معاقبة الفيفا لروسيا تعيد خليط الرياضة بالسياسة إلى الواجهة

معاقبة الفيفا لروسيا تعيد خليط الرياضة بالسياسة إلى الواجهة
معاقبة الفيفا لروسيا تعيد خليط الرياضة بالسياسة إلى الواجهة

أفريقيا برس – الجزائر. أعاد قرار استبعاد روسيا من التصفيات المشاركة في نهائيات مونديال 2022 خليط السياسة بالرياضية، في خرجات وصفها الكثير بأنها تحمل طعم المزاجية والازدواجية، بحكم أن الفيفا سبق لها أن سكتت عن عدة قضايا، خاصة التي تخص المعسكر الغربي والكيان الصهيوني، في الوقت الذي لا تتوان في معاقبة كل يسير ضد فلك أمريكا والاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا القرار بعدما منعت قبل ذلك استخدام اسم روسيا وتعوضه بالاتحاد الروسي لكرة القدم.

إذا كانت الجماهير الكروية تترقب معرفة بقية المنتخبات المتأهلة إلى نهائيات مونديال قطر 2022، وذلك تزامنا مع الحرب الروسية الأوكرانية، فقد تفاجأ الكير لخلط السياسة بشؤون الرياضية، وهذا بعد استبعاد روسيا من التصفيات المشاركة في نسخة 2022 من كأس العالم، بناء على مواقف تحمل رائحة السياسة في مسائل كروية بحتة، ما يعكس التداخل بين كواليس السياسة والجلد المنفوخ، وهذا الأم ليس بالجديد، بحكم أنه يعود إلى مطلع القرن الماضي، انطلاقا من قوى سياسية نافذة، بداية من فرانكو في إسبانيا إلى موسوليني في إيطاليا وهتلر في ألمانيا، وصولا إلى ترامب وبايدن في أمريكا.

ترامب هدّد كل من يتجاهل أمريكا بخصوص مونديال 2026

كان الرئيس الأمريكي السابق ترامب وفيا للخرجات المثيرة للجدل، حيث لم يتوان منذ 4 سنوات في تهديد الجميع في حال عدم التصويت لصالح ملف أمريكا القاضي بتنظيم مونديال 2026، ورغم أن الكلمة عادت للمشروع المشترك بين أمريكا وكندا والمكسيك، خلال عملية التصويت التي تمت يوم 13 جوان المنصرم، إلا أن الكثير لم يفهم خلفيات تغريدة ترامب عبر “تويتر” قبل عملية التصويت بأيام، حين قال: “لقد قدمت الولايات المتحدة مشروعًا قويًا مع كندا والمكسيك بخصوص كأس العالم لعام 2026، سيكون من العار أن تقوم الدول التي نساندها في جميع الظروف بمقاطعة الملف الأمريكي، لماذا يتعين علينا مساندة هذه الدول عندما لا تدعمنا؟”.

وعلى خلفية هذه التغريدة حاولت “الفيفا” التدارك ببيان دعت فيه إلى ضرورة الرجوع إلى قواعد “الفيفا” لاختيار البلد المضيف لنهائيات 2026 لاسيما مدونة القواعد الأخلاقية المدرجة فيها. وقد وصف البعض حينها تهديد ترامب في الشأن الكروي على أنه شبيه بتهديد مندوبة واشنطن لدى مجلس الأمن، نيكي هايلي للدول التي ستصوّت لصالح المشروع العربي بالأمم المتحدة ضد اعتراف ترامب بالقدس عاصمةً ل”إسرائيل”، بوقف المساعدات الأمريكية المقدمة لها.

الكرة في خدمة الفاشية وموسولينى هدّد اللاعبين بالموت

جرت الدورة الثانية من كأس العالم عام 1934 بخلفيات سياسية، حيث حوّل الزعيم الإيطالي موسوليني الانتصار الكروي إلى انتصار للفاشية التي كانت تطمع في قيادة العالم خلال الفترة ما بين الحربين.

وعشية النهائي بين إيطاليا وإسبانيا كتبت جريدة “نازيون” تقول: “بفضل العقول والعضلات، وبفضل الانضباط الفاشي سيتم الانتصار”، وعمد الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني إلى استغلال الرياضة لدعم المواقف الداخلية وتزيين الصورة الخارجية، وأعطى كل اهتمامه لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم في إيطاليا بأي ثمن عام 1934، ولعبت الضغوط والأموال دورا رئيسيا، حيث قررت “الفيفا” منح الأولوية لإيطاليا على حساب دول أخرى أكثر ولاء لـ”الفيفا”، كما لعب التحكيم دورا كبيرا في فوز إيطاليا بالكأس، وهو ما يضع علامة استفهام لدور زعماء السياسة في تغيير نتائج الكثير من اللقاءات خدمة لمصالحهم السياسية.

وقد خاض لاعبو المنتخب الايطالي مونديال 34 تحت الضغط والترهيب، حيث كانت تأتيهم رسائل تهديد قبل كل مباراة، وكان يسميها موسوليني بـ”الرسائل التشجيعية”، حيث وجه قبل المواجهة النهائية أمام منتخب إسبانيا القوي بقيادة الحارس الأسطوري زامورا رسالة قال فيها: “اسحقوا الإسبان وإلا فالويل لكم”. ووسط 55 ألف متفرج شهد العالم ثاني نهائي لكأس العالم بين إيطاليا وتشيكوسلوفاكيا. وظل الموقف معقدا حتى الدقيقة 70 عندما أحرز أنطونين بوك هدف التقدم لتشيكوسلوفاكيا، لكن وقبل ثماني دقائق من النهاية أنقذ رايموندو أورسي رؤوس زملائه من “مقصلة” موسوليني بإحرازه هدف التعادل.

ولجأ المنتخبان إلى أول وقت إضافي في نهائي كأس العالم، ليضيف أنجلو شكيافيو الهدف الثاني الذي مكان الإيطاليين من التتويج تحت تهديد الزعيم الفاشي موسوليني. ورغم نفي بعض اللاعبين الايطاليين لهذه الواقعة، إلا أنّ الحارس المجري أنتال سزابو تحدث عن اللقاء وقال: “لأول مرة لا أكون حزينًا بعد الهزيمة، سمعت أن موسوليني هدد اللاعبين بالقتل. خسرنا المباراة ولكن أنقذنا روح 11 إنسان”. ورغم أن إيطاليا كانت أول منتخب في التاريخ يحقق المونديال لعامين على التوالي إلا أن تدخل السياسة لعب دورًا بارزًا في هذا الأمر.

السويد تخلّت عن تنظيم المونديال خوفا من موسوليني

ومن الجوانب التي تعكس تأثير القوة السياسية والعسكرية حتى على المسائل الرياضية ما حدث للسويد حين طالبت بالحصول على حق تنظيم النسخة الثانية من كأس العالم، لكنّها انسحبت في نهاية المطاف، وأرجع البعض السبب إلى تلقيها تهديدات من منافسها إيطاليا بقيادة الزعيم الفاشي موسوليني. وقد حصلت إيطاليا على حق تنظيم مونديال 34، مقابل امتناع الأورغواي عن الانضمام رفضًا لديكتاتورية إيطاليا. ورغم أن موسوليني لم يكن مولعًا بكرة القدم، إلا أنّه اكتشف أهمية البطولة في تجميل صورته ومنحه إنجازًا ولو وهميًا. إيطاليا اعتمدت على التجنيس، وقرّرت ضم كل أرجنتيني من أصول إيطالية حال تواجده في إيطاليا، ومن هنا كان من الصعب لأكثر من لاعب من منتخب التانجو السفر إلى هناك. وقد كان موسوليني مسؤولًا عن كل شيء في البطولة، فهو من اختار الحكام وتقسيم الفرق.

هتلر لعب ورقة النفوذ كرويا من بوابة فرنسا

بعد مونديال 34 ظهرت الغيرة لدى زعيم ألمانيا هتلر الذي أراد استثمار كرة القدم هو الآخر للترويج لمبادئ النازية. وحاول القائمون على الاتحادية الدولية لكرة القدم تفادي الخرجات السياسية التي حدثت في دورة 1934 على الخصوص، حيث تقرر إقامة الدورة الثالثة في فرنسا رغم الطلبات المقدمة من عدة دول. وقد كشف هتلر خلال هذه الدورة عن نواياه في بسط نفوذه كرويا، حيث استدعى الفريق الألماني 5 لاعبين من النمسا لتشكيل فريق قوي، لكن لم يوفق في مساعيه بعدما انهزم الجرمان أمام سويسرا، وعادت الكلمة في النهائي إلى إيطاليا التي توجت بالكأس الثانية على التوالي، في الوقت الذي خسر هتلر معركة الكرة ضد حليفه موسوليني الذي كان قد استغل البطولة الثانية عام 1934 للدعاية لنظامه الفاشي، وهو نفس السيناريو الذي قام به الزعيم النازي هتلر في أولمبياد برلين 1936، حيث كانت الدكتاتورية النازية لهتلر قد بسطت شخصيتها العسكرية العنصرية بتحريكها الهادئ لأجندتها المعادية للسامية ومخططاتها التوسعية، وبعيدا عن خسارته لرهان مونديال 34، فإن الزعيم النازي هتلر كان يعد من مشجعي نادي شالك الألماني حين كان في أوج قوته خلال الثلاثينيات والأربعينيات، ومن بين أقوال هتلر الكروية: “الفوز في مباراة أكثر أهمية للشعب من غزو مدينة في الشرق”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here