أفريقيا برس – مصر. أصدرت مجموعة من المنظمات الحقوقية الدولية، اليوم الجمعة، تقريراً مشتركاً يكشف عن “انتهاكات جسيمة” و”ظروف اعتقال لا إنسانية” داخل سجن بدر 3 شرقي القاهرة، محذرةً من أن هذه الممارسات ترقى إلى “عقاب جماعي ممنهج”، و”إعدام بطيء” بحق سجناء الرأي والمعارضين السياسيين. ووثقت المنظمات في تقريرها تصاعد حالات الانتحار وتدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن السلطات المصرية تتعمّد فرض تعتيم كامل على ما يحدث داخل السجن، مما يزيد المخاوف على حياة المعتقلين.
ويُعدّ سجن بدر 3 جزءاً من مجمع سجون عملاق تم افتتاحه حديثاً في مصر، وقد صُمم بوصفه منشأة أمنية شديدة الحراسة. ووفقاً للتقارير، أصبح السجن، منذ افتتاحه، مركزاً رئيسياً لاحتجاز المعارضين السياسيين، بمن فيهم شخصيات بارزة، وأكاديميون، ومدافعون عن حقوق الإنسان. وأكدت المنظمات الحقوقية أنّ ظروف الاحتجاز فيه لا تفي بأدنى المعايير الدولية، حيث يُحرم السجناء بشكل روتيني من حقوقهم الأساسية، مثل الرعاية الطبية والزيارات العائلية، ويعانون العزلة التامة.
وأوضحت التقارير أنّ هذه الانتهاكات لا يمكن اعتبارها حوادث فردية، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى الضغط النفسي والجسدي على المعتقلين، مما أدى إلى تزايد محاولات الانتحار بشكل مقلق. وأشارت إلى أن هذه الممارسات التي تشمل الحرمان من التريض ومصادرة الممتلكات الشخصية، تتعارض بشكل صارخ مع اتفاقية مناهضة التعذيب، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والمعروفة بـ”قواعد مانديلا”.
ووثق التقرير عدة حالات لانتحار معتقلين أو محاولاتهم، بما في ذلك أسماء بارزة، مشيراً إلى أن الطبيب الجراح سيد هيكل، والقياديين السياسيين أمين الصيرفي وخالد سعيد مرسي، والدكتور عبد الله شحاتة، حالوا الانتحار بسبب اليأس من أوضاعهم، كما حاول المهندس أسعد الشيخة الانتحار بابتلاع كمية كبيرة من الأدوية، فيما تعرض المحامي محمد أبو هريرة لتهديدات بالنقل إلى سجن بعيد، في ظروف قد تعرض حياته للخطر.
وتدهورت الحالة الصحية لعدد من الشخصيات السياسية البارزة، مثل الدكتور محمد البلتاجي، الذي سقط مغشياً عليه في زنزانته، بالإضافة إلى باسم عودة، وخالد الأزهري، ومحمد سعد عليوة، من دون الحصول على رعاية طبية مناسبة. وبلغ عدد المعتقلين الذين حاولوا الانتحار منذ بداية التصعيد الأخير، ما لا يقل عن ستة عشر معتقلًا، وفقاً للمنظمات الموقعة على التقرير. وأشارت المنظمات إلى أن السلطات المصرية فرضت تعتيماً تاماً على أخبار السجن منذ أكثر من أسبوع، ومنعت المعتقلين من حضور جلسات محاكماتهم، مما يعزز المخاوف من ارتكاب انتهاكات أخطر.
كما وثّقت المنظمات تغييراً في القيادات المسؤولة عن إدارة السجن، وهو ما تصفه بأنه محاولة لإحكام السيطرة على تسرب المعلومات، وليس بغرض تحسين الأوضاع. ورأت المنظمات أن هذه الخطوة تؤكد أن الانتهاكات ليست فردية، بل هي جزء من “سياسة مؤسسية ممنهجة”، وأن تغيير الأشخاص لا يعفي الدولة المصرية من مسؤوليتها القانونية والجنائية عن هذه الأفعال. وأدان التقرير هذه الانتهاكات، وحمّل السلطات المصرية، وعلى رأسها وزارة الداخلية والنائب العام، المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين وسلامتهم. وطالبت المنظمات بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف الاحتجاز، وإنهاء سياسة العزلة القاتلة، ونقل الحالات المرضية الحرجة إلى مستشفيات مدنية.
كما دعت المنظمات، المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى التحرك العاجل والضغط على الحكومة المصرية لوقف هذه الممارسات. وحثت على وجه الخصوص على تفعيل آليات الأمم المتحدة المختصة، مثل المقرر الخاص المعني بالتعذيب، والفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي، للتحقيق في هذه الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها. ووقعت على هذا التقرير مجموعة من المنظمات الحقوقية، من بينها لجنة العدالة، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، والمرصد العربي لحرية الإعلام، والمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، ومنظمة نجدة لحقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم، وDfatermasr – دفاتر مصر، وTheir Right – To Defend Prisoners of Conscience، والتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، ومنظمة صوت حر للدفاع عن حقوق الإنسان، وHuman Rights Monitor، وإفدي الدولية EFDI International، ومنصة اللاجئين في مصر.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن مصر عبر موقع أفريقيا برس