فيلم “السرب”: المخابرات المصرية تبيع أوهاماً جديدة

4
فيلم
فيلم "السرب": المخابرات المصرية تبيع أوهاماً جديدة

افريقيا برسمصر. قبل أيام، أعلن المنتج الفني ورئيس مجلس إدارة شركة “سينرجي”، تامر مرسي، عن فيلم سينمائي جديد من إنتاج الشركة التابعة للمخابرات العامة، يتناول واقعة شن القوات الجوية المصرية غارات على مدينة درنة الليبية في السادس عشر من شهر فبراير/ شباط عام 2015، بعد يوم واحد من بث تنظيم “داعش” الإرهابي فيديو يظهر عملية ذبح بشعة لواحد وعشرين قبطياً مصرياً على ساحل مدينة سرت.

وبمجرد إعلان مرسي عن الفيلم، ونشر إعلان ترويجي له، سارعت جميع القنوات التلفزيونية المصرية التابعة لجهاز المخابرات العامة لإذاعته والاحتفاء به، وإجراء مداخلات هاتفية مع أبطاله، وبينهم أحمد السقا وشريف منير وآسر ياسين الذين أشادوا بالفيلم وعبروا عن فخرهم بالمشاركة فيه.

وقال السقا خلال مداخلة مع المذيعة لميس الحديدي: “هذا الفيلم مصنوع بحرفية شديدة، يوثق لأحداث معينة قد تكون أحداثاً سياسية اجتماعية… نفتكر الرئيس لما قال هناخد حقنا، فعلاً معداش 24 ساعة، نفسي الناس تشوف الفيلم”. وأضاف: “عايز أشكر الجهات المعنية بهذا العمل، فهذا الفيلم روائي طويل، مستوحى من واقعة حقيقية، ويوثق أحداثاً مرت بها مصر، أنا فرحان بالفيلم زي فرحة العيل الصغير”. وأشار “الصراحة أثناء التصوير شُفت حاجات كتيرة بحق وحقيقي على أرض الواقع، واللي أقدر أقوله: باسم الله ما شاء الله، إحنا جامدين جداً”.

تامر مرسي كتب أيضاً في إعلانه عن الفيلم على صفحته الرسمية على “فيسبوك” يقول: “عملنا الاختيار وخافوا منه، قمنا عاملين السِّرب… وهيخافوا منه”، مضيفاً: “رئيس مصر وعد بالقصاص فأوفى. السرب قريباً في دور العرض هدية المتحدة للشعب المصري”. الفيلم يلقى دعماً من المخابرات والجيش، والسيسي يتابعه شخصياً

وأعاد إعلان المجموعة المتحدة التابعة للمخابرات عن الفيلم الحديث حول حقيقة العملية التي نفذتها القوات الجوية المصرية في ليبيا، ومدى صدق الرواية المصرية في ذلك الصدد، ولا سيما أن آخر إنتاج فني للشركة في هذا المجال كان مسلسل “الاختيار” الذي تضمن مغالطات تاريخية وأكاذيب، بحسب ما أكده كثير من المراقبين.

وتعود قصة ذبح الأقباط المصريين إلى يوم 12 من فبراير/ شباط عام 2015، عندما نشرت مجلة “دابق” التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي، صوراً لمجموعة من الأقباط المصريين كانوا قد اختطفوا في مدينة سرت وهددوا بالقتل “انتقاماً من اختطاف النساء المسلمات من قبل الكنيسة القبطية المصرية (كما يزعم التنظيم الإرهابي)”. وبعد 3 أيام، نشر التنظيم الفيديو الكامل الذي يصور المذبحة البشعة كاملاً على الإنترنت، وتحديداً في الخامس عشر من الشهر نفسه، وظهر في الفيديو المختطفون وهم يمشون على شاطئ البحر ويرتدون بدلات برتقالية، وكل واحد منهم كان مصحوباً بمسلح يخفي ملامح وجهه. وأجبر الرجال على الجلوس على ركبهم، ثم أعدموا بشكل جماعي ومتزامن بقطع رؤوسهم.

وخرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقتها، ليقول إن بلاده “تحتفظ بحق الرد للقصاص من قتلة الأقباط المختطفين في ليبيا”، مضيفاً في كلمة أذاعها التلفزيون المصري أنه “دعا مجلس الدفاع الوطني للانعقاد بشكل دائم لبحث الرد على الحادث وإجراءاته”. وبعد ساعات، قالت القيادة العامة للجيش المصري، في بيان، إن “القوات المسلحة وجهت ضربة جوية ضد أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا”. وقال بيان الجيش المصري إن “القوات المسلحة قامت فجراً بتوجيه ضربة جوية مركزة ضد معسكرات ومناطق تمركز وتدريب ومخازن أسلحة وذخائر تنظيم داعش الإرهابي في الأراضي الليبية”، من دون أن يحدد المناطق التي تعرضت للضربة الجوية.

وقال شهود عيان في مدينة درنة، التي يسيطر عليها ما يسمى بـ”مجلس شورى المجاهدين” وتبعد 800 كم من سرت ــ مكان ذبح الأقباط ــ إن المدينة تعرضت للقصف، لكن التلفزيون المصري نقل عن صقر الجروشي، قائد القوات الجوية الليبية في طبرق، قوله إن “الضربات الجوية المصرية أسفرت عن مقتل أربعين من تنظيم داعش”، مضيفاً أن “الضربات الجوية تمت بناء على طلب من ليبيا”. وقال متحدث باسم الجيش المصري إن العملية مستمرة وستفصح القوات المسلحة عن بعض التفاصيل لاحقاً، رافضاً تأكيد التنسيق أو نفيه.

وأضاف بيان القوات المسلحة المصرية أن “الضربة حققت أهدافها بدقة… وإذ نؤكد على أن الثأر للدماء المصرية والقصاص من القتلة والمجرمين حق علينا واجب النفاذ… وليعلم القاصي والداني أن للمصريين درعاً يحمي ويصون أمن البلاد وسيفاً يبتر الإرهاب والتطرف”.

وفي ما يتعلق بالغارات المصرية على درنة الليبية التي يتناولها الفيلم، فقد أدان “المؤتمر الوطني العام” في ليبيا، وقتذاك، ما وصفه بـ”العدوان المصري على مدينة درنة”، معتبراً أنه “اعتداء على السيادة الليبية”، وقدم تعازيه لـ”أسر الشهداء” الذين سقطوا نتيجة “هذا الاعتداء”، داعياً الليبيين كافة إلى “التضامن والوقوف صفاً واحداً، في هذا الظرف العصيب”. علامات استفهام عدة حول الرواية المصرية بشأن أحداث يوم 16 فبراير/شباط 2015

كما ذكرت الوكالة الليبية، نقلاً عن تقارير تلفزيونية، أن الضربات الجوية التي شنتها طائرات تابعة للقوات المصرية في مدينة درنة، أسفرت عن مقتل ثلاثة أطفال وامرأتين، وتدمير عدد من المنازل، لافتةً إلى أن القوات المصرية نفذت ثماني ضربات، شنتها أربع طائرات، ترافقها طائرة خاصة بالتصوير. وأضافت أن الضربات استهدفت في طلعتها الأولى موقعاً لـ”كتيبة شهداء أبو سليم” و”الجيش الإسلامي” ومقر شركة “الجبل”، فيما استهدفت الضربات التالية “منازل مدنيين” في حي “شيحة الشرقية”، بحسب ما أوردت الوكالة الرسمية نقلاً عن قناة “النبأ” الفضائية.

فيلم “السرب”، بحسب الإعلان الرسمي عنه، “يضم عددًا من النجوم، أبرزهم أحمد السقا، وآسر ياسين، وكريم فهمي، وهند صبري، وقصي خولي، وأحمد حاتم، وغسان مسعود، بخلاف عدد كبير من ضيوف الشرف، وهو من تأليف عمر عبد الحليم، وإخراج أحمد نادر جلال، وإنتاج شركة “سينرجي تامر مرسي”.

وعن الروائي الطويل، أكد مصدر من داخل الشركة المملوكة للمخابرات العامة لـ”العربي الجديد”، أن “الفيلم لم يتم إنجاز الكثير منه، حيث لم تتجاوز أيام التصوير به 10 أيام حتى الآن”، لكنه أكد في الوقت نفسه أن “الفيلم يلقى دعماً كبيراً من المخابرات والجيش، ولا سيما أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتابعه شخصياً”.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here