هل ينجح رهان الجزائر على مشروع جمال بلماضي الجديد؟

3
هل ينجح رهان الجزائر على مشروع جمال بلماضي الجديد؟
هل ينجح رهان الجزائر على مشروع جمال بلماضي الجديد؟

أفريقيا برس – الجزائر. على الرغم من المشاكل والأزمات التي عصفت بآمال وأحلام جماهير كرة القدم الجزائرية في عام 2022، إلا أن رئيس اتحاد اللعبة جهيد زفيزف ومجلسه المعاون، اتفقوا على تجديد الثقة في الناخب الوطني جمال بلماضي، وذلك بتأمين مكانه في منصبه لغاية منتصف العام 2026، على أمل أن يطوي أحزان العام الفائت، وينجح في تحقيق الهدف المنشود، بإعادة النسخة العالقة في الأذهان عن محاربي الصحراء تحت قيادته، حين جلس على عرش الماما أفريكا عام 2019، وظل محافظا على سجله الخالي من الهزائم لأكثر من 33 مباراة على التوالي.

بداية مبشرة

من الأمور التي تبعث التفاؤل والسرور على بلماضي، العودة المذهلة للقائد رياض محرز، بعد تحرره من الذكريات الدولية المؤلمة، ونجاحه في التحدي الخاص مع مدربه في مانشستر سيتي بيب غوارديولا، بربط عودته إلى مكانه في التشكيل الأساسي، باستعادة مستواه ولمسته السحرية، بالطريقة التي يكشر بها عن أنيابه بعد عودة اللاعبين من نهائيات كأس العالم، آخرها انفجاره في وجه تشلسي في مناسبتين على التوالي، بتسجيل 3 أهداف في المباراتين، ليصبح أول لاعب ينجح في هز شباك البلوز في 3 مناسبات في 3 بطولات مختلفة في موسم واحد، منذ أن فعلها مهاجم مانشستر يونايتد الأسبق خافيير هيرنانديز (تشيشاريتو) قبل عقد من الزمن، غير أنه من مباراة الى أخرى، يثبت أنه استعاد لمسته الحادة في الثلث الأخير من الملعب، وهذا في حد ذاته، أفضل سيناريو كان يتمناه وينتظره بلماضي، مع البدء في وضع حجر أساس مشروعه الجديد، الذي سيرتكز على عدد لا بأس به من الدماء والوجوه الجديد، بعد انتهاء دور الحرس القديم، والحديث عن أغلب رجاله المخلصين، الذين تراجع مستواهم، تأثرا بالتقدم في السن، على رأسهم الهداف التاريخي للبلاد إسلام سليماني والمدافعين عيسي ماندي وحسين بن عيادة وآخرون بنفس الوزن والقيمة التاريخية.

سياسة أكثر مرونة

يرى أغلب النقاد والخبراء في وطن المليون شهيد، أن بلماضي بدأ يتخلى عن سياسته القديمة، بالتمسك بضم أصحاب الجنسية المزدوجة، الذين يبادرون بإعلان رغبتهم في تمثيل وطن الآباء والأجداد على حساب منتخب مسقط رأسهم، تلك السياسة الصارمة، التي ضاعفت موجة الغضب والانتقادات اللاذعة للمدرب، خاصة بعد مقارنة هذه الطريقة، بما فعله الجار المغربي، بإعطاء أبناء المهاجرين معاملة خاصة، وأخذ المبادرة بالذهاب إليهم في أوروبا، من دون انتظارهم، كما حدث مع قائد معجزة المونديال حكيم زياش وباقي الرفقاء، الذين صنعوا المجد في قطر، وقد ظهرت بوادر المرونة الجديدة، في ملفات أصحاب الجنسية المزدوجة، المرشحين فوق العادة للانضمام إلى تربص مارس / آذار، والحديث عن جناح ولفرهامبتون راين آيت نوري، الذي استقر أخيرا على تمثيل الخضر، ليعطي لبلماضي، الإضافة التي كان يبحث عنها في مركز الجناح الأيسر، ليشكل جبهة نارية مع رامي بن سبعيني، أو ينافسه على مكان في التشكيل الأساسي، بعد الاعتماد على الأخير في السنوات الأربع أو الخمس الماضية، ضمن خطة الإحلال والتجديد التي أجبر عليها، بعدما أيقن أن الاستمرار بنفس الأسماء القديمة، لن يساعده على التقدم ولو خطوة واحدة إلى الأمام. ونفس الأمر ينطبق على الوافد المنتظر حسام عوار، الذي تنازل عن جنسيته الرياضية الفرنسية، من أجل إنقاذ مسيرته الدولية مع منتخب الوالد والوالدة، هو أيضا يملك ما يكفي من الخبرة، لتقديم الإضافة التي يبحث عنها المنتخب الجزائري، كلاعب في سجله أكثر من 150 مباراة في الدوري الفرنسي، ويُجيد اللعب في 3 مراكز بنفس الجودة والكفاءة، في مركزه المفضل لاعب وسط، أو جناح أيسر مهاجم أو صانع ألعاب، بعد فشل لاعب تفينتي رامز زروقي في تقديم إضافة ملموسة للمنتخب.

خليفة سليماني

واحد من أهم الملفات، التي تعكس التغير الكبير في عقلية وسياسة بلماضي مع أصحاب الجنسية المزدوجة، ما يتردد في الإعلام المحلي، عن تواصله الشخصي مع جلاد المستقبل أمين غويري، مهاجم رين الفرنسي، حتى بعد التصريحات المفاجئة التي أدلى بها الشاب العشريني الأسبوع الماضي، بأنه لا يعلم أي شيء عن أنباء اقترابه من تمثيل محاربي الصحراء، مكتفيا بالإشارة إلى أنه لا يركز سوى على عمله مع فريقه في الوقت الراهن، حتى يحين موعد الاستقرار على المنتخب الذي سيمثله على المستوى الدولي. ووفقا لانفراد الإعلامي المحلي مؤمن آيت قاسي، فإن غويري، لم يدل بالحقيقة كاملة، بهدف مسك العصا من المنتصف، بعد ترشيحه للانضمام إلى وصيف بطل العالم، لخلافة أوليفييه جيرو في هجوم منتخب الديكة، مؤكدا أن بلماضي أجرى أكثر من مكالمة هاتفية مع ابن أكاديمية ليون، وعرض عليه مشروعه الجديد مع الخضر، ودوره المنتظر في هذه المرحلة، باعتباره مهاجم متعدد المراكز، بإمكانه خلق ثلاثية من زمن العمالقة، جنبا إلى جنب مع القائد رياض محرز ونوري أو عوار. وفي حال صدق الإعلام المحلي، ستكون بالعامية المصرية «ضربة معلم» من بلماضي والاتحاد الجزائري، لما يتمتع به غويري من موهبة وجودة في الثلث الأخير، كما تخبرنا لغة الأرقام، التي تقول إنه شارك في تسجيل ما مجموعه 10 أهداف من مشاركته في 22 مباراة مع فريقه الفرنسي، منها 8 أهداف من توقيعه وصناعة اثنين، الأمر الذي جعله حديث الساعة في باريس والجزائر العاصمة في الأسابيع والأيام القليلة الماضية، ما بين تقارير فرنسية، تراهن على رؤيته في كتيبة ديدييه ديشان في المستقبل غير البعيد، وأخرى تنتظر رؤيته في مشروع بلماضي الجديد، ليتسلم الراية من كبير الهدافين إسلام سليماني، في مرحلة تصحيح الأوضاع واستعادة الهيبة والكبرياء.

مكاسب الإهانة

دعونا لا ننسى أن تصريحات أمين غويري، الرمادية، كانت قبل القنبلة التي فجرها رئيس الاتحاد الفرنسي نويل لو غريت، باستهانة وتقليل مبالغ فيه من الأسطورة زيدان الدين زيدان، ردا على سؤال حول فرص زيزو في قيادة منتخب الديكة في المستقبل، وسبقه ما تُعرف بالخيانة الجماعية لكريم بنزيمة، لحرمانه من اللعب في كأس العالم، ما قد تتحول إلى لحظة فارقة، في تاريخ الصراعات الفرنسية الجزائرية على المواهب المزدوجة الجنسية، أو على أقل تقدير، عبرة لكل من يفاضلون بين فرنسا والجزائر، بعد سنوات من إحكام الفرنسيين على هذه المعادلة، بالظفر بخدمات ألمع مواهب الفرانكو – جزائريين أمثال كمال مريم وسمير نصري ونبيل فقير وكريم بنزيمة، وقبل الجميع زيدان، الذي صنع مجد الديوك في العصر الحديث، وفي الأخير، لم يجن سوى الغطرسة والعجرفة في حديث رئيس الاتحاد عنه، ناهيك عن العنصرية التي لا يسلم منها، إلا الفرنسي أو أصحاب البشرة البيضاء الأوروبية، وأمور أخرى من هذا القبيل، قد تقلب المعادلة لصالح الجزائر في المرحلة القادمة، وهذا ما يتمناه بلماضي وأصحاب القرار في الاتحاد المحلي، لإنهاء ملف غويري وباقي الجواهر الخام وخريجي المدرسة الفرنسية، لتطعيم المشروع الجديد، الذي يهدف من خلاله، لبناء منتخب تفوح منه طاقة وعنفوان الشباب، وبالجودة والفخامة المتوارثة في الجينات الجزائرية، ليضرب عصفورين بحجر واحد، الأول تحقيق آمال وطموحات المشجعين، بإعطاء الفرصة للجيل الجديد، والثاني وهو الأهم، تخطي مأساة 2022، التي كانت شاهدة على أسوأ حدثين للمنتخب في السنوات الماضية، توديع كأس الأمم الافريقية من الدور الأول، ثم خسارة فاصلة مونديال قطر أمام الكاميرون بسيناريو لا يتكرر مرتين في العمر، والسؤال الآن: هل سيتجاوز المدرب الانتقادات اللاذعة ويثبت للجميع أن اتحاد الكرة كان محقا بالتجديد معه لأربع سنوات قادمة؟ هذا ما ستجيب عنه نتائج ثورة التصحيح المنتظرة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here