شكوك بقرب عودة الروس إلى المنتجعات المصرية

5
شكوك بقرب عودة الروس إلى المنتجعات المصرية
شكوك بقرب عودة الروس إلى المنتجعات المصرية

افريقيا برسمصر. لم يدم تفاؤل اللاعبين في قطاعي السياحة الروسي والمصري طويلاً بعد ورود أنباء عن توصل موسكو والقاهرة إلى اتفاق بشأن استئناف رحلات الطيران العارض (تشارتر) المباشرة إلى منتجعي الغردقة وشرم الشيخ المطلتين على البحر الأحمر شرق مصر في مارس/آذار المقبل، إذ تلاها نفي روسي، وسط تشكيك في واقعية قرب عودة حركة السياحة الروسية إلى المنتجعات المصرية.

وعلى الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على واقعة تحطم طائرة “إيرباص-321” التابعة لشركة “كوغاليم آفيا” (متروجت) في سيناء شمال شرق مصر في نهاية عام 2015، حيث تبنت جماعة مسلحة موالية لتنظيم داعش الإرهابي إسقاط الطائرة، لم تستأنف روسيا حركة الطيران سوى إلى القاهرة، مما يزيد من صعوبة وصول السياح الروس إلى وجهتيهما المفضلتين على البحر الأحمر.

ومن بين العوامل الحائلة دون استئناف حركة الطيران على نحو كامل، ذكر خبيران في المجلس الروسي للشؤون الدولية (منظمة غير تجارية داعمة لاتخاذ القرار في شؤون السياسة الخارجية) استطلع “العربي الجديد” آراءهما، عدم اطمئنان موسكو للوضع الأمني في مصر بشكل عام، وجائحة فيروس كورونا، ومجموعات النفوذ داخل روسيا التي لا تتمنى تحول حركة السياحة الداخلية إلى الخارج، بالإضافة إلى إصرار الجانب المصري على عدم الاعتراف بواقعة تحطم “إيرباص-321″ عملاً إرهابيا وعدم صرف تعويضات.

ولم تفلح حتى الآن محاولات ذوي الضحايا في البحث عن حقوقهم أمام المحاكم المصرية التي أصدرت قرارات برفض النظر في الدعاوى بذريعة عدم إثبات هويات القتلى وصلة قرابتهم مع المدعين.

يقول الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، إيفان بوتشاروف لـ”العربي الجديد”: “يعود عدم استئناف رحلات الطيران العارض إلى المنتجعات المصرية جزئيا فقط إلى مسألة التعويضات لذوي ضحايا العمل الإرهابي فوق سيناء، أما السبب الرسمي، فهو عدم تلبية المطارات المصرية لمتطلبات الأمان، وفق تصريحات المسؤولين الروس. أعتقد أن ذلك يعود إلى الوضع العام في مصر. للأسف، لا يزال الإرهاب من أكبر التحديات أمام مصر”.

بدوره، يقلل الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، سيرغي بالماسوف، من أهمية التقارير الإعلامية الأخيرة حول قرب عودة السياحة الروسية، لافتا إلى أنها صدرت من مصادر مصرية وحدها لا الجانب الروسي.

ويقول بالماسوف لـ”العربي الجديد”: “استندت التقارير الإعلامية إلى مصادر مصرية، وهي ربما ناتجة عن تسريبات تم تداولها باستعجال ومن دون تنسيق. في المقابل، لم نر أي ضوء أخضر لعودة الرحلات من الحكومة الروسية أو أي تقارير إيجابية صادرة من أجهزة الأمن الروسية”.

وحول الأسباب التي يراها عائقا حقيقيا أمام عودة السياحة الروسية إلى الغردقة وشرم الشيخ، يضيف: “هناك لوبي قوي في روسيا لا يريد تحول حركة السياحة من المنتجعات المطلة على البحر الأسود في إقليم كراسنودار وشبه جزيرة القرم حتى تبقى الأموال داخل البلاد، كما أن هناك مخاوف أمنية حقيقية من الوضع في مصر، واستمرار جائحة كورونا والمخاوف من تسلل السلالة البريطانية من كوفيد-19، خاصة وأن المناعة الجماعية من الفيروس في روسيا لم تتشكل بعد”.

مع ذلك، لا يستبعد بالماسوف احتمال البت في مسألة عودة الرحلات إلى المنتجعات المصرية على وجه السرعة “في حال اتخذ قرار سياسي بذلك، خاصة وأن مصر عملت كثيراً على إظهار جهودها لتحسين الوضع الأمني”.

ومن مؤشرات نظر روسيا جديا في إمكانية استئناف حركة السياحة إلى المنتجعات المصرية، تصريحات السفير الروسي بالقاهرة، غيورغي بوريسينكو مطلع فبراير/شباط الجاري بأن موسكو عازمة على استئناف حركة الطيران في حال أدلى خبراء أمنيون بتقييم إيجابي.

وكانت وكالة “تاس” الرسمية الروسية قد أفادت في الأسبوع الماضي نقلا عن وزارة الطيران المدني المصرية بأن رحلات الطيران العارض قد يتم استئنافها في مارس/آذار المقبل دون ذكر موعد محدد، حيث إن تحديد تاريخ أول رحلة يتطلب تنسيقا فنيا وترتيبات لوجستية، وفق الرواية المصرية.

إلا أن الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي سارعت لنفي هذه المعلومات، واصفة إياها بأنها “افتراضات بعض وسائل الإعلام”، مما زاد من الشكوك في سوء التنسيق الإعلامي بين الجانبين الروسي والمصري.

وازدادت آمال قطاعي السياحة المصري والروسي بقرب عودة السياح الروس إلى المنتجعات المصرية بعد زيارة وفد ممثلي وزارة النقل الروسية والخبراء الأمنيين إلى مصر في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي وبداية فبراير/شباط الجاري، وإدلائهم بتقييمات إيجابية، وفق تقارير إعلامية.

يذكر أن السلطات الروسية أعلنت في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 تعليق الرحلات الجوية إلى جميع المدن المصرية، بما فيها القاهرة على خلفية حادثة طائرة “إيرباص-321” والتي راح ضحيتها 224 شخصا، ولا تزال حركة الطيران إلى الغردقة وشرم الشيخ عالقة حتى اليوم.

وتمثل السياحة الروسية نحو 30% من إجمالي الحركة السياحية الوافدة لمصر، حيث بلغ عدد الوافدين الروس، 2.8 مليون سائح في 2010، لكن العدد انخفض إلى 1.8 مليون في 2011، ثم إلى 1.6 مليون سائح في 2012، قبل أن يعاود الارتفاع في 2013 إلى 2.4 مليون سائح، وإلى 3.1 ملايين سائح في 2014، وفق بيانات وزارة السياحة المصرية.

وعلى مدار الأشهر الـ10 الأولى من 2015، بلغ عدد السياح الروس نحو 2.3 مليون سائح، فيما بلغت إيرادات مصر من السياحة الروسية نحو 2.5 مليار دولار في 2014، من إجمالي إيرادات سياحية بلغت نحو 7.3 مليارات دولار في العام ذاته.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here