أفريقيا برس – الجزائر. دأب الاتحاد الدولي لِكرة القدم على عدم الاعتراف بِأخطاء الحكّام، لأنه يخشى فتح أبواب “جهنّم” على هيئته، بِمعنى آخر اتّهامه بِالتورّط في قضايا فساد.
ويحمل سجّل تاريخ اللّعبة الأكثر شعبية في العالم أخطاء تحكيمية فادحة جدا، في منافسة عريقة وشهيرة مثل كأس العالم.. ولكن “الفيفا” لا تسمع ولا ترى ولا تتكلّم!
وسبق لِمنتخب الإتحاد السوفياتي أن ظلمه الحكّام في ثلاث نسخ من منافسة كأس العالم، بِإسبانيا 1982 والمكسيك 1986 وإيطاليا 1990 (مثلا، لمس فاضح للأرجنتيني مارادونا للكرة بِيده/ شريط الفيديو الثالث المُدرج أدناه)، ولم يُحرّك مسؤولو المبنى الكروي لِمدينة زوريخ السويسرية ساكنا.
وفُسِّر الأمر بِأن “الفيفا” كانت تحت قبضة المعسكر اللّبيرالي، الذي سعى لِتصفية حسابات سياسية مع الاتحاد السوفياتي، و”الحرب الباردة” تلفظ أنفاسها الأخيرة.
ولحق الأذى ذاته بِمنتخب إيطاليا أمام المنافس والمضيف فريق كوريا الجنوبية، في ثمن نهائي مونديال 2002 (تنظيم مشترك مع اليابان)، ولازمت “الفيفا” صمت المقابر (شريط الفيديو الثاني).
وأُشيع أن “الفيفا” عملت المستحيل لـ “تسمين” أصحاب الأرض، والأمر يتعلّق بِمنتخب كوريا الجنوبية، الذي حقّق إنجازا تاريخيا وأفضل حصيلة آسيوية، بِبلوغه نصف النهائي والتموقع رابعا. مع الإشارة إلى أن الحكم الذي حرم إيطاليا من التأهّل لِربع نهائي كأس العالم 2002، والأمر يتعلّق بِالإكواتوري بايرون مورينو، أُدخل السجن عام 2011، بِسبب المتاجرة بِالمخدّرات (مادّة الهيرويين).
وفي عام 2015، فجّر المدير العام لاتحاد جمهورية إيرلندا لِكرة القدم مفاجأة مدوّية، لمّا كشف عن دفع “الفيفا” مبلغ 5 ملايين أورو لِهيئته، نظير السكوت عن المطالبة بِإعادة مباراة فرنسا. عِلما أن “الديكة” تأهّلوا عام 2009 على حساب جمهورية إيرلندا (إياب مواجهتَي السد)، لِمونديال جنوب إفريقيا المُنتظم في العام الموالي، بِهدف غير شرعي تماما (لمس تييري هنري الكرة بِيده، ووضعية تسلّل/ شريط الفيديو الأوّل).
واستحال في تلك الفترة أن ينال منتخب جمهورية إيرلندا حقّه المهضوم، لأن “الفيفا” كانت تضمّ مسؤولا فرنسيا بِرتبة نائب الرئيس، وهو ميشال بلاتيني. عِلما أن بلاتيني ورئيسه جوزيف بلاتر أُقيلا لاحقا من منصبَيهما بِتهم تورّطهما في قضايا فساد.
يحمي الاتحاد الدولي لِكرة القدم الحكّام حتى ولو تورّطوا في حماقات جسيمة، وبِعبارة أخرى، تُشبه “الفيفا” اللصَّ، فهو لا يعرف ما يُسمّى بـ “تأنيب الضّمير”، ولا يصيح في السوق وأمام الملأ، بِأنه قام بِعمل غير أخلاقي، ويعتذر إلى “الضحية” ويُعيد له (لها) حافظة النقود المحشوّة بِأوراق مالية تُسيل اللّعاب.
وأخيرا.. عندما تُلحّ “الفيفا” على عدم تدخّل السياسيين في شؤون اتحادات الكرة المحلّية، فليس هذا معناه أن إطارات مبنى زوريخ رجال نُزهاء، وذوو مبادئ، وينتصرون للحكم الرّاشد، ويتقيّدون بِالتخصّص المُرادف للاحترافية. لا هذا ولا ذاك.. كل ما في الأمر، أن مسؤولي “الفيفا” لا يُحبّون “شرطة الأخلاق”، التي تُراقب ثم تُداهم “أوكار البغاء” الكروي.
إعادة مباراة البرازيل والأرجنتين
قرّرت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الدولي لِكرة القدم، الإثنين، إعادة تنظيم مباراة منتخب البرازيل وضيفه الأرجنتيني، التي تندرج ضمن إطار تصفيات كأس العالم 2022.
وكانت البرازيل قد استضافت الأرجنتين في الـ 5 من سبتمبر الماضي، بِرسم الجولة الـ 6 من تصفيات المونديال، عن منطقة أمريكا الجنوبية. لكن بعد 5 دقائق من انطلاقها، اقتحم مُمثّلون عن السلطات الصحية البرازيلية أرضية الميدان، وطلبوا من حكم الساحة الفنزويلي إخراج لاعبَين أرجنتينيَين، بِحجّة إصابتهما بِفيروس “كورونا”. فرفض مسؤولو المنتخب الزّائر هذا القرار، وتوقّفت المباراة، قبل أن يلجأ الحكم إلى إيقافها.
وقالت “الفيفا” في بيان لها إن مباراة البرازيل والأرجنتين سيُعاد تنظيمها، دون أن تُحدّد تاريخ إقامتها. كما سلّطت غرامة مالية قيمتها 300 ألف فرانك سويسري على اتحاد الكرة البرازيلي، و100 ألف على اتحاد اللّعبة الأرجنتيني (العملة نفسها – تقريبا – بِالأورو/ “الفيفا” تتعامل بِعملة سويسرا، لِأن مقرّها يقع في هذا البلد).
يُذكر أن التصفيات انتهت في الـ 29 من مارس الماضي، بِتأهّل البرازيل والأرجنتين، بعد تصدّر “الأوريفيردي” جدول الترتيب، وتموقع “الألبيسيليستي” ثانيا، فضلا عن منتخبَي الأوروغواي والإكواتور. بينما تلعب البيرو الخامسة في لائحة الترتيب، مباراة السدّ مع مُمثّل منطقة آسيا، في جوان المقبل.
وستكتسي مباراة البرازيل والأرجنتين طابعا “شكليا”، ولكن “الفيفا” تُبرّر الأمر بِاحترام المنافسة التي تُشرف عليها. مع الإشارة إلى أن لجنة الاستئناف تضمّ مسؤولا أرجنتينيا بِرتبة “عضو”.
وهكذا هي “الفيفا” وفية لِتقاليدها، لا تُصدر سوى القرارات التي تُطبخ في “الدهاليز”. حتى أن القاعة التي تضمّ مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (اللجنة التنفيذية وفقا للتسمية السابقة) بِمدينة زوريخ السويسرية، خُصّص لها حيّز مكاني تحت الأرض يحبس الأنفاس، ويُشبه مقرّات التعذيب، بِشهادة إطار سابق في “الفيفا”، كان يعمل في هذه الهيئة زمن الرئيس جوزيف بلاتر.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





