أفريقيا برس – الجزائر. دخل نواب العهدة التشريعية التاسعة بالمجلس الشعبي الوطني في تحركات انتخابية مسبقة تزامنا مع اقتراب نهاية عهدتهم النيابية، مستغلين مداخلاتهم على هامش عرض مشاريع القوانين الجديدة لتسويق خطاب انتخابي موجّه، ومحاولة لافتكاك انتباه القاعدة الناخبة في ولاياتهم، أملا في افتكاك تأشيرة عهدة ثانية بالنسبة للنواب الذين يملكون عهدة واحدة ويسمح لهم القانون بالترشح مجددا.
ولم يقتصر الأمر على قيادات الأحزاب السياسية فقط التي كثفت خلال الفترة الأخيرة من نشاطها السياسي والنضالي عبر الولايات، بل امتد أيضا إلى نوابها تحت قبة البرلمان، حيث يسعى عدد كبير منهم إلى استثمار ما تبقى من الزمن التشريعي لتسجيل حضور فعال في مسار العمل النيابي، وإبراز مواقف ومطالب مرتبطة مباشرة بانشغالات المواطنين، الأمر الذي من شأنه تعزيز رصيدهم النيابي وتقوية موقعهم داخل قواعدهم الانتخابية، خاصة لدى الراغبين في خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة ممن لا يمنعهم الإطار القانوني من الترشح.
وفي هذا السياق، تحولت جلسات عرض ومناقشة مشاريع القوانين المبرمجة خلال هذه المرحلة إلى فرصة لهؤلاء من أجل تكثيف الظهور وتوجيه الرسائل السياسية المبطنة والتي تحمل طموحا انتخابيا واضحا، وهو ما ظهر جليّا من خلال مسارعة عدد معتبر من النواب إلى تسجيل أسمائهم للتدخل في مناقشة مشروع قانون التقسيم الإداري الجديد، بالنظر إلى الطابع المحلي المباشر لهذا النص، وارتباطه بهياكل الولايات والبلديات من خلال طرح مطالب تتعلق بترقية بلديات، واستحداث ولايات أو تقسيمات إدارية جديدة، مع ربط ذلك بخطاب انتخابي محض يستهدف الرأي العام المحلي بالدرجة الأولى.
وحسب ما علمته مصادر اعلامية، فقد تقرر تأجيل جلسات مناقشة مشروع قانون الأحزاب السياسية ومشروع قانون التقسيم الإداري، اللذين كانا مبرمجين يومي الأحد والاثنين 15 و16 فيفري، إلى يومي 23 و24 من الشهر نفسه، في إطار إعادة ضبط رزنامة الجلسات التشريعية من دون تقديم مبررات حول هذا التغيير، خاصة وان النصين كانا مبرمجين هذا الأحد.
ووفق للمعطيات ذاتها، سوف ستخصص جلسة مناقشة مشروع قانون الأحزاب السياسية لتدخلات رؤساء الكتل البرلمانية فقط، أي مناقشة محدودة، في مقابل تمديد مناقشة مشروع قانون التقسيم الإداري على مدار يومين كاملين، بعد تسجيل عدد كبير من طلبات المداخلات من طرف النواب، ما يعكس رغبة لديهم في طرح انشغالاتهم المحلية على وجه الخصوص وربطها بحسابات انتخابية.
كما يأتي هذا التحرك بالتزامن أيضا مع تكثيف خرجات النواب إلى ولاياتهم، وارتفاع وتيرة النشاط الميداني إلى جانب تزايد عدد الأسئلة الشفوية والمكتوبة الموجهة إلى الحكومة، وكذا حرص عدد من البرلمانيين على ربط تدخلاتهم بانشغالات محلية دقيقة، ونقل ملفات قطاعية مهمة على غرار السكن، الأشغال العمومية، الصحة.
هذا ومن المنتظر أن تطبع الأسابيع المقبلة داخل الغرفة السفلى للبرلمان بتوجه انتخابي وسياسي بامتياز، بالنظر إلى طبيعة المرحلة القادمة وما تحمله من استحقاقات مهمة ونصوص قانونية ذات صلة مباشرة بالحياة السياسية، على غرار قوانين الأحزاب والانتخابات، إلى جانب مشاريع مراجعة وتعديل التقني لبعض المواد الدستورية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





