“فيتش”: البنوك المصرية معرضة لضغوط مع تراجع الأصول الأجنبية

5
"فيتش": البنوك المصرية معرضة لضغوط مع تراجع الأصول الأجنبية

أفريقيا برس – مصر. قالت مؤسسة “فيتش” العالمية المتخصصة في التصنيف الائتماني، إنّ تصنيف البنوك المصرية قد يواجه ضغوطاً إذا ما استمر تراجع الأصول الأجنبية بتلك البنوك.

وشددت على أنّ تمويل البنوك المصرية ومستويات السيولة النقدية بها، قد تواجه ضغوطاً إذا زاد شح النقد الأجنبي، كما شددت على أنّ العجز الحالي في الحساب الجاري لمصر ربما يزيد الضغط على أصول البنوك من النقد الأجنبي.

وأضافت المؤسسة العالمية، في تقرير صدر اليوم الخميس، أنّ صافي الالتزامات الأجنبية بالقطاع المصرفي المصري بلغ 7 مليارات دولار (ما يعادل 112 مليار جنيه مصري) بنهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، مقارنة بصافي الأصول الأجنبية البالغة 107 مليارات جنيه بنهاية فبراير/شباط الماضي.

التدهور جاء بسبب التراجع في الأصول الأجنبية، وفي حال استمر الاتجاه الهبوطي، فإن السيولة من العملات الأجنبية والقدرة على الوفاء بخدمة الدين قد تكون مقيدة

وأشارت إلى أنّ هذا التدهور جاء بسبب التراجع في الأصول الأجنبية، مشيرة إلى أنه في حال استمر هذا الاتجاه الهبوطي، فإنّ السيولة من العملات الأجنبية والقدرة على الوفاء بخدمة الدين قد تكون مقيّدة.

وتعاني مصر تراجعاً في موارد النقد الأجنبي من أنشطة السياحة والاستثمارات الأجنبية، على خلفية أزمة تفشي وباء كورونا عالمياً.

وفي ما يتعلّق بالمالية العامة للبلاد، أوضحت وكالة التصنيف العالمية، في التقرير، أنّ العجز الحالي في الحساب الجاري لمصر قد يزيد الضغط على أصول البنوك من النقد الأجنبي.

وفي منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كشف البنك المركزي المصري أنّ عجز الحساب الجاري ارتفع خلال العام المالي الماضي 2020-2021؛ بسبب تراجع فائض الميزان الخدمي بنسبة 42.9%، ليقتصر على 5.1 مليارات دولار مقابل 9 مليارات دولار في العام المالي السابق.

ووفق البنك المركزي فقد تراجعت إيرادات السياحة المصرية 50% لتصل إلى 4.9 مليارات دولار في العام المالي الماضي المنتهي بنهاية يونيو/حزيران 2021، مقابل 9.9 مليارات دولار في يونيو/حزيران 2020، وتراجعت متحصلات النقل 4.5% لتسجل 7.5 مليارات دولار مقابل 7.9 مليارات دولار نتيجة انخفاض متحصلات شركات الطيران، وكذلك متحصلات خدمات الموانئ تأثراً بجائحة كورونا.

وساهم ارتفاع عجز ميزان الاستثمار 9.2% ليصل إلى 12.4 مليار دولار مقابل 11.4 مليار دولار، في اتساع عجز الحساب الجاري لمصر في العام المالي الأخير.

ووفق مؤسسة التصنيف الكبرى “فيتش”، فإنّ الميزانيات العمومية للبنوك المصرية لا تعتمد على الدولار بدرجة عالية، موضحة أنّ الالتزامات بالعملات الأجنبية تمثّل أقل من 20% من التزامات القطاع وتتوافق بشكل جيد مع العملة.

المركزي المصري يعلن اعتزامه تقديم سيولة طارئة للبنوك، وفق اشتراطات تتعلق بملاءتها المالية، وسط تأثيرات سلبية تتعلق بتداعيات كورونا

وسجل صافي المركز المالي للعملات الأجنبية للقطاع المصرفي 2.2% فقط من رأس المال في نهاية شهر سبتمبر/أيلول 2021، وهو أقل بكثير من سقف البنك المركزي المصري البالغ 20%.

وأعلن البنك المركزي المصري اعتزامه تقديم سيولة طارئة للبنوك المحلية، وفق اشتراطات تتعلق بملاءتها المالية، وسط تأثيرات سلبية تتعلق بتداعيات جائحة فيروس كورونا، في وقت حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر ستتعرض لها الاقتصادات الناشئة وتطاول ديونها الخارجية وعملاتها الوطنية.

وقال المركزي المصري، في بيان، يوم الإثنين الماضي، إنه سيمنح السيولة للبنوك في حالة عدم قدرتها على توفيرها من سوق الإنتربنك (آلية للتعامل بين البنوك) أو من الأسواق المالية الأخرى.

ووفق بيانات “فيتش” للتصنيف الائتماني، فإنّ متوسط نسبة القروض داخل البنوك المصرية إلى الودائع بالعملات الأجنبية كان مستقراً عند 72%، فيما ترى الوكالة العالمية أنّ إجمالي الأصول الأجنبية يعد مؤشراً أفضل على سيولة القطاع المالي، حيث إنها إلى حد كبير إيداعات قصيرة الأجل لدى بنوك أجنبية ويمكن تصفيتها بسهولة عند الحاجة.

وبلغت تغطية التزامات ديون العملات الأجنبية من قبل الأصول الأجنبية 24% في نهاية سبتمبر/أيلول 2021، انخفاضاً من 33% في نهاية عام 2020، ومن المرجح أن تكون قد انخفضت أكثر بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2021، حسب مؤسسة التصنيف العالمية.

ووفق “فيتش”، يمكن أن تشهد البنوك المصرية مزيداً من الضغط على الأصول الأجنبية للبنوك إذا كانت هناك موجة متجددة من عمليات البيع من قبل مستثمري المحافظ الأجنبية بسبب ارتفاع التضخم.

ترجح فيتش أن تؤدي موجة التضخم العالمية إلى هروب السيولة الأجنبية من الاستثمار في ديون الأسواق الناشئة بسبب ارتفاع سعر الفائدة على الدولار

وترجّح “فيتش” أن تؤدي موجة التضخم العالمية إلى هروب السيولة الأجنبية من الاستثمار في ديون الأسواق الناشئة بسبب ارتفاع سعر الفائدة في الولايات المتحدة.

وكان المجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) قد كشف، الأربعاء، عن زيادة معدل التضخم إلى 7% في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي وهو أعلى معدل في 4 عقود، ويضغط هذا المعدل المرتفع من التضخم على صانع السياسة النقدية في الولايات المتحدة لزيادة سعر الفائدة على الدولار.

وقدرت “فيتش” انخفاض حيازات الأجانب من الأوراق المالية السيادية بالعملة المحلية في مصر بمقدار 2 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول 2021 من أعلى مستوى لها على الإطلاق البالغ 34 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2021، بما يعكس الضغط على صافي الالتزامات من العملات الأجنبية.

وقبل 3 أسابيع رجحت وكالة “فيتش” إمكانية لجوء مصر مجددا لصندوق النقد الدولي مع تشديد السياسة النقدية العالمية من قبل البنوك المركزية، ورفع البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة على الدولار.

وكانت “فيتش” قد أكدت، منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، أنّ اعتماد مصر على التمويلات الخارجية يجعلها عرضة لتغيرات الظروف النقدية العالمية، والحل يقدمه صندوق النقد الدولي عبر برنامج لحالات “صدمة السيولة”، وفقاً لتقرير الوكالة.

يعاني الاقتصاد المصري من معدل مرتفع من الديون الخارجية، فيما يواجه انخفاضاً في الدخل بالعملات الصعبة بسبب الكساد في السياحة

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قالت وكالة “ستاندرد آند بورز” الأميركية للتصنيف الائتماني، إنّ على مصر أن تجد وسيلة لخفض دفعات فوائد الدين الأجنبي إذا كان لها أن تتفادى الوقوع في أزمة في حال ارتفاع سعر الفائدة العالمية في المستقبل.

ويعاني الاقتصاد المصري من معدل مرتفع من الديون الخارجية، فيما يواجه انخفاضاً في الدخل بالعملات الصعبة بسبب الكساد في السياحة.

وقفز الدين الخارجي لمصر إلى 137.85 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران 2021، مقابل 123.49 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران 2020، بنسبة زيادة بلغت 11.57%، وفق بيانات صادرة عن البنك المركزي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here