أهم ما يجب معرفته
يستمر يوري موسيفيني في الحكم في أوغندا منذ عام 1986، حيث فاز مؤخرًا بولاية سابعة بنسبة 71.65% من الأصوات. رغم انتقادات المعارضة لنتائج الانتخابات، يعتبر أنصاره أن حكمه جلب الاستقرار للبلاد. ومع ذلك، تثار مخاوف بشأن حقوق الإنسان واستقلالية المؤسسات الحكومية في ظل حكمه الطويل. تتزايد التحديات السياسية مع بروز قضايا تتعلق بالشباب والفساد.
أفريقيا برس. بالنسبة لمعظم الأوغنديين، يظل يوري موسيفيني الرئيس الوحيد الذي عرفوه في الحكم، بعدما ضمن ولاية سابعة في الانتخابات التي اختُتمت مؤخرًا.
وقالت اللجنة الانتخابية إنه فاز بنسبة 71.65% من الأصوات، ومن المتوقع أن يعزز حزبه الحاكم، “حركة المقاومة الوطنية”، أغلبيته في البرلمان. في المقابل، وصفت المعارضة النتائج بأنها “مزوّرة”.
ويُعد الرئيس البالغ من العمر 81 عامًا — الذي استولى على السلطة عام 1986 بعد قيادته تمردًا مسلحًا — من أقدم رؤساء الدول الحاليين في العالم، وثالث أطول الزعماء حكمًا في إفريقيا.
يعتبر أنصاره أن فترة حكمه الممتدة لأربعة عقود جلبت استقرارًا داخليًا في وقت كانت فيه دول الجوار تنزلق إلى أزمات. فمنذ استقلال أوغندا عن بريطانيا عام 1962، شهدت البلاد سلسلة انقلابات أطاحت بتسعة قادة خلال 22 عامًا، إلى أن وصل موسيفيني إلى السلطة.
ترسيخ المكاسب
وخلال حملته للولاية السابعة، خاض الزعيم المخضرم الانتخابات على أساس الحفاظ على منجزات فترة حكمه، ووعد بالانتقال إلى مصاف الدول متوسطة الدخل. وتوشك البلاد على دخول مرحلة طفرة نفطية، إذ من المقرر أن تبدأ شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية العملاقة وشركة النفط الوطنية الصينية “سي إن أو أو سي” الإنتاج في أكتوبر/تشرين الأول.
ويرى محللون أن بقاء موسيفيني الطويل في الحكم يعود إلى تموضعه الاستراتيجي على الساحة الدولية وإحكام سيطرة أجهزة الدولة على مختلف الأنشطة داخل البلاد.
وقد أسهم بإرسال قوات إلى بعثات حفظ السلام الإقليمية، ونال إشادة لاستضافته أحد أكبر تجمعات اللاجئين في العالم.
وقال الناشط الحقوقي الأوغندي كييزا إيرون: “يحظى بدعم الغرب لأنه يراعي مصالحهم في المنطقة”. وأضاف: “وحتى إن وُجد استقرار، فهو استقرار قائم على شخص واحد”.
كما تتزايد المخاوف بشأن استقلالية مؤسسات الدولة، والدور البارز الذي يلعبه أفراد من عائلة الرئيس في الحكومة. فقد شغلت زوجة موسيفيني منصب وزيرة التعليم في التشكيلة الحكومية الأخيرة، بينما يتولى نجله الأكبر الجنرال موهوزي كاينيروغابا قيادة الجيش، في حين يعمل أخوه غير الشقيق سليم صالح مستشارًا للرئيس للشؤون العسكرية.
ويقول محللون إن المعارضة فشلت إلى حد كبير في تشكيل ثقل موازن لموسيفيني على مر السنين، مشيرين إلى عدم تسامح الحكومة مع الأصوات المعارضة، ما أدى إلى حملات قمع متكررة ضد الخصوم، رغم تأكيد السلطات أن هذه الإجراءات تهدف إلى إعادة النظام.
وقد أثار مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مخاوف مماثلة قبيل الانتخابات، منتقدًا “الاعتقالات التعسفية الواسعة، وعمليات الاحتجاز، واستخدام القوة غير الضرورية أو غير المتناسبة ضد المعارضة”.
ولا يزال الخصم السياسي الأبرز للرئيس، كييزا بيسيغيي، رهن الاحتجاز منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بتهمة الخيانة العظمى، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، وهو ما ينفيه.
أما أبرز منافسي موسيفيني في انتخابات الأسبوع الماضي، بوبي واين — واسمه الحقيقي روبرت كياغولاني — فقد دخل في حالة اختفاء بعد تشكيكه في مصداقية النتائج. ولم ترد اللجنة الانتخابية الأوغندية على هذه المخاوف، غير أن نجل الرئيس نشر، الثلاثاء، تهديدات على الإنترنت ضد حياة بوبي واين عبر منصة “إكس”، قبل أن تُحذف لاحقًا.
الجيوسياسة أم الطموح الشخصي
ومع ذلك، يسعى موسيفيني إلى تصوير بقائه الطويل في السلطة على أنه نتاج ظروف داخلية وحسابات جيوسياسية، لا طموح شخصي.
وتضمنت حملته الانتخابية شعارات ذات طابع وحدوي إفريقي، داعيًا إلى تمكين أوغندا والدول الإفريقية من احتلال مواقع قوية في النظام العالمي. واستشهد بالتحرك العسكري الأمريكي الأخير في فنزويلا بوصفه جرس إنذار للحاجة إلى قيادة إفريقية جريئة تعطي الأولوية للأمن الاستراتيجي للقارة برًا وبحرًا وجوًا وفضاءً.
ويحكم الزعيم البالغ 81 عامًا بلدًا يتميز بغلبة فئة الشباب، إذ إن أكثر من 73% من أصل 46 مليون نسمة تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وفق مكتب الإحصاءات الأوغندي. وغالبًا ما يشير موسيفيني في خطاباته إلى الشباب بوصفهم “أبنائي وأحفادي”.
وكانت بطالة الشباب وشعورهم بالإقصاء السياسي من أبرز القضايا المطروحة في الانتخابات.
وقال سلطان أحمد إكونغي: “أراه رئيسًا منذ ولادتي. لقد بقي في الحكم كل هذه المدة بسبب مناوره السياسية”.
ومع تصاعد الجدل حول مرحلة ما بعد موسيفيني، يرى خبراء أن خطة الخلافة باتت قيد التنفيذ بالفعل، وأن النفوذ المتزايد لنجله البالغ من العمر 51 عامًا يمثل المؤشر الأوضح على ذلك.
وقال إيرون: “لديه بالفعل خطة خلافة. يعملون عليها منذ وقت طويل… ومن الناحية العملية، فإن عملية الخلافة قطعت شوطًا كبيرًا وسيواصلون العمل عليها.”
تاريخ أوغندا مليء بالانقلابات السياسية، حيث شهدت البلاد تسعة قادة مختلفين خلال 22 عامًا قبل وصول موسيفيني إلى السلطة في عام 1986. منذ ذلك الحين، أصبح موسيفيني رمزًا للاستقرار النسبي في منطقة تعاني من الأزمات. ومع ذلك، تظل فترة حكمه مثيرة للجدل، حيث تتزايد المخاوف بشأن حقوق الإنسان واستقلالية المؤسسات.
على مر السنين، واجه موسيفيني تحديات من المعارضة، التي انتقدت قمع الحكومة للأصوات المخالفة. ومع ذلك، لا يزال يحظى بدعم بعض القوى الغربية، مما يعكس تعقيدات السياسة الأوغندية والدور الذي تلعبه الجغرافيا السياسية في استمرارية حكمه.




