تصدر الحراك الشعبي السلمي مواقع التواصل الاجتماعي العالمية، حيث راح العرب والأجانب على حد سواء يتفاعلون مع الحدث الهام ويثنون على ما تمكن المواطنون الوصول إليه في ستة أسابيع من المظاهرات السلمية، مقدمين لهم نصائح بحكم خبراتهم وتجاربهم السابقة كي يحافظوا على هذا المكسب الثمين.
استطاع الحراك الشعبي رسم صورة جديدة ومختلفة عن الشعب الجزائري المضحي فقد قدم مليونا ونصف مليون شهيد لاستقلال أرضه، والمعروف عالميا برجولته وقوته وعنفوانه الكبير غير أن سرعة غضبه وعدم مقدرته على التحكم في أعصابه وضبطها والفوضى كانت من الصفات التي ظلت ملازمة له وعندما يذكر تقفز تلك الصورة إلى الذاكرة، لتتلاشى هذه المرة تماما مفسحة المجال أمام مشاهد جديدة صنعها فخامة الشعب الجزائري.. صور لمشاهد ومظاهرات حضارية راقية جدا، غلب عليها الطابع الإنساني لمواطنين من مختلف الولايات خرجوا على كلمة واحدة، مطالبين بالتغيير وتحرير الوطن من العصابة فلم يكسروا ولم يحطموا ولم يتعرضوا للقمع من قبل الأمن بل كانت سلمية جدا تبتدئ بالورود والغناء وتنتهي بتنظيف الشوارع وإعادة ترتيبها، فالصور المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الإخبارية جعلت العالم يعيد اكتشاف الشعب الجزائري والجزائر من جديد.
الشعوب العربية تهتف باسم الجزائر
تفاعل الأشقاء العرب من مختلف أنحاء الوطن العربي على غرار الجمهورية التونسية والمملكة المغربية والسودان وفلسطين مع كل تطورات الحراك الشعبي، وكانوا يترقبون بقلق وخوف كبيرين المجريات ليتحول خبر استقالة الرئيس لعيد فقد غصت مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات والتعليقات المهنئة للشعب الجزائري، على مواقفه السلمية الرائعة في المظاهرات التي شرفت العرب قاطبة وأعطت صورة مختلفة عن الشعوب العربية. وفي أحد مقاطع الفيديو التي انتشرت بسرعة على مواقع الإنترنت صورة لصاحب محل تونسي علق على مدخل متجره العلم الجزائري والعلم التونسي بفخر كبير، في إشادة بالديموقراطية ومقدرة الشعوب على تقرير مصيرها. وبالرغم من الأزمة التي تعيشها السودان حاليا لكن مواطنيها أرسلوا مقاطع فيديو لهم يرددون شعار “وان تو ثري فيفا لالجيري”، وهتفوا كثيرا للنصر الجزائري الذي جاء ليمنحهم القوة والدعم على مواقفهم خلال المظاهرات التي تشهدها السودان حاليا.
وأبدى المغاربة سواء داخل المملكة أو خارجها فرحتهم الكبيرة حيث تداول الكثير من “اليوتيوبرز” مقاطع من الاحتفالات الليلية التي غمرت الشوارع الجزائرية بعد استقالة الرئيس، والمشاهد الرائعة التي صنعها الشباب بأضواء هواتفهم النقالة وبسياراتهم في العاصمة والعديد من الولايات.
العلم الجزائري مطلوب من قبل أجانب لالتقاط صور معه
جعل الحراك الشعبي السلمي الذي تشهده البلاد منذ 22 فيفري الماضي، من العلم الجزائري الأكثر طلبا لدى الأجانب ومعروفا لدى جميع الشعوب، فبمجرد رؤيته يقتربون من حامله بغية التقاط صورة معه وهو ما أكده لنا غالبية المعتمرين القادمين من البقاع المقدسة، فالمعتمرون الجزائريون صاروا مقصدا للمعتمرين العرب والمسلمين فالجميع يبحث عنهم ويأخذون صورا تذكارية برفقتهم مع العلم الوطني، وذكرت لنا إحدى المعتمرات أنها خلال توجهها للروضة كانت تحمل الحقيبة التي منحتها لها وكالة السفر وعليها اسمها والعلم الجزائري، لتفاجأ بسيدات من الأردن يقتربن منها ويسألنها إذا كانت تحمل معها علما كما أبدين دعمهن الكبير للحراك الشعبي متمنيات أن ينتصر الشعب ولا تسرق إنجازاته، والأمر ذاته تكرر مع الكثير من الجزائريين في المطارات الدولية وخلال تواجدهم في دول أخرى، فإحدى السيدات كانت في تركيا مع صديقاتها بصدد التقاط صور مع العلم الجزائري وتفاجئن بأجنبي يطلب منهن السماح له بأخذ صورة مع العلم مبديا انبهاره الكبير بالمظاهرات ورغبته الكبيرة في زيارة الجزائر.
الجالية الجزائرية في الخارج مقصد للتعرف على البلاد
شدت المظاهرات أنظار مختلف شعوب العالم بعدما تمكن المحتجون من تحقيق مطالبهم بهدوء وروية وعلى دفعات، وهو أمر غير مألوف وسابقة من نوعها فالسواد الأعظم كان يتوقع فشل الحراك لكن النتائج كانت مغايرة لكل التوقعات، وأحرز فخامة الشعب مطالبهم ومازالوا مستمرين ومصممين على المضي قدما لنيل المطالب الأخرى، ودفعت هذه الصور الأجانب للبحث عن هذا البلد فالصور الحضارية لم يتوقع أحدا أن تكون مأخوذة من بلد إفريقي، حيث أطلعنا بعض أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بالمهجر عن شغف الأجانب الذين يعرفونهم ويعملون معهم بالجزائر بعد 22 فيفري المنصرم، حيث أصبحوا يسألونهم عن ولاياتهم الأصلية وما يميزها وعن طبيعة الأكلات التقليدية فيها والملابس ومختلف الأمور التي لم تكن تشغل بالهم يوما، حيث قصت علينا إحدى الجزائريات المقيمة بألمانيا، بأن زميلها في العمل بعدما شاهد صور الاحتجاجات سألها عن الأعلام المختلفة المرفوعة فأوضحت له الجزائريين يرفعون العلم الوطني وكذلك العلم الأمازيغي بصفتهم شعبا أمازيغيا وكذلك علم فلسطين لارتباطهم بالقضية الفلسطينية لذا يتصدر جميع المظاهرات. بينما علقت إحدى المهاجرات في فرنسا بأنها باتت تشعر بالفخر أمام الفرنسيين الذين انبهروا بمسيرات الجزائر سواء داخل الوطن أم في المهجر، وقد تزامنت مع احتجاجات أصحاب السترة الصفراء التي ميزها العنف وسرقات المحلات وهو على حد قولها ما يجبر أي عاقل على إعادة نظره وتصنيفه للجزائريين والشعوب العربية كاملة.
