يساعد على تعزيز الحوار الاقتصادي من أجل البحث عن السبل التي تمكننا من إقامة تكامل بين الطرفين، لاسيما وأننا في أوروبا ننظر إلى السوق الجزائرية على أنها سوق إقليمية كبيرة وواعدة، لعدة اعتبارات، أولها أن الجزائر تتموقع على أبواب القارة الإفريقية، وهذا من شأنه أن يساهم في خلق فرص مشتركة، ونحن نشتغل على هذا الصعيد من أجل إطلاق مشاريع واعدة في أفق 2026 و2027”.

وبخصوص مصير المفاوضات المؤجلة بين الجزائر وبروكسل حول اتفاق الشراكة، أوضح دييغو ميادو: “اتفاق الشراكة يخص جميع الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي. ونعتقد أن ميثاق البحر الأبيض المتوسط، يساعد على عصرنة العلاقات التجارية”.

وأضاف: “مع الجزائر العلاقات التجارية تمر عبر اتفاق الشراكة، والنقاش جار حول الكيفية التي تتمكن بواسطتها الجزائر من أجل إيصال منتجاتها ذات القاعدة الصناعية إلى السوق الأوروبية، وكذا كيف يمكن للأوروبيين أن يعززوا استثماراتهم في الجزائر، بما يقود إلى إنشاء سلاسل قيم مشتركة، ويمكن أن نفعل الكثير من الجانبين طالما أن الإرادة متوفرة من أجل العمل معا على هذا الصعيد”.

وبرأي سفير الاتحاد الأوروبي بالجزائر، فإن “الأسابيع المقبلة ستشهد زيارات في مستوى الوزراء، وهذا من شأنه أن يساعد على إرساء حوار جاد ومثمر. ونحن تحدونا إرادة كبيرة في المضي قدما في هذا التوجه”.

وبخصوص زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز إلى الجزائر، أوضح ميادو: “هذه مسألة ثنائية بين الجزائر وفرنسا، ونحن في الاتحاد الأوروبي نرى أنه من المفيد أن تكون لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي علاقات جيدة ومستقرة مع الجزائر، لأن ذلك يساعد على أن تكون هناك علاقات جيدة بين الجزائر والتكتل الأوروبي أيضا”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here