أفريقيا برس – الجزائر. يبقى الجدل قائما بِشأن أصغر لاعب في تاريخ نهائيات كأس أمم إفريقيا، المنافسة الكروية القارية التي انطلقت عام 1957.
ويعود سبب هذا الجدل إلى كون الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، يفتقد ثقافة التوثيق والإحصائيات. وعكس ذلك تماما، يُدوّن الإنجليز في الأرشيف حتى عدد المُشجّعين الذين ارتادوا نهائي منافسة الكأس المحلية، لُعبت مواجهته قبل الحرب العالمية الأولى، أو بعد ذلك بِقليل زمن تلفزيون الأبيض والأسود والتمثيليات الهزلية الصّامتة لـ “تشارلي تشابلن”!
وتكنز “الكاف” في خزينتها الذهب والفضة بل أموال “قارون”، تذهب إلى جيوب وأرصدة “القطط السّمان”، المُرادف لِمسؤوليها النافذين. بدلا من توظيف البحبوحة المالية في إدارة رشيدة وإعلام مهني.
ويبقى أمر الإحصائيات والتوثيق رهينة اجتهادات كمشة من الصحافيين، وأيضا هواة كرة القدم من الجمهور، الذين يعتمدون على ما يُسمّى بـ “الثقافة العامّة”.
لغز “نزيغو”
وهكذا وقبل انطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا بِالكاميرون في الـ 9 من جانفي الحالي، يُروَّج منذ فترة ليست بِالقصيرة، على أن المهاجم الغابوني شيفا نزيغو هو أصغر لاعب شارك في نهائيات كأس أمم إفريقيا.
وخاض نزيغو مباراة منتخب بلاده الغابون وفريق جنوب إفريقيا، في الـ 23 من جانفي 2000، بِرسم الجولة الأولى من دور المجموعات لِنسخة غانا ونيجيريا (تنظيم مشترك)، وعمره 16 سنة و91 يوما. وحينها سجّل هدفا وخسرت الغابون بِنتيجة (1-3). كما شارك هذا اللاعب 6 أيّام من بعد أمام الجزائر، بِرسم الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات، وفاز زملاء عبد الحفيظ تاسفاوت بِالحصيلة ذاتها.
ولكن الغابوني شيفا نزيغو ظهر في شريط فيديو (يوتيوب) في صيف 2018، وتداولته الصحافتان الفرنسية والغابونية، واعترف بِأنه مارس رياضة كرة القدم وقد زوّر وثائقه الإدارية، بِإنقاص 5 سنوات من عمره! بِمعنى آخر، شارك في أوّل مباراة لـ “كان” 2000 وهو بِعمر 21 سنة و91 يوما. وأضاف أنه تعمّد التزوير حتى يظفر بِعقد احترافي في أوروبا (لعب لِعديد نوادي فرنسا وبلجيكا، بعد أن هاجر إلى القارة العجوز).
وتُشبه قصة اللاعب الغابوني شيفا نزيغو، ما فعله المدافع النيجيري تاريبو وست. فقد كشف رئيس نادي ستيوا بوخاريست الروماني لِوسائل الإعلام المحلّي في السنوات القليلة الماضية، عن رفضه في فترة ما انتداب هذا اللاعب، بعد أن تأكّد بِأن وثائقه الإدارية مُزوّرة، وأن تاريبو وست أنقص من عمره 12 سنة!
ومارس تاريبو وست كرة القدم بِوثائق إدارية تُشير إلى أنه من مواليد عام 1974، والحقيقة تقول سنة 1962، استنادا إلى تصريحات الرجل الإداري الأوّل في النادي الروماني المذكور أعلاه.
“ترّاس” أم غلام؟!
وقبل الغابوني المُثير للجدل شيفا نزيغو، خاض المهاجم النيجيري دانييل أموكاشي مباراة منتخب بلاده والجزائر أساسيا، مساء الـ 2 من مارس 1990، بِرسم افتتاحية “الكان”، وعمره 17 سنة و62 يوما. وحينها فاز “الخضر” بِنتيجة ثقيلة (5-1).
وصُنّف النيجيري دانييل أموكاشي ضمن لائحة أصغر لاعب في تاريخ كأس أمم إفريقيا، استنادا إلى مشاركته في مباراة “محاربي الصّحراء” و”النّسور الممتازة”.
ومَن يدري؟ حتى عمر دانييل أموكاشي يلفّه الشكّ، فقد حضر إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا بِالجزائر في مارس 1990، وهو يحوز بنية جسدية “من الوزن الثقيل”، لا علاقة لها بِفئة الأشبال (صنف أقلّ من 17 سنة)، بل تُذكّر بِالملاكمَين الأمريكيَين مايك تايسون وإيفندر هوليفيلد، حتى لا يُقال مواطنهما ونجم السينما أرنولد شوارزنيغر! ولله في خلقه شؤون.
لائحة جديدة قادمة تتبختر!
وتتحدّث الصحافة الموريتانية هذه الأيّام، عن جلب الناخب الوطني دييديه غوميز دا روزا للاعب بِعمر 16 سنة و9 أشهر. اسمه بيات لكويري، وهو متوسط ميدان يرتدي زيّ نادي الجمارك المحلّي.
أمّا الناخب الوطني الغاني ميلوفان راييفاتس، فقد وجّه الدّعوة إلى لاعب بِعمر 17 سنة و10 أشهر، اسمه عبدول فتاوو إسحاقو، وهو مهاجم يُمثّل ألوان الفريق المحلي دريمز.
ولكن نهائيات كأس أمم إفريقيا بِالكاميرون لم تنطلق بعد، وبِالتالي لا يُمكن الحكم بِأن الموريتاني لكويري أو الغاني إسحاقو حطّم أحدهما الرقم القياسي لِأصغر لاعب في تاريخ منافسة “الكان”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





