وجه الداعية العياشي بن العربي براهمي رسالة للحراك الشعبي عنونها بـ”نصيحة وَتَذْكِيرٌ لِأَصْحَابِ الْحَرَاكِ وَالْمُظَاهَرَاتِ”.
وقال الداعية في رسالته أنه رَغْمَ تَحَقُّقِ كَثِيرٍ مِنَ الْمَطَالِبِ الَّتِي طَالَبَ بِهَا مَنْ يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْمُظَاهَرَاتِ من مَطْلَبُ عَدَمِ اسْتِمْرَارِ العهدَة الخامسة، قَدْ تَحَقَّقَ.
ومطلب َذَهَابُ الْبَاءَاتِ الْأَرْبَعِ؛ قَدْ تَحَقَّقَ واخْتِيَارُ الرَّئِيسِ قَدْ تَحَقَّقَ، اما مُعَاقَبَةُ وَسَجْنُ الْعِصَابَةِ ، قَدْ سُجِنَ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ.
وتسائل الداعية فَمَاذَا تُرِيدُونَ الْآنَ بِهَذِهِ الْمُظَاهَرَاتِ بِحُجَّةِ السِّلْمِيَّةِ؟ ، واردف أَخْشَى أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْكُمْ قَوْلُ الْقَائِلِ: لِسَانٌ يُسَبِّحُ وَيَدٌ تَذْبَحُ.
وقال الداعية :أَنْتُمْ بِهَذَا تُرِيدُونَ أَنْ تَفْرِضُوا رَأْيَكُمْ عَلَى مَلَايِينِ الْجَزَائِرِيِّينَ الَّذِينَ اخْتَارُوا رَئِيسًا يَحْكُمُهُمْ.
واستشهد الداعية بقول الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَنْ خَرَجَ عَلَى إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَأَقَرُّوا لَهُ بِالْخِلَافَةِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ بِالرِّضَا أَوِالْغَلَبَةِ؛ فقَدْ شَقَّ هَذَا الْخَارِجُ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَخَالَفَ الْآثَارَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ مَاتَ الْخَارِجُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَلَا يَحِلُّ قِتَالُ السُّلْطَانِ وَلَا الْخُرُوجُ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ.
وأردف الداعية: الرَّئِيسُ نُصِبَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَأَنْتُمْ كُلَّ جُمُعَةٍ حَرَمْتُمُ الْمُوَاطِنِينَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْعُطْلَةِ, وَتُرِيدُونَ بِالْقُوَّةِ إِدْخَالَنَا فِي نَفَقٍ مُظْلِمٍ وَفِتْنَةٍ.
وأضاف: يَا إِخْوَةُ, كَفَانَا مِنْ هَذِهِ الْمُظَاهَرَاتِ، قَدْ تَعِبْنَا مِنْهَا، وَتَعِبَتِ الْبِلَادُ, وَغَالِبُ التُّجَّارِ يَشْتَكُونَ مِنْ رُكُودِ السُّوقِ، لَا سِيَّمَا تِلْكَ الشَّوَارِعَ الَّتِي هِيَ مَقَرٌّ لِلْمُظَاهَرَاتِ؛ مِثْلَ وَسْطِ الْعَاصِمَةِ الَّذِي تَضَرَّرَ أَصْحَابُ تِلْكَ الْمَحَلَّاتِ حَيْثُ ثَمَنُ الْإِيجَارَاتِ فِيهَا يَصِلُ إِلَى مَبَالِغَ طَائِلَةٍ، قَدْ تَضَرَّرُوا كَثِيرًا، وَكَذَلِكَ لَحِقَتْ خَسَائِرُ بِالْبِلَادِ فِي شَتَّى الْمَجَالَاتِ.
وذكر الداعية انه لَا يَخْفَى عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنَّكُمْ أَرْهَقْتُمُ الْأَجْهِزَةَ الْأَمْنِيَّةَ طِيلَةَ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ, وَرِجَالُ الْأَمْنِ انْحَرَمُوا مِنَ الْعُطَلِ وَالْجُلُوسِ مَعَ عَائِلَاتِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، مِنْ أَجْلِ حِمَايَتِكُمْ مِنَ الْمَدْسُوسِينَ فِي صُفُوفِكُمْ، بَلْ وَصَلَ الْحَالُ بِالْبَعْضِ مِنْكُمْ إِلَى الِاسْتِهْزَاءِ بِرِجَالِ الشُّرْطَةِ وَوَضْعِ الْكَاشِيرِ أَمَامَهُ مَعَ الْخُبْزِ؛ تَهَكُّمًا وَاسْتِهْزَاءً، أَلَيْسَ رِجَالُ الْأَمْنِ إِخْوَانَنَا وَمِنَّا وَفِينَا؟
أحسنوا الظن بالرئيس تبون
وَقال الداعية العياشي بن العربي براهمي: نَفْسُ الشَّيْءِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّئِيسِ عَبْدِ الْمَجِيدِ تَبُّونَ أَحْسِنُوا بِهِ الظَّنَّ وَادْعُوا لَهُ بِالْخَيْرِ، وَأَعْطُوهُ فُرْصَةً لِكَيْ يُحَقِّقَ أُمْنِيَّاتِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُوَاطِنِينَ وَيَعْمَلَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ أَمْرًا تَكْرَهُونَهُ أَوْ خَطَأً فَعَلَيْكُمْ بِالنَّصِيحَةِ بِالْأُسْلُوبِ الْحَسَنِ، وَهُوَ قَدْ طَلَبَ النُّصْحَ وَالتَّعَاوُنَ مَعَهُ، وَهَذَا هُوَ مَنْهَجُ أَهْلِ الصَّلَاحِ حَيْثُ يَنْصَحُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ.
فَأُمِرْنَا أَنْ نَدْعُوَ لَهُمْ بِالصَّلَاحِ، وَلَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نَدْعُوَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ ظَلَمُوا وَإِنْ جَارُوا؛ لِأَنَّ ظُلْمَهُمْ وَجَوْرَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَصَلَاحَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ.وتسائل الداعية، فَلِمَاذَا الْأَحْكَامُ الْمُسْبَقَةُ عَلَى الرَّئِيسِ عَبْدِ الْمَجِيدِ تَبُّونَ يَا إِخْوَةُ؟.
فَلْنَتَعَاوَنْ مَعَهُ عَلَى الِارْتِقَاءِ بِبَلَدِنَا, وَلْنَسْلُكْ مَعَهُ الْمَنْهَجَ الصَّحِيحَ فِي التَّعَامُلِ مَعَ وَلِيِّ الْأَمْرِ الْمُسْلِمِ؛ بِبَذْلِ النُّصْحِ وَالدُّعَاءِ وَعَدَمِ السَّبِّ وَالتَّشْهِيرِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ فِيهَا الْخَيْرُ لَنَا فِي دُنْيَانَا وَآخِرَتِنَا، لَاسِيَّمَا أَنَّهُ دَعَاكُمْ لِلْحِوَارِ وَمُنَاقَشَةِ الْمَطَالِبِ، فَلَمْ يَبْقَ لَكُمْ عُذْرٌ.
فوطالب الداعية من الجزائريين ان يغَلِّبُوا الْحِكْمَةَ وَمَصْلَحَةَ الْوَطَنِ, وَاتْرُكُوا الْعِنَادَ؛ فَإِنَّ الرُّجُوعَ إِلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي، فَلْنَتَّقِ اللَّهَ فِي بَلَدِنَا وَلْنُحَافِظْ عَلَى أَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ وَالنِّعَمِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا.
وَلَا نَنْسَى أَنْ نُرَاجِعَ أَنْفُسَنَا وَكَيْفَ هِيَ عِلَاقَتُنَا بِرَبِّنَا سُبْحَانَهُ؛ لِأَنَّنَا نَحْنُ كَذَلِكَ مُقَصِّرُونَ فِي حَقِّ رَبِّنَا سُبْحَانَهُ، فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَحْكُمَنَا رَجُلٌ مِثْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَحْنُ بِهَذِهِ الْوَضْعِيَّةِ، فَكَيْفَمَا تَكُونُوا يُوَلَّى عَلَيْكُمْ، وَعُمَّالُكُمْ أَعْمَالُكُمْ، فَلِمَاذَا نَرْمِي كُلَّ الْفَسَادِ وَالظُّلْمِ عَلَى الْحُكَّامِ فَقَطْ، أَلَسْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ مُقَصِّرِينَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ, وَيُحْتَاجُ مِنَّا الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ وَإِصْلَاحُ أَنْفُسِنَا وَأَوْلَادِنَا.
