المحكمة الدستورية تنتظر أولى ملفات إسقاط الحصانة البرلمانية

المحكمة الدستورية تنتظر أولى ملفات إسقاط الحصانة البرلمانية
المحكمة الدستورية تنتظر أولى ملفات إسقاط الحصانة البرلمانية

أفريقيا برس – الجزائر. تواجه المحكمة الدستورية المنصبة قبل نحو ثلاثة أشهر، أولى الملفات المتعلقة برفع الحصانة عن أحد النواب عن ولاية سطيف، متهم في جنحة “الاعتداء بالضرب على أحد أقاربه”، في قضية موجودة على مستوى محكمة عين ولمان بسطيف.

النائب (ر. ب) مثل الخميس أمام القضاء، غير أن موكله أصر أمام هيئة المحكمة على أن المتهم يتمتع بالحصانة البرلمانية، ليدفع بعد ذلك بعدم شرعية هذه المحاكمة والتحفظ على الملف إلى غاية البت فيه إجرائيا، الأمر الذي كان وراء قرار القاضي المكلف، بتأجيل هذه المحاكمة إلى غاية الخميس المقبل.

ووفق مصدر على علاقة بهذا الملف، فإن القضية تعود إلى مرحلة ما قبل انتخاب النائب المتهم، وهو ما خلق إشكالا قانونيا مفاده، هل وقوع الحادثة قبل انتخابه عضوا بالغرفة السفلى للبرلمان في 12 جوان المنصرم، تكسبه الحصانة؟ فيما يتمثل الإشكال الثاني في أن الحادثة حتى ولو وقعت قبل حصوله على الحصانة، إلا أن موعد المحاكمة جاء في وقت يتمتع فيه النائب بالحصانة، الأمر الذي يتطلب اجتهادا ستحسم فيه المحكمة الدستورية، استنادا إلى نص الدستور.

المشرع الجزائري ضبط بشكل لا مجال فيه للغموض، حيثيات فقدان الحصانة البرلمانية، وعدّدها في أربع، وتتمثل أولا في تنازل النائب إراديا عن الحصانة، أو حالة الاستقالة، أو حالة التلبس بارتكاب جريمة، أو في حالة إسقاط العضوية في البرلمان لأي سبب كان.

غير أنه في حالة النائب المنتخب في قائمة حزب جبهة التحرير الوطني، فإن محامي المتهم دفع لرفض محاكمة موكله، بعامل تمتعه بالحصانة البرلمانية أثناء المحاكمة، ما يعني أن حالة التنازل الإرادي عن الحصانة، غير واردة في قضية نائب سطيف، وهو ما يحتم البحث عن مخارج أخرى لرفع الحصانة تمهيدا للمحاكمة.

يحصر المشرّع الجزائري تمتع النائب بالحصانة البرلمانية في المهام التي لها علاقة بنشاطه البرلماني كما جاء في المادة 129 من الدستور المعدل في 2020، والتي تنص على: “يتمتع عضو البرلمـــان بالحصانة بالنسبة للأعمــال المرتبطة بممارسة مهامه كما هي محددة في الدستور”.

وتزيد المادة 130 من الدستور المزيد من الوضوح: “يمكن أن يكون عضو البرلمان محل متابعة قضائية عن الأعمال غير المرتبطة بمهامه البرلمانية بعد تنازل صريح من المعني عن حصانته. وفي حـــال عدم الـتنازل عن الحصانة، يـمكـن جهـات الإخـطار، إخطار المحكـمـة الدستــورية لاستصدار قرار بشأن رفع الحصانة من عدمها”، وتتمثل هنا في مكتب المجلس.

ومعلوم أن المحكمة الدستورية تم استحداثها بموجب التعديل الدستوري الذي جاء به استفتاء نوفمبر 2020، مما يعني أن حالة النائب (ر. ب) تعتبر الأولى من نوعها التي تطرح على المحكمة الدستورية، للبت فيها، وذلك استنادا إلى نص المادة 130 من الدستور.

وقبل تبني دستور 2016، لم يسبق لأي نائب أن تمت متابعته قضائيا، بسبب الشروط القاسية التي كانت تمنع إسقاط الحصانة عن النائب، وذلك رغم أن هناك نوابا تورطوا في حالات قتل واستعمال السلاح الناري بشكل غير مبرر، غير أنه وبعد التعديل قبل الأخير، بات بالإمكان متابعة النائب ولو كان متمتعا بالحصانة البرلمانية، في حال القبض عليه متلبسا برشوة، كما حصل مع سيناتور تيبازة السابق، وغيره الكثير من اتهموا بالفساد وسجنوا.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here